حين يصبح الأدب تهمة…ويُصبح الصوت العالي عنواناً للهيبة
بقلم / جواد_الحسناوي.
في بعض المجالس، يكفي أن تهين إنساناً حتى يصفوك بالقوي وأن تحفظ كرامة غيرك حتى يظنوك ضعيفاً…. كأن الأخلاق صارت عيباً، والوقاحة دليلاً على قوة الشخصية!
في أماكن العمل كما في العلاقات اليومية قد تجد شخصاً يفرض رأيه بالصوت المرتفع وآخر يمتلك خبرة أكبر منه، لكنه لا يحوّل كل نقاش إلى معركة…. الأول يحظى أحياناً بالهيبة والثاني يُساء فهم هدوئه.
المشهد أن بعض الناس لا ينظرون إلى ما يقدمه الإنسان بقدر ما ينشغلون بطريقة حديثه وجرأته في الاعتراض وقدرته على إحراج الآخرين…. وهكذا يصبح التواضع موضع شك، وحسن التعامل فرصة يستغلها من لا يعرف حدود الاحترام….
وقد يتنازل المرء عن حقه كي لا يجرح أحداً فيفسّر الطرف الآخر هذا الموقف على أنه عجز عن المواجهة…. وحين يتكرر الأمر، يصبح الأدب في نظره تصريحاً مفتوحاً للتجاوز….
وأنا حين أتأمل هذه التصرفات، أجد أن الأمر يستحق مراجعة طريقة حكمنا على الناس…. هل نميّز حقاً بين من يختار الهدوء احتراماً للآخرين ومن يلتزمه خوفاً من المواجهة؟ وهل أصبحت قوة الشخصية مرتبطة بقدرة الإنسان على فرض نفسه، لا بقدرته على ضبط ردود أفعاله؟
ليس كل هادئ ضعيفاً وليس كل مرتفع الصوت قوياً… فبعض الناس يعرفون كيف يرفضون من دون إساءة، وكيف يتمسكون بحقوقهم من دون أن ينتقصوا من كرامة غيرهم.
*المؤلم أن بعض الناس لا يحترمون حدودك حين تضعها بأدب ولا يعترفون بقيمتك إلا حين تتوقف عن منحهم الامتيازات التي اعتادوها منك… عندها فقط يكتشفون أن الهدوء لم يكن ضعفاً وأن التواضع لم يكن عجزاً وأن أكثر ما أساؤوا فهمه فيك هو نفسه ما لم يستطيعوا امتلاكه.








