الجمعة 13 نوفمبر 2026 حِينَ تلتقي نبوءة رياضية بحديث نبوي عن يوم القيامة
بقلم: نوره اشرف
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ».
فهل هذه المعادلة الرياضية كانت مجرد مصادفة ليوم قيام الساعة، وهو يوم الجمعة الذي حدثنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهل ستقوم القيامة يوم الجمعة فعلاً؟ نعم، تخبرنا السنة النبوية أن قيام الساعة يكون يوم الجمعة، لكن أي جمعة؟ ذلك مما لا يعلمه إلا الله.
وقد يدور برأسك سؤال آخر وهو عن الاختيار؛ هل كان مصادفة أن تتعلق هذه الدراسة بيوم الجمعة؟ لا نملك دليلاً تاريخياً يثبت أن اختيار هذا التاريخ ارتبط بالحديث النبوي، كما لا نملك دليلاً يثبت أن الباحثين قصدوا توظيفه دينياً. إذن، ما هي الخطوات التي تسير وراءها لكي تحظى بالحقيقة؟ وكيف تعرف أن خطواتك تسير نحو الحقيقة فعلاً؟ فكثير من الأحداث التي تدور حولنا، والشخصيات التي نلتقيها، تجعل الإجابة متعثرة بين رمال متحركة يائسة، وسماء أمل مضيئة منفتحة.
هذه الدراسة العلمية تم نشرها منذ أكثر من ستة عقود وهي تحتوي على دراسة بحثية قام بها ثلاثة باحثين وهم: هاينز فون فويرستر، وباتريشيا مورا، ولورانس أميوت. وموضوعها هو النمو المتسارع لعدد سكان العالم. اعتمد فيها الباحثون على بيانات تاريخية عن أعداد البشر خلال نحو 2000 عام. ولاحظوا أن الزيادة السكانية لا تسير وفق معدل ثابت بل يمكن تمثيلها رياضياً بمنحنى يتسارع نموه.
وبناء على استمرار هذا النمط وصلت معادلتهم إلى ما يسمى بالتفرد الرياضي في عام 2026. أي أن النموذج الرياضي يتجه إلى قمة لا نهائية لعدد السكان.
ومن منظور هذه المعادلة يمكننا الفصل بين النتيجة الرياضية والنتيجة التي صرّح بها الباحثون:
• النتيجة الرياضية: وصول عدد السكان، وفق المعادلة، إلى قيمة لا نهائية في 13 نوفمبر 2026، وهو ما يُعْرَفُ بالتفرد الرياضي.
• النتيجة التي صرّح بها الباحثون: وصفوا هذا التاريخ بأنه «يوم القيامة» (Doomsday)، وذهبوا إلى أن البشرية ستُفْنِي نفسها بفعل التكدس السكاني، حتى إنهم صوّروا أحفاد أحفادنا بأنهم لن يموتوا جوعاً، بل سَيُسْحَقُونَ من شدة الازدحام.
ولكن التفرد الرياضي لا يعني أن الحياة ستنتهي حتماً، وإنما يعني أن النموذج الحسابي يصل إلى حد يفقد عنده صلاحيته لوصف الواقع إذا تغيرت الظروف التي بُني عليها؛ فالنتيجة الأولى الرياضية الافتراضية ليست دليلاً قاطعاً لحدوث النتيجة الثانية وهي انتهاء أو نهاية الحياة على كوكب الأرض.
ولكن هل سنستيقظ يوم 13 نوفمبر القريب جداً ولا نجد طعاماً أو شراباً أو هواءً نقياً نتنفسه؟ وهل كان يوم القيامة المزعوم موعداً لنهاية الأرض حقيقة، أم أنه يوم افتراضي لاختناق البشرية تحت وطأة الزيادة السكانية؟
والحقيقة أن هذه الدراسة افترضت استمرار النمو السكاني المتسارع بناءً على معطيات عصرها، لكن الواقع الديموغرافي المعاصر قد تغير بشكل ملحوظ؛ فقد انخفضت معدلات الإنجاب في دول كثيرة حول العالم.
ويعود هذا التحول إلى عدة أسباب محورية، من أهمها ارتفاع تكاليف المعيشة، وارتفاع مستوى تعليم المرأة وخروجها لسوق العمل، وتأخر سن الزواج، فضلاً عن الوعي الأسري المتزايد. وبالتالي، لم يعد من الممكن افتراض أن منحنى النمو سيستمر في الصعود بالطريقة المتسارعة نفسها إلى ما لا نهاية.
وهذا القلق من التكدس، تلقفته السينما المصرية بسخريتها المعهودة؛ ففي مشهد من فيلم “سمير وشهير وبهير”، عبّرت إحدى الشخصيات عن مخاوفها قائلة: “سمعت إننا بعد 30 سنة هنبقى 10 مليون في القاهرة”، ليرد عليها “بهير” باختصار بليغ وساخر: “أنا عايز أقولك إننا بعد 30 سنة هنبقى 10 مليون في الأتوبيس!”. تلخص هذه الكوميديا السوداء النبوءة الرياضية بنكهة مصرية، ليتحول الأتوبيس إلى مجسم لكوكب مخنوق بالتكدس.
وأخيراً.. هل نترك لأحفادنا عالماً أكثر ازدحاماً وأقل موارد ليكونوا تحت وطأة هذه الدراسة؟ أم أن مسؤوليتنا نحو هذا الوطن تحتم علينا صناعة حياة أفضل لهم؟








