مقالات

محافظ السويس وأبطال الجيش الثالث الميداني وتنزيل العلم الإسرائيلي من بورتوفيق

محافظ السويس وأبطال الجيش الثالث الميداني وتنزيل العلم الإسرائيلي من الموقع الإسرائيلي بورتوفيق

محافظ السويس وأبطال الجيش الثالث الميداني وتنزيل العلم الإسرائيلي من الموقع الإسرائيلي بورتوفيق

محافظ السويس المظلوم في اكتوبر

بقلم الدكتور عبد الحميد كمال

 

 

اتهم محافظ السويس اللواء محمد بدوي الخولي بأنه سوف يقوم بتسليم مدينه السويس الي القوات الاسرائيليه في 24 اكتوبر 73 19والتي كانت تحاصر المدينة للالتفاف على هزيمتها في الحرب ومحاوله احتلال لمدينه السويس الرمز العالمي لتعطي صوره وهميه للعالم بانها انتصرت في الحرب. ..وقد انطلقت اشاعات قويه حول قبول المحافظ محمد بدوي الخولي الإنذار الاسرائيلي بضروره تسليم المدينة للاسرائيليين وعليه ان يخرج حاملا العالم الابيض ومعه كل المدنيين متجهين الى الإستاد الرياضي واستمر الاتهام يلاحق الرجل من قبل بعض مروج الاشاعات والموتورين الذين هتفوا بعضهم بهتافات (لا للمحافظ وهاتو..حافظ )وكان المقصود هنا الشيخ حافظ سلامه .

 

وللإنصاف من خلال مراجعات كثيره من الشهادات من ابناء السويس ومنها رحمه الله عليه الشيخ علي عبد العزيز الذراع الايمن للشيخ حافظ وقد قمت بتسجيل اعترافاته كذلك الاستماع الى شهاده الاستاذ عبد الفتاح ابن المقاول ابراهيم عبد العظيم وسمير محمد علي ابن البقال التمويني المشهور بشارع شميس بحي الاربعين فضلا عن شهادات عدد من الكتاب والصحافيين منهم الصحفي الكبير رياض سيف النصر بجريده الجمهوريه الذي كتب أفضل يوميات من دفتر احوال ديوان محافظه السويس . وعدد من قيادات منظمه سيناء والكاتبه الصحفيه فريد النقاش بالاضافه الى شهاده المؤرخ العسكري اللواء جمال حماد وكتابة ( معارك اكتوبر) عن دار الشروق

 

ويضاف الى ذلك مجموعة الصور والمواقف على أرض الواقع للرجل الذي جاءالاوان لانصافه بعد 53 عاما على انتصارات اكتوبر ومن هنا جاءت ضروره تكريم ورد الإعتبار الوطني والانساني له واليكم الوقائع..

في الساعه 9:00 من صباح يوم 25 اكتوبر 1973 إتصل سعد الهاكع المدير المنوب بشركه السويس لتصنيع البترول بالمقدم فتحي غنيم رئيس قطاع الدفاع المدني بميدان الأربعين واخبره ان الدبابات الاسرائيليه وصلت الى الشركة وانهم مضطر للتسليم ومعه 300 عاملا من الشركة ومن هيئة قناه السويس .

كان المحافظ اللواء محمد بدوي الخولي ومدير الامن اللواء محي الدين خفاجي قد وصلا الى غرفه الدفاع المدني وعندما رد عليهما المقدم فتحي اخبره ان قائد القوات الاسرائيليه التي احتلت مقر شركة السويس تصنيع البترول يريد التحدث مع المحافظ او مدير الأمن وتناول المحافظ السماعة وقال مخاطبا سعد الهاكع ان المحافظ غير موجود وعندما سألوا عن القائد العسكري قال انه غير موجود عندها اخذ السماعه من سعد الهاكع. وبادر

الضابط الاسرائيلي وسأل أين المحافظ؟ وكان يتحدث باللغة العربية العربيه باللهجه الشامية فأجابه بدوي الخولي المحافظ غير موجود فطلب منه ابلاغ المحافظ بأنه مطلوب منه تسليم المدينة في خلال نصف ساعه

وانه على المحافظ الحضور ومدير الأمن والقائد العسكري للسويس في سياره عليها علم ابيض وبصحبتهم جميع المدنيين المتواجدين في السويس الى الاستاد الرياضي الى الاستاد الرياضي.

ويتعهد الاسرائيليين بتأمينهم والمحافظه على حياتهم واذ لم يتم ذلك خلال نصف ساعه سوف تضرب المدينة بالطيران ويتعرض كل سكانها للاباده.

وعندما المحافظ في الإجابة على حديث الضابط الاسرائيلي اخذ يصيح بصوت عالي في الهتاف رد يا زلمه ليش ما بترد يا زلمه؟؟ !!

 

فاوضح الضابط الاسرائيلي في نهايه انذاره انه على إطلاع بأحوال المدينة فليس بها مياه ولا كهرباء ولا أحد لديه السيطرة على الجنود بداخلها والدقيق اشتعاله فيه النيران ولذا لا مفر من التسليم..

رد عليه بدوي الخولي. .قائلاً (المحافظ مش هيسلم البلد وأنا لست مسؤول عن الموضوع وعلى كل حال الصليب الأحمر وصل) .

ورد الضابط الاسرائيلي قائلاً( ما في صليب أحمر أنت بتغشني) .

ورده المحافظ قائلا وحتى هيئه الامم المتحده وصلت واغلق سماعه الهاتف.

بعدها اتصل المحافظ في الحال هاتفيا بالعميد عادل اسلام القائد العسكري بالسويس وقال له المحافظ الاسرائيليين طلبوا مني التسليم وانذاري بضرب السويس وان لم نسلم في خلال نصف ساعه ما رايك كقائد عسكري ؟رد عليه عادل اسلام قائلا احتاج فرصه للتفكير. إتصل المحافظ هاتفيا بعد ذلك بالرائد شرطه محمد رفعت شتا قائد الوحده اللاسلكيه بشرطه النجده بالسويس بإعتباره حلقة الاتصال الوحيدة بين السويس والقاهرة وطلب المحافظ بابلاغ الرساله التاليه الى المسؤولين بالقاهرة ( اليهود انذروني بالتسليم في ظرف نصف ساعه والا سنضرب بالطيران ليس عندي 100 ولا ذخيره ولا اسيطر على اي موقف ودقيق يحترق أو أمرك بعد مرور 10 دقائق اعاد المحافظ الاتصال بالعميد عادل اسلام وسأله عن رايه؟ فقال انا لم اقرر بعض فرد علي المحافظ قائلا في شيء من الحده والغضب قرارك مش نهائي والقرار قراري انا عايز اعرف موقفك ورأيك في التسليم مجرد رأي إستشاري واجاب عادل اسلام انا يا فندم هاخد رأي الموجودين معي والمستشارين بتوعي فسأله المحافظ ومين هم المستشارين بتوعك فرد عليه عادل اسلام الحاج حافظ سلامه انفعل المحافظ وقال في غضب..وايه قيمه رأي الشيخ حافظ في هذا الموضوع انت اتجننت يا عادل انا عاوز اعرف رأيك العسكري فرد قائلا رأيي اللي تشوفه سيادتكم.

وانهى المحافظ الحوار الساخن بقول عموماً عندما إتخذ القرار النهائي اقابلك واحنا في إنتظار قرار القاهرة.

ولم يكد ينتهي المحافظ محمد بدوي الخولي من محادثه مع القائد العسكري عادل اسلام حتى دق جرس الهاتف ووجد الضابط الاسرائيلي على السماعه للمره الثانيه وكان يستعجل رد المحافظ واجابه بدوي الخولي انتم كنتم هنا بتتكلموا امبارح ويمكن تجربوا الحضور مره اخرى والمحافظ غير موجود واغلق التليفون وطلب المحافظ بضروره قطع الخط التليفوني المباشر بين شركه السويس ةتصنيع البترول وغرفه الدفاع إفالمدني وبالفعل تم فصل الخط وانقطعت الاتصالات المباشرة مع الاسرائيليين .

وكان الرائد رفعت شتاء بمجرد تلقيه رساله المحافظ قام ابلاغهافي في الحال عن طريق اللاسلكي الى العميد محمد النبوي اسماعيل مدير مكتب ممدوح سالم وزير الداخلية في ذلك الوقت وبعد مرور 20 دقيقه ردت القاهرة على رسالة محافظ السويس والتي تم عرضها دون شك على الرئيس السادات.

ونظرا لأهمية رسالة القاهرة قام العميد النبوي اسماعيل بابلاغها بنفسه الى الرائد رفعت شتا وطلب منه بعد ان تلقاها بإعادة تلاوتها عليه للتأكيد من أنه استقبلها بشكل صحيح وكان نص الرد الرئاسي كما يلي( لاتسليم بمعرفة المحافظ يتم الدفاع عن السويس وعلى المحافظ ومدير الأمن الانضمام الى المقاومة الشعبية).

وفي التاسعه والدقيقه 55 ابلغ الرائد شتاء نص الرساله الى المحافظ والذي رد قائلا هننضم للمقاومه الشعبيه ونموت شهداء كمرد اللواء محي الدين خفاجي مدير امن السويس قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا وبمجرد وصول رد القاهره طلب المحافظ عادل اسلام وقال له القاهره ردت يا عادل لا تسليم ونظرا لان انباء اتصالات الاسرائيليين بالمحافظ وتقديمهم اليه انذار بالتسليم قد انتشرت بين كثير من المواطنين واحدثت بلبله شديده طلب المحافظ من المقدم فتحي غنيم ان يتجول في سيارة في شوارع المدينة وان يذيع على الناس بمكبر من الصوت المحافظ قد رفض الانذار الاسرائيلي بتسليم السويس وان المدينه ستقاوم على كل فرد ان يتخذ لنفسه ساترا خشيه ان ينفذ الاسرائيليون تهددهم بضرب المدينه بالطيران كما طلب المحافظ من الشيخ حافظ سلامه ان يذيع على المصلين رفض الإنذار الاسرائيلي بالتسليم السويس وان ينصح الناس بعدم التجمع خوفا من الغارات الجوية وعلى الجانب الآخر كان المحافظ قد انتقل من مكتبه الى محل البقال التمويني بشارع شميس بالاربعين التي يملكها الحاج محمد علي كما كان له مكان بديل يقيم فيه بمنزل الحج المقاول ابراهيم عبد العظيم وكان يدير معركه السويس وقد طلب من مدير التموين علاء الخولي بتوفير الخبز والاحتفاظ بمخزون الدقيق وترشيد الاستخدام بصرف رغيفين فقط لكل مواطن عادي يومي الثلاثاء والخميس رغيف و بحجه الصيانه كما امر بتوفير مياه الشرب في خزانات احتياطيه لتوفير المياه للمخابز والمستشفيات بعد ان وضع الاسرائيلين حاجزا ترابيا على ترعه السويس كما اعلن المحافظ ان منطقه السويس عسكريه واصدر قرار بانشاء محكمه عسكريه لضبط الخارجين عن القانون كما كان المحافظ في متابعه دقيقه مع القاهره ومع قيادات الجيش السادس الميدان وكانت دائما قررته جمعيه من خلال المنشوره مع قيادات الامن والمخابرات العسكريه والاتصال اليوم بالجيش الثالث الميداني لقد عمل محافظ السويس اللواء محمد بدوي الخولي في ظروف صعبه وكان مثلا الايثار والتضحيه في ظروف خطيره كما ان كما كان له دور مطمئنا للمواطنين عبر جولاته في شوارع السويس اثناء تلك الفتره الصعبه وبعد لقد انا الاوان للاعلان عن رد الاعتبار لمحافظ السويس محمد بدوي الخولي وتكريم اسمه واسرته وابطال المقاومه واسماء قيادات تلك الفتره كما لابد من اعاده رد الإعتبار للسويس التي اهملت لسنوات طويله خصوصا مع كثره الوعود الرسمية في بعض المشاريع التي لم يتم تنفيذها على ارض الواقع منها _

عدم انشاء متحف وطني بالسويس يضم تلك المعركه البطوليه لشعبها من اجل احياء الذاكره الوطنيه .

_انشاء مطار السويس الدولي _مواجهه مشاكل البطاله مع _تطهير وتطوير منطقه عيون موسى للسياحه.

اعاده تقييم مشروع تنميه شمال غرب خليج السويس للوقوف على حجم المصانع التي تمت بالفعل وحل المشاكل مع المستثمرين على ارض الواقع وذلك من اجل توفير فرص عمل للشباب خصوصا ان السويس ترتيبها الثالث في البطاله بين شباب السويس وعلى مستوى الجمهوريه. رسميا.

 

وبعد ان انشاء متحف وطن السويس ضد العهد الاسرائيلي اصبح مطلبا ملحا من اجل رفع وزياده الانتماء لهذا الشعب وهي المطالب التي يرددها ابناء شعب السويس ولان ابناء يشعرون بغصه في حلقهم بسبب احساسهم الوطني الكبير وبانهم شركاء في هزيمه اسرائيل وتدمير الدبابات الامريكيه الصون في شوارعها ومنع احتلال السويس وقد قدموا الكثير من الشهداء والتضحيات

وقد ان الاوان ايضا ان تكون هناك نظره اكثر عداله للسويس من اجل تنميه شامله كبيره في كل ما يهم المواطنين والوطن

و هم يستحقون حياه افضل لما قدموه من اجل الوطن.

د. عبد الحميد كمال

باحث في في التنميه المحليه وبرلماني سابق

زر الذهاب إلى الأعلى