جمهور الزمالك وكذبة المظلومية
كتب / عادل محمود
لا يختلف اثنان في الشارع الرياضي العربي على أن نادي الزمالك يمثل أحد القلاع الكروية العريقة التي شكلت، عبر عقود، وجدان ومشاعر ملايين العشاق والمشجعين.
غير أن المتابع للمشهد الرياضي في السنوات الأخيرة لا يستطيع أن يغفل بروز ظاهرة خطابية باتت تطغى على جوهر المنافسة؛ ألا وهي خطاب “المظلومية المستمرة” وتصدر فكرة المؤامرة.
ظاهرةٌ تُصور الإخفاقات والتعثرات دائماً على أنها نتاج لاستهداف خارجي أو تحيز مؤسسي، بدلاً من كونها أمراً طبيعياً في عالم الرياضة المليء بالتقلبات.
والتساؤل عما إذا كانت هذه المظلومية حقاً قائماً أم أنها تحولت إلى مجرد “شماعة” تُعلق عليها الأخطاء الإدارية والفنية.
في عالم كرة القدم، تُبنى الأمجاد بالأرقام والبطولات، وتتحدد القوة بحجم العطاء داخل المستطيل الأخضر.
لكن في المشهد الرياضي المحيط بنادي الزمالك، كثيراً ما تتوارى التحليلات الفنية والتقييمات الذاتية لتفسيح المجال أمام نغمة مكررة “الجميع ضدنا”.
لقد أصبحت “كذبة المظلومية” بمثابة المخدر النفسي الذي يلجأ إليه البعض لتفسير كل كبوة أو تراجع، وتحويل الحديث من معالجة الأسباب الحقيقية للأزمات إلى خوض معارك وهمية مع اللجان والتحكيم والمنافسين.
أن الأندية الكبرى لا تبكِي على اللبن المسكوب، بل تصنع واقعها بيدها.
في النهاية لا يختلف أحد على أن نادي الزمالك يمتلك كل مقومات النجاح والتتويج.
وأن تاريخه الحافل بالألقاب هو أبلغ دليل على أن الملعب كان وسيبقى هو الفيصل الحقيقي.
إن التخلي عن “كذبة المظلومية” واعتناق ثقافة المواجهة والنقد الذاتي البناء ليس مجرد خيار فكري، بل هو الخطوة الأولى والأساسية نحو استعادة الهيبة وصناعة الألقاب.
الأندية الكبرى لا تبني أمجادها بالشكوى وتوجيه الاتهامات.
بل بالعمل المؤسسي الجاد، وحسن التخطيط، والتركيز الكامل داخل المستطيل الأخضر.
وحين يدرك الجمهور أن قوة فريقه تكمن في دعمه الواعي والواقعي، سيتوارى خطاب المؤامرة لتسود لغة الإنجاز والأرقام.
ختاماً ستبقى “شماعة المظلومية” العائق الأكبر أمام أي تطوير حقيقي داخل القلعة البيضاء؛ لأنها تمنح الشعور الزائف بالبراءة وتُعفي المتسببين الحقيقيين في الأزمات من الحساب.
لقد حان الوقت لإسقاط هذه الكذبه التي أرهقت طاقة المشجع وأبعدت الفريق عن مساره الصحيح.
إن الزمالك بتاريخه العريق وجماهيره الغفيرة، أكبر بكثير من اختزاله في دور “الضحية” الدائمة.
البطولات تُحسم بالجهد والتخطيط والتكاتف، لا بانتظار عدالة متخيلة؛ والبداية الحقيقية لكل منصة تتويج تبدأ دائماً من لحظة الاعتراف بالأخطاء والعمل على إصلاحها.








