الذكاء الاصطناعي واختبار الأدباء
بقلم: منير راجي
لقد كتبت عشرات المقالات حول الذكاء الاصطناعي، وما زلت ألاحظ أن بعض الأدباء يرفضون هذه الوسيلة، بل يصفون من يستعين بها في الكتابة بالمحتال. وهنا أتساءل: هل هذا الرفض دفاع عن الأدب، أم خوف من المنافسة؟
يا معشر الأدباء، إذا كنتم واثقين من قدراتكم الإبداعية، فلماذا لا تنافسون الذكاء الاصطناعي بدلًا من مهاجمته؟ نافسوه بالفكرة، وبالرؤية، وبجودة النص، ودعوا القارئ يحكم.
المشكلة ليست في استعمال الذكاء الاصطناعي، بل في كيفية استعماله. فهناك فرق بين الاستعانة بأداة حديثة وبين سرقة أعمال الآخرين أو التضليل بشأن التأليف. ومن غير المنطقي أن نضع الجميع في خانة الاحتيال لمجرد استخدامهم وسيلة جديدة.
على الأدباء أن يفهموا أبجديات الذكاء الاصطناعي قبل إصدار الأحكام عليه، وأن يدركوا أن العالم يتغير، وأن الإبداع ليس ملكية حصرية لأحد.
لقد دخلنا عصر الأفكار؛ فليس المهم من يمتلك اللغة وحدها، بل من يمتلك الفكرة والرؤية والقدرة على التجديد. ولا ينبغي أن يتحول الأدب إلى ساحة لاحتكار الإبداع أو ممارسة الوصاية على الآخرين.
إن الذكاء الاصطناعي لا يهدد الأدب بقدر ما يختبر قدرة بعض الأدباء على مواكبة العصر.
فمن يثق بموهبته ينافس، ومن يؤمن بالإبداع ينفتح، أما إطلاق تهم الاحتيال فلا يصنع أدبًا ولا يثبت تفوقًا.
منير راجي








