إلغاء الإدارات التعليمية.. خطوة لتوفير المليارات وعودة المعلم إلى الفصل
بقلم: ياسر وزيري
في الوقت الذي تبذل فيه الدولة جهودا ضخمة لتطوير التعليم وبناء مدارس جديدة، لا يزال التحدي الأكبر هو العجز الصارخ في أعداد المعلمين داخل الفصول.
والحل موجود داخل المنظومة نفسها، دون الحاجة إلى أعباء جديدة على الموازنة العامة. فمصر بها أكثر من 280 إدارة تعليمية، تضم كل واحدة منها المئات من أكفأ المعلمين الذين يعملون في أعمال إدارية يمكن أن تتم إلكترونيا.
قد يقال إن وزارات أخرى مثل وزارة الصحة لديها إدارات صحية في كل مركز، وهذا صحيح. لكن هناك فارق جوهري، فالإدارة الصحية في المناطق البعيدة مثل الوادي الجديد ومطروح وحلايب وشلاتين وسيناء هي وحدة تشغيل فني لا غنى عنها لتوفير الطبيب والدواء والتطعيم بشكل يومي. أما في التعليم ومع التحول الرقمي الكامل لمنصات بيانات التلميذ والمعلم والتنسيق، أصبحت المدرسة قادرة على التواصل المباشر مع المديرية، ولم تعد الحاجة ملحة لهذا الهيكل الوسيط المتضخم.
ماذا سنستفيد؟
أولا، سنوفر عشرات الآلاف من المعلمين فورا. إعادة توجيه 70% فقط من القوة الموجودة بالإدارات إلى المدارس، خاصة في القرى والمناطق النائية من أسوان إلى الإسكندرية، سيسد العجز بشكل فوري.
ثانيا، سنوفر المليارات. كل إدارة تستهلك مقرات وطاقة وصيانة وانتقالات وأعمال ورقية. تحويلها إلى مركز خدمات رقمي صغير يضم 20 متخصصا فقط ويرتبط مباشرة بالمديرية سيوفر مئات الملايين سنويا يمكن توجيهها لبناء فصول جديدة وتحسين أحوال المعلم.
ثالثا، سنبسط الإجراءات. تواصل المدرسة مباشرة مع المديرية عبر منظومة موحدة سيختصر الوقت والجهد ويجعل متابعة الأداء أدق وأسرع.
المقترح بسيط وقابل للتطبيق على مراحل: تحويل الإدارات إلى مراكز دعم رقمي، وعودة الكوادر التعليمية إلى مدارسها مع الحفاظ الكامل على حقوقها، وتمكين مدير المدرسة وربطه مباشرة بالمديرية.
المعلم مكانه الطبيعي داخل الفصل وليس خلف المكتب، وإعادة توظيف مواردنا البشرية الحالية هي الاستثمار الحقيقي الذي سيوفر معلما لكل فصل ومليارات لخزينة الدولة.








