مقالاتمنوعات

المرأة… حكاية عظيمة لا تنتهي بقلم. ممدوح عكاشة

المرأة… حكاية عظيمة لا تنتهي

 

بقلم. ممدوح عكاشة

المرأة ليست مجرد اسم في سجل الحياة، وليست نصف المجتمع كما اعتاد البعض أن يقول، بل هي الحياة بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ. هي الأم التي لا تنام قبل أن تطمئن على أبنائها، والزوجة التي تتحمل تقلبات الأيام، والابنة التي تظل في قلب أبيها طفلة مهما كبرت، والأخت التي قد تكون وطنًا صغيرًا نلجأ إليه حين تضيق بنا الدنيا.

المرأة ليست ضعيفة لأنها تبكي، وليست عاجزة لأنها تحتاج إلى من يحتويها، وليست قليلة الشأن لأنها اختارت أن تضحي من أجل الآخرين.

فالمرأة القوية ليست التي لا تنكسر، بل التي تنهض بعد انكسارها، وليست التي لا تتألم، بل التي تخفي ألمها كي لا تُحزن من تحب.

كم من امرأة تحملت فوق طاقتها، وابتسمت وفي قلبها ألف وجع، وسامحت رغم قسوة المواقف، وأعطت دون حساب، وانتظرت كلمة تقدير فلم تجدها!

وكم من امرأة كانت سببًا في نجاح رجل، وصناعة مستقبل أبناء، واستقرار أسرة، ثم نُسيت كل تضحياتها أمام موقف عابر أو خلاف مؤقت!

إن المرأة لا تحتاج إلى كلمات جميلة في يوم واحد من العام، بل تحتاج إلى احترام يومي، وتقدير صادق، واحتواء حقيقي، وشعور دائم بأنها ليست وحدها في معركة الحياة.

ولا ينبغي أن تتحول طيبتها إلى فرصة لاستغلالها، ولا صبرها إلى مبرر لإهانتها، ولا حبها إلى وسيلة للسيطرة عليها.

فالمرأة التي تحب تستحق الوفاء، والتي تضحي تستحق التقدير، والتي تصبر تستحق الرحمة، والتي تمنح الأمان تستحق أن تشعر بالأمان.

ولا تنسوا أن وراء كل رجل عظيم أمًّا سهرت، أو زوجة ساندت، أو أختًا شجعت، أو ابنةً أعطته سببًا ليكون أفضل.

ومع ذلك، فإن عظمة المرأة لا تُقاس فقط بما تقدمه للآخرين، بل بقيمتها الإنسانية المستقلة، بعلمها وعقلها وطموحها وحقها في أن تحلم وتنجح وتختار طريقها وتحافظ على كرامتها.

إلى كل امرأة…

لا تسمحي لأحد أن يقنعك بأن قيمتك مرتبطة بعمر أو جمال أو زواج أو منصب أو رضا الآخرين عنك.

أنتِ إنسانة تستحقين الاحترام لمجرد أنك إنسانة، وتستحقين الحب دون أن تتسولي الاهتمام، والتقدير دون أن تضطري إلى إثبات أنك تستحقينه.

كوني حنونة، ولكن لا تسمحي لأحد باستغلال حنانك. كوني متسامحة، ولكن لا تجعلي التسامح بابًا لتكرار الإساءة. كوني قوية، ولكن لا تخجلي من لحظات ضعفك.

وفي النهاية…

المرأة ليست ضلعًا ناقصًا، بل روحٌ كاملة، وليست ظلًا لرجل، بل شريكته في بناء الحياة.

ومن لا يعرف قيمة المرأة، فليراجع تاريخ حياته؛ فقبل أن ينطق أول كلمة، كانت هناك امرأة تحمله، وقبل أن يخطو أول خطوة، كانت هناك امرأة تخاف عليه، وقبل أن يصبح ما هو عليه، كانت هناك امرأة تدعو له.

سلامٌ على كل امرأة لم تنصفها الأيام، ولم يُقدّرها بعض البشر، لكنها ظلت شامخة، تحفظ كرامتها، وتمنح الحياة معنى.

فالمرأة حين تُحترم تزدهر، وحين تُهان تنكسر أشياء كثيرة في قلبها، وحين تُقدّر تمنح الدنيا من أجمل ما فيها.

زر الذهاب إلى الأعلى