مقالات

الدكتور عبد الراضي رضوان.. حارس الفلسفة وحامل لواء الأصالة والمعاصرة

الدكتور عبد الراضي رضوان.. حارس الفلسفة وحامل لواء الأصالة والمعاصرة

الدكتور عبد الراضى حارس الفلسفة

من البديهي والمعروف أن هناك حقائق مسلم بها، لا تتغير بتغير الأزمان، ولا تتبدل بتبدل الأماكن، بل ولا يمكن بحالٍ من الأحوال أن نطوعها وفقًا لأهوائنا ومتطلباتنا الشخصية أو حتى المجتمعية.

ومن الحقائق المُسلم بها في عالم اللغة والفكر والعلم والمعرفة، أن المصطلحات والتوصيفات والألقاب لا تطلق على عمومها، دون ضوابط محدِدة لها، وقواعد ضابطة لجوهرها، حتى لا تعتريه العشوائية، وينخر في بنيته العبث.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، كلمة ” فيلسوف ” لا يصح بأي حالٍ من الأحوال أن نطلقها على أشخاص لمجرد أنهم يحملون درجة علمية في تخصص الفلسفة، وإنما لهذا الأمر قواعده وأصوله ودعائمه وأساساته التي ينبغي ألا نحيد عنها أو نتنكر لها.

ومن المعلوم لدى الكل الإنساني، ولا أبالغ في قولي ” الكل الإنساني ” أن وطننا العربي في حقبته التي نحياها، فيه الآلاف من حملة الفلسفة، ولكن بكل مرارة وحزن، نستطيع وصف الكثير منهم بأنهم ” مؤرخو فلسفة ” أو ” مدرسو فلسفة ” والقليل من ينتج فلسفة ويبدع فكر ويؤسس لعلم.

هذه القلة القليلة التي تنتج فلسفة جديدة، وتضيف من إبداعها الفكري للتراث الفلسفي المتراكم عبر آلاف السنين، هو الذي يستحق أن نصفه ب ” الفيلسوف ” لأنه يُبدع أفكارًا جديدة وينتج فلسفةً متميزة من غير جمود ولا قطيعةً مع الموروث، مُساهمًا برؤيته الفكرية في تقديم الحلول لكل ما يطرأ من مشكلات، وما يظهر من قضايا، وما ينبغي أن يكون واقعًا من قوانين أخلاقية ومفاهيم فكرية.

ورغم كل هذا الواقع الفكري العبثي في جوانب كثيرة منه، ورغم حالة الانسداد المعرفي والتراجع الحضاري، ورغم حالة العبث المعرفي التي نراها تملئ الأوراق وتزدحم بها الصفحات الورقية والإلكترونية، والتي تُقدم لنا زورًا على أنها عصارات أفكار فلاسفة، وخلاصات تأملات مفكرين.

رغم هذا الواقع المؤلم، نجد على الجانب الأخر نوافذ مضيئة يخرج منها أشعة من نور الفكر والمعرفة، يحمل أصحابها على عاتقهم مهمة الدفاع المقدس عن الحضارة والثقافة واللغة والفكر والإنسان، يهدفون من خلال مشاريعهم الفكرية ورؤيتهم الحضارية تصحيح المفاهيم وتنوير العقول بمعناه الحقيقي لا المزيف، وكذلك وضع الحقائق في مواضعها وفق ضوابطها وقواعدها وأصولها دون تقطيع أو تخريب.

ومن أرباب مسيرة الحق والحقيقة، المنتج لفلسفة حقيقية تُربي العقول، وتصنع الأفكار وتحفظ الهوية المعرفية، الفيلسوف الدرعمي الدكتور عبد الراضي رضوان، الحارس اليقظ على ثغور الفكر والهوية، المتسلح بالحكمة المسددة والعقلانية المؤيدة، صاحب المشروع الفكري الجامع بين الأصالة والمعاصرة، المنطلق من قيم الحضارة الإسلامية، المحلق في سماء المعرفة الإنسانية، المؤمن بالتواصل الإنساني، المشخص لعلل الواقع برؤية حضارية تصنع الحل على عينٍ من شريعة الإسلام، وقيمة الأخلاقية والمعرفية.

إننا عند الكتابة عن ملامح مشروعٍ فكري لأستاذ كبير، لا نهدف إلى الدعوة لتقديس أفكار أو أشخاص، وإنما التقييم الحقيقي لمشاريع تستحق الوقوف أمامها، والأخذ بنتائجها الفكرية والمعرفية، وتوظيفها لخدمة الواقع وما يعتريه من قضايا ومشكلات.

إن الفيلسوف الحق هو الذي ينتج فلسفة تسلك طريق الحق، وتراعيه في كل أبوابه، وذلك من خلال عقلٍ متفتحٍ قادرٍ على التشخيص والتأمل والإنتاج.

ومن خلال ما يَخطه قلم الفيلسوف الدرعمي الدكتور عبد الراضي رضوان، وما ينتجه فكره من إنتاج فلسفي، سواءً في المؤلفات الأكاديمية أو الكتابات الصحفية ومنها ” نافذة على الوعي ” أو البرامج التلفزيونية ومنها ” برنامج لقاء نور ” وغير ذلك من العطاء الفكري والحضاري المستمر، نستخلص حقيقة مهمة، وهي أن هذا المشروع الحضاري الذي يقدمه الفيلسوف عبد الراضي رضوان هو مشروع إنساني يخاطب الإنسان بحكمة الفلسفة وخلق الإسلام، كما أنه يؤمن بالاختلاف والتعددية دون إقصاء أو تمييز، وفق رؤية عقلانية تجمع بين الأصالة والمعاصرة.

د محمد رفاعى

جامعة أسيوط

زر الذهاب إلى الأعلى