تاريخ وحضارات

بايزيد الثاني… السلطان الذي ورث إمبراطورية الفاتح، وخسر العرش أمام ابنه

التاريخ من وراء الستار

 

بقلم / محمد مصطفى كامل

بايزيد الثاني…

السلطان الذي ورث إمبراطورية الفاتح، وخسر العرش أمام ابنه

ثلاثون عامًا بين صراع الأخوين، وأسر الأمير جم، وسقوط غرناطة، وعاصفة الشرق… حكاية سلطان أراد أن يحافظ على إمبراطورية أبيه، فإذا بأخطر معاركه تنشب داخل بيته، وينتهي به الأمر متنازلًا عن العرش لابنه.

لم يكن موت محمد الفاتح في ربيع سنة 1481 خبرًا عاديًا يمكن أن يمر على عواصم العالم دون أن يهزها.

فالرجل الذي رحل لم يكن سلطانًا عابرًا؛ كان فاتح القسطنطينية، وصاحب المشروع الذي نقل الدولة العثمانية من قوة إقليمية صاعدة إلى إمبراطورية تنافس القوى الكبرى في أوروبا والشرق. ترك وراءه دولة واسعة، وجيشًا قويًا، وعاصمة تحولت إلى مركز سياسي وتجاري وثقافي بالغ الأهمية.

لكن الإمبراطوريات لا تُختبر دائمًا في ساحات الفتح، بل كثيرًا ما تبدأ محنتها الحقيقية عندما يرحل مؤسسها.

ففي اللحظة التي انطفأ فيها حضور الفاتح، ظهر السؤال الذي كان الجميع يخشاه:

من سيرث العرش؟ وهل يستطيع الوريث أن يرث الدولة دون أن يرث معها أعداء أبيه وطموحات رجاله وصراعات أبنائه؟

كان الصراع ينتظر بين اثنين من أبناء السلطان: بايزيد، الذي تولى ولاية أماسيا، وجم، الأمير الأصغر الذي كان يحكم في الأناضول، ويحمل طموحًا لا يقل عن طموح أخيه.

لم يكن الأمر مجرد خلاف عائلي على ميراث أب؛ فالعرش العثماني لم يكن يقبل شريكين. من ينتصر يصبح سلطانًا، ومن يخسر قد يتحول إلى خطر دائم على الدولة، حتى لو كان شقيق السلطان.

وهكذا، قبل أن تهدأ أصداء وفاة محمد الفاتح، كانت معركة الوراثة قد بدأت.

العرش الذي لم ينتظر وصول الأمير

كان بايزيد قد اكتسب خبرة في إدارة الولايات، وأمضى سنوات في أماسيا، حيث تعامل مع شؤون الحكم والجيش والإدارة، واحتك برجال الدولة والعلماء وأهل النفوذ.

أما الأمير جم، فكان أصغر سنًا، لكنه لم يكن قليل الطموح أو محدود التأثير. امتلك أنصارًا في الأناضول، وكانت له صلات برجال يرون فيه امتدادًا آخر لمشروع الفاتح.

وعندما وصلت أنباء وفاة السلطان إلى رجال الدولة، تحركت الأطراف المتنافسة بسرعة. فالتأخر في الوصول إلى إسطنبول قد يعني ضياع العرش، وربما ضياع الحياة نفسها.

انقسمت مراكز النفوذ بين الأميرين. مال الصدر الأعظم قرماني محمد باشا إلى جم، بينما ساند إسحاق باشا وعدد من كبار رجال الدولة بايزيد، وكان للانكشارية دور حاسم في ترجيح كفته.

والانكشارية لم يكونوا مجرد جنود في جيش السلطان؛ فقد أصبحوا قوة عسكرية وسياسية مؤثرة، تستطيع مواقفها أن تغير مسار انتقال الحكم.

وصل بايزيد إلى إسطنبول في مايو 1481، وأُعلن سلطانًا في الثاني والعشرين من الشهر. أما العاصمة، فقد شهدت اضطرابات انتهت بمقتل الصدر الأعظم قرماني محمد باشا، في واقعة كشفت أن الخلاف لم يكن محصورًا بين الأميرين، بل امتد إلى رجال الدولة أنفسهم.

وكان بايزيد قد وصل إلى العرش، لكنه لم يكن قد حسم المعركة.

ففي بورصة، كانت هناك راية أخرى تُرفع، وأمير آخر يعلن أنه صاحب الحق.

الأمير جم… حين تحولت المنافسة إلى حرب على وحدة الدولة

لم يقبل الأمير جم أن يصبح أخوه سلطانًا بينما يكتفي هو بمكانة الأمير التابع.

جمع أنصاره، وتحرك نحو بورصة، ودخلها، وأعلن نفسه سلطانًا. وضُربت النقود باسمه، وقُرئت الخطبة له؛ وهما من العلامات التي كانت تعبر في ذلك العصر عن ممارسة السيادة وإعلان الحكم.

ثم أرسل إلى بايزيد يعرض عليه اقتسام الدولة: تكون الأناضول لجم، وتظل الأراضي الأوروبية تحت حكم بايزيد.

قد يبدو العرض، للوهلة الأولى، محاولة لتجنب حرب طويلة بين شقيقين. لكنه كان يحمل خطرًا أكبر بكثير من مجرد تقسيم أرض؛ فقد كان يعني قيام سلطنتين عثمانيتين متنافستين، لكل منهما جيشها وإدارتها وتحالفاتها، وقد تتحولان في أي لحظة إلى خصمين يتنازعان على ما تبقى من الإمبراطورية.

رفض بايزيد العرض.

وفي يونيو 1481، التقى الجيشان في يني شهير، وانتهت المواجهة بهزيمة جم. لم يجد الأمير المهزوم طريقًا آمنًا أمامه، فاتجه إلى مصر، حيث استقبله السلطان المملوكي، وأدى فريضة الحج.

لكن جم لم يتخل عن طموحه. عاد إلى الأناضول، وحاول أن يستعيد موقعه مستندًا إلى دعم قاسم بك القرماني، غير أن المحاولة لم تنجح، وضاقت أمامه الخيارات.

كان يستطيع أن يستسلم لأخيه، لكنه كان يعرف أن الاستسلام قد يجعله أسيرًا في قصر السلطان، أو هدفًا للتخلص منه نهائيًا. وكان يستطيع أن يواصل القتال، لكنه لم يعد يملك القوة الكافية.

فلم يبق أمامه إلا طريق واحد: أن يطلب الحماية خارج حدود الدولة.

وفي سنة 1482، وصل إلى جزيرة رودس، ولجأ إلى فرسان القديس يوحنا.

كان يظن أنه وجد ملاذًا يحميه، لكنه لم يدرك أن خروجه من الصراع العثماني المباشر سيجعله يدخل صراعًا أكبر، تتحكم فيه حسابات الملوك والباباوات ومصالح القوى الأوروبية.

سجين في قصر… وسلاح في يد أوروبا

أدرك فرسان رودس سريعًا قيمة الرجل الذي أصبح في أيديهم.

لم يكن جم أميرًا عاديًا، بل شقيق السلطان العثماني، وصاحب دعوى سابقة في العرش. ووجوده حرًا كان يعني أن بإمكانهم إعادة إشعال الحرب داخل الدولة متى أرادوا، أو استخدام اسمه للحصول على المال والامتيازات والتنازلات.

أما بايزيد، فقد وجد نفسه أمام مأزق سياسي لا يمكن حله بالقوة وحدها.

إذا تُرك جم حرًا، فقد يعود إلى الأناضول ويجتمع حوله أنصار جدد. وإذا أُطلق سراحه في أوروبا، فقد يتحول إلى أداة في مشروع حملة عسكرية ضد العثمانيين.

لذلك دخلت إسطنبول في مفاوضات مع فرسان رودس، وقُبلت ترتيبات مالية وسياسية تضمن بقاء الأمير بعيدًا عن العودة إلى بلاده. وتختلف الروايات في تفاصيل المبالغ والشروط، لكن المؤكد أن قضية جم أصبحت عبئًا ماليًا ودبلوماسيًا طويل الأمد على السلطان.

انتقل الأمير بعد ذلك بين أيدي القوى الأوروبية، حتى وصل إلى فرنسا، ثم سُلّم إلى البابا في روما سنة 1489.

وهناك، لم يعد جم يتصرف في مصيره. أصبح وجوده ورقة تفاوض في يد البابوية، وموضوعًا لمشروعات أوروبية كانت تتطلع إلى توحيد القوى المسيحية في مواجهة العثمانيين.

كان البابا يرى فيه فرصة يمكن استثمارها في الضغط على بايزيد، بينما كان السلطان العثماني يحاول منع استخدام شقيقه ذريعة لحرب جديدة.

ثم دخل الملك الفرنسي شارل الثامن إلى إيطاليا، واصطحب جم معه في سياق حملته هناك. لكن الأمير مرض، وتوفي في الخامس والعشرين من فبراير سنة 1495 في نابولي.

ظهرت روايات تتحدث عن تسميمه، بل اتهمت بعض الروايات أطرافًا أوروبية بالتخلص منه، لكن هذه الأقوال لم تُحسم تاريخيًا على نحو يسمح بعرضها باعتبارها حقيقة ثابتة.

وبوفاة جم، انتهى فصل طويل من القلق الذي لازم حكم بايزيد منذ يومه الأول.

لقد مات الأمير بعيدًا عن وطنه، بعد سنوات من التنقل بين القلاع والقصور، بينما ظل اسمه حاضرًا في حسابات السياسة الأوروبية والعثمانية.

من وراء الستار…

لم يكن الأمير جم مجرد أخ خاسر في صراع على العرش؛ لقد كشف لأوروبا أن أخطر نقطة ضعف في الإمبراطورية العثمانية قد لا تكون على حدودها، بل داخل الأسرة التي تحكمها.

لكن التخلص من خطر جم لم يمنح بايزيد فرصة للراحة. فقد ورث عن أبيه إمبراطورية واسعة، وورث معها عالمًا لا يتوقف عن التغير.

سلطان لا يشبه الفاتح

كان محمد الفاتح رجلًا يؤمن بأن الدولة العثمانية لا بد أن تتقدم، وأن الفتح العسكري هو الطريق الأوضح لتثبيت مكانتها بين الإمبراطوريات.

أما بايزيد الثاني، فكان أكثر ميلًا إلى الحذر والاستقرار، وأقل اندفاعًا نحو الحروب الكبرى. لم يكن ذلك دليلًا على الضعف، ولا معناه أنه ترك الجيش أو البحرية، لكنه كان يرى أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بعدد المدن التي تدخلها جيوشها، بل بقدرتها على إدارة ما تملكه بالفعل.

كان عليه أن يتعامل مع خزائن تحمل أعباء الفتوحات، وأقاليم متعددة، وقادة عسكريين، ورجال إدارة، ومؤسسات دينية وخيرية، وسكان ينتظرون من السلطان الأمن والعدل واستقرار الأسواق.

اهتم بايزيد بالأوقاف، ورعاية العلماء، والمؤسسات الدينية، والفنون والعمارة. وشهد عهده نشاطًا في بناء المساجد والمنشآت الخيرية، ومن أبرز آثاره مسجد بايزيد في إسطنبول، الذي أصبح واحدًا من معالم المدينة.

كما عمل على إصلاح شؤون الإدارة والمالية، واهتم بتنظيم القوانين والأعراف السلطانية، بما يعزز قدرة الدولة على إدارة أراضيها الواسعة.

لكن هذا النهج كان يصطدم بحقيقة لا يمكن تجاهلها: الإمبراطورية التي ورثها لم تكن محاطة بفراغ.

في الغرب كانت البندقية تراقب الموانئ والطرق التجارية، وفي الجنوب كانت دولة المماليك تنافس العثمانيين على النفوذ في قيليقية، وفي الشرق كانت قوة صفوية جديدة تتشكل، بينما كانت إسبانيا والبرتغال تتجهان نحو عصر التوسع البحري.

كان بايزيد يريد أن يحكم بهدوء، لكن الهدوء لم يكن خيارًا متاحًا دائمًا.

المماليك… صراع النفوذ في أرض الشام وقيليقية

كانت دولة المماليك في ذلك العصر قوة كبرى، تحكم مصر والشام والحجاز، وتسيطر على طرق تجارية مهمة، وتتمتع بمكانة دينية وسياسية واسعة.

أما العثمانيون، فقد أصبحوا أصحاب نفوذ كبير في الأناضول والبلقان، وكان تمددهم جنوبًا يضعهم في مواجهة مباشرة مع المصالح المملوكية.

وكانت منطقة قيليقية، بما فيها أضنة وطرسوس، واحدة من أكثر المناطق حساسية. كما دخلت إمارة ذي القدر في حسابات التنافس بين الطرفين، لأنها تقع في منطقة اتصال بين النفوذين العثماني والمملوكي.

وزادت قضية الأمير جم من التوتر؛ فقد لجأ إلى مصر بعد هزيمته الأولى، وكان وجوده هناك مصدر قلق لبايزيد، وإن لم يكن السبب الوحيد في اندلاع الحرب.

وفي سنة 1485، بدأت المواجهة العسكرية بين العثمانيين والمماليك.

لم تكن الحرب معركة واحدة فاصلة، بل سلسلة من الحملات والاشتباكات التي دارت في الأناضول الجنوبي وقيليقية. تبادل الطرفان الانتصارات والهزائم، وتعرضت الجيوش لخسائر كبيرة، ولم يستطع أي منهما فرض سيطرته النهائية على المنطقة.

كانت الحرب تكشف تناقضًا مؤلمًا: قوتان مسلمتان كبيرتان تستنزفان الرجال والأموال في صراع على النفوذ، بينما كانت قوى أخرى تراقب وتستفيد من انشغالهما.

وبعد نحو ست سنوات من القتال، جرت وساطة من السلطان الحفصي أبي عمر عثمان، وانتهى الأمر إلى الصلح سنة 1491.

وبموجب التسوية، بقيت أضنة وطرسوس في يد المماليك، لارتباطهما بأوقاف الحرمين الشريفين، وانحسر خطر المواجهة المباشرة بين الطرفين مؤقتًا.

لم يخرج بايزيد من الحرب بانتصار حاسم، لكنه خرج بتسوية أوقفت نزيفًا كان يمكن أن يستمر سنوات أخرى.

وكانت تلك إحدى سمات عهده: لم يكن يبحث دائمًا عن النصر الكامل، بل كان يحاول أن يمنع الخسارة الأكبر.

غير أن السلطان كان يعرف أن بعض المواقع لا يمكن تركها للمساومة؛ فهناك طرق تجارية وموانئ إذا فقدتها الدولة، فقدت معها جزءًا من أمنها وقوتها.

البحر الأسود… حين أصبحت القلاع مفاتيح التجارة

كان البحر الأسود شريانًا مهمًا للتجارة العثمانية، يصل الأناضول بشبه جزيرة القرم، ويفتح طرقًا نحو أوروبا الشرقية. وكانت السيطرة على مداخله وموانئه تعني حماية السفن التجارية، وتأمين الاتصال بالقرم، وتقليص قدرة الخصوم على تهديد السواحل العثمانية.

لكن مصب نهر الدانوب ومصب نهر دنيستر ظلا منطقتين بالغتي الأهمية، وكانت إمارة البغدان، بقيادة استفان الكبير، تقف في قلب التنافس على النفوذ هناك.

لم يكن الخلاف مجرد نزاع على قلعتين؛ فقد كان يتعلق بمن يملك القدرة على مراقبة الطرق البحرية والتجارية في شمال البحر الأسود.

وفي سنة 1484، قاد بايزيد حملة إلى البغدان، وشارك بنفسه في التحرك العسكري.

سقطت قلعة كيليا في يوليو، ثم سقطت أق كرمان في أوائل أغسطس من العام نفسه. وبذلك حصل العثمانيون على موقعين استراتيجيين عند مداخل مهمة للبحر الأسود.

كان أثر هذه الحملة يتجاوز حدود الأرض التي ضُمت؛ فقد أصبحت الدولة أكثر قدرة على حماية طرقها التجارية، وعلى تأمين الاتصال بالقرم، وعلى مراقبة حركة السفن في المنطقة.

أما استفان الكبير، فلم يتوقف عن مقاومة النفوذ العثماني، وظلت العلاقة بين الطرفين متوترة، تتخللها الحملات والاتفاقات ومحاولات استعادة التوازن.

لقد فهم بايزيد أن القوة لا تبدأ دائمًا من ساحة المعركة؛ فقد تبدأ من ميناء، أو قلعة، أو طريق تجاري إذا أحسن الحاكم تقدير أهميته.

لكن في أقصى الغرب، كانت هناك مدينة تقترب من السقوط، وكان العالم الإسلامي على موعد مع نهاية مرحلة كاملة من تاريخه.

غرناطة… حين أُغلق آخر أبواب الأندلس

كانت غرناطة آخر ممالك المسلمين في الأندلس.

وبعد قرون من الحضور الإسلامي في شبه الجزيرة الإيبيرية، أصبحت المملكة محاصرة بين قشتالة وأراغون، اللتين اتحدتا في ظل زواج فرديناند وإيزابيلا، وبدأتا مشروعًا عسكريًا وسياسيًا لإنهاء الحكم الإسلامي هناك.

لم يكن سقوط غرناطة نتيجة معركة واحدة، بل حصيلة سنوات من الحصار والضغط والانقسامات الداخلية واستنزاف الموارد، حتى أصبحت المدينة عاجزة عن مواصلة المقاومة طويلًا.

كانت أخبار الأندلس تصل إلى إسطنبول، وكانت هناك نداءات استغاثة تطلب المساعدة من المسلمين، ومن القوى الكبرى في العالم الإسلامي.

لكن بايزيد كان يواجه حسابات معقدة. فالدولة خرجت من صراع الأمير جم، وكانت تخوض حربًا مع المماليك، وتسعى إلى تأمين البحر الأسود، ولم تكن البحرية العثمانية قد امتلكت بعد القدرة على تنفيذ حملة بعيدة واسعة النطاق تستطيع تغيير ميزان الحرب في الأندلس.

ومع ذلك، لم تكن إسطنبول بعيدة تمامًا عما يجري.

تحركت سفن بقيادة كمال ريس في غرب البحر المتوسط، ونفذت عمليات بحرية، كما تذكر المصادر دوره في نقل جماعات من المسلمين الأندلسيين واليهود الذين تعرضوا للطرد والاضطهاد إلى مناطق آمنة في شمال إفريقيا والأراضي العثمانية.

وكان استقبال الدولة العثمانية لعدد من اليهود المطرودين من إسبانيا جزءًا من سياسة أوسع استفادت منها المدن العثمانية، إذ وصل إليها أصحاب خبرات في التجارة والحرف والطب والطباعة والصناعات.

لكن ينبغي ألا نخلط بين هذه المساعدات وبين إنقاذ غرناطة؛ فقد كانت التحركات العثمانية محدودة قياسًا بحجم المأساة، ولم تستطع وقف الحملة الإسبانية.

وفي الثاني من يناير سنة 1492، سقطت غرناطة، وانتهى الحكم الإسلامي في الأندلس.

لم تكن المدينة مجرد عاصمة فقدها المسلمون، بل كانت آخر بوابة بقيت مفتوحة على عالم امتد حضوره قرونًا طويلة، وترك أثرًا عميقًا في العمارة والعلم والزراعة والفلسفة واللغة.

وكان سقوطها إعلانًا عن تحول كبير في موازين القوى. فإسبانيا التي أنهت وجود المسلمين السياسي في الأندلس بدأت تتجه نحو البحار، وفي العام نفسه انطلقت رحلة كريستوفر كولومبوس عبر المحيط الأطلسي، لتبدأ مرحلة جديدة من التوسع الأوروبي.

كان العالم يتغير، ولم تعد المنافسة محصورة في حدود القارات القديمة.

من وراء الستار… لم يكن سقوط غرناطة نهاية حكم سياسي فحسب؛ كان علامة على أن مركز القوة في العالم بدأ يتحرك نحو البحار البعيدة، وأن من لا يملك أسطولًا وتجـارة ورؤية للمستقبل قد يجد نفسه خارج صناعة التاريخ.

البندقية… حرب على طرق البحر لا على الشواطئ وحدها

كانت البندقية واحدة من أقوى الجمهوريات التجارية والبحرية في أوروبا.

قوتها لم تكن قائمة على الجيوش البرية وحدها، بل على شبكة من الموانئ والأساطيل والمراكز التجارية التي امتدت في البحر المتوسط. وكانت تعرف أن توسع العثمانيين في الموانئ سيؤثر مباشرة في تجارتها ومصالحها.

ظلت العلاقات بين الطرفين تتأرجح بين الاتفاق والتوتر. وفي سنة 1496، أغلق بايزيد الموانئ العثمانية أمام التجارة البندقية، في خطوة زادت الأزمة اشتعالًا. ثم تصاعدت التحركات العسكرية والبحرية، حتى دخل الطرفان الحرب في أواخر التسعينيات، وتُؤرخ المواجهة الكبرى عادة بين 1499 و1503.

لم تكن الحرب مجرد صدام بين سفينتين أو حصار ميناء، بل كانت اختبارًا لقوة البحرية العثمانية وقدرتها على منافسة أسطول يمتلك خبرة طويلة في مياه المتوسط.

برز اسم كمال ريس، الذي أصبح من أبرز قادة البحرية العثمانية في عهد بايزيد.

وفي سنة 1499، خاض العثمانيون معارك بحرية مهمة، من بينها معركة زونكيو، ثم اتجهوا إلى الاستيلاء على مواقع استراتيجية في شبه جزيرة المورة.

وفي سنة 1500، سقطت مودون وكورون، وهما من أهم المراكز البحرية التابعة للبندقية في المنطقة. وكان سقوطهما ضربة لمصالح الجمهورية التجارية والعسكرية.

لم تكن البندقية وحدها في المواجهة؛ فقد سعت إلى الاستعانة بقوى أوروبية أخرى، وظهرت محاولات لتشكيل تحالفات ضد العثمانيين، كما تعرضت بعض المواقع العثمانية لهجمات بحرية مضادة.

لكن الحرب أثبتت أن الدولة العثمانية لم تعد قوة برية فحسب، بل أصبحت قادرة على فرض حضور بحري مؤثر في شرق المتوسط.

وفي ديسمبر 1502، وُقع اتفاق السلام في إسطنبول، ثم صدقت عليه البندقية في مايو 1503.

انتهت الحرب، لكن الصراع على الموانئ والتجارة لم ينتهِ. فقد أصبح البحر المتوسط ساحة تنافس مستمر بين قوتين تعرف كل منهما أن السيطرة على البحر تعني امتلاك مفاتيح الثروة والنفوذ.

وبينما كان بايزيد يثبت أقدامه في الغرب، كانت قوة جديدة تتشكل في الشرق، ولم يكن خطرها يشبه خطر البندقية أو المماليك.

الشاه إسماعيل…

عاصفة قادمة من الشرق

في إيران، ظهر الشاه إسماعيل الصفوي، واستطاع خلال سنوات قليلة أن يؤسس دولة قوية، ويوحد حوله جماعات وقبائل، ويجعل من المذهب الرسمي للدولة الجديدة عنصرًا أساسيًا في بناء هويتها السياسية.

لم يكن صعود الصفويين مجرد ظهور قوة جديدة على حدود العثمانيين؛ فقد امتد تأثيرهم إلى داخل الأناضول، حيث وجدت الدعوة الصفوية صدى لدى جماعات من التركمان، لأسباب لم تكن مذهبية وحدها، بل ارتبطت أيضًا بالولاءات القبلية والظروف الاجتماعية والسياسية.

وكان هذا هو مصدر القلق الحقيقي في إسطنبول.

فالدولة العثمانية لم تعد تواجه جيشًا يمكن مراقبته على الحدود، بل نفوذًا يتسلل إلى داخل بعض مناطقها، ويهدد ولاء جماعات من السكان، ويمنح خصمها الخارجي فرصة للتأثير في توازناتها الداخلية.

كان بايزيد يميل إلى الحذر، ولم يكن راغبًا في الدخول في حرب واسعة قبل أن تتضح موازين القوة. لكن ابنه سليم، والي طرابزون، كان ينظر إلى الأمر بقلق أكبر، ويرى أن الخطر الصفوي يتطلب موقفًا أكثر حسمًا.

وهنا بدأت تظهر فجوة بين الأب والابن.

لم يكن خلافهما حول الصفويين وحدهم، بل حول طبيعة الحكم نفسه: هل تستطيع الدولة احتواء التحديات بالحذر والتفاوض، أم أن المرحلة تحتاج إلى سلطان مستعد للمواجهة المباشرة؟

ثم جاءت سنة 1511، لتكشف أن الخطر لم يعد بعيدًا.

شاهقلي… حين انفجرت الأزمة داخل الأناضول

في الأناضول، اندلعت حركة تمرد قادها شاهقلي، المعروف أيضًا باسم شاهقلي بابا تكلي.

لم يكن من الدقة أن نختزل هذه الحركة في خلاف مذهبي فقط، أو أن نعاملها باعتبارها مجرد امتداد مباشر لأوامر الشاه إسماعيل. فقد تداخلت فيها عوامل متعددة: توترات اجتماعية، ومظالم اقتصادية، وسياسات ضريبية، واضطراب أوضاع بعض القبائل، إلى جانب التأثير الصفوي والولاءات الدينية والسياسية.

كانت مناطق واسعة من الأناضول تعيش حالة من التوتر، ووجد التمرد بيئة تساعده على الانتشار.

تمكن أتباع شاهقلي من هزيمة بعض القوات العثمانية، وامتد تحركهم عبر مناطق مختلفة، حتى اقتربوا من بورصة، ثم اتجهوا نحو سيواس.

كانت الصدمة في العاصمة كبيرة.

فالدولة التي اعتادت إرسال جيوشها إلى حدود بعيدة أصبحت تواجه اضطرابًا داخل الأناضول، في مناطق تمثل قلبها الجغرافي والسياسي.

وأُرسلت قوات لمواجهة التمرد، وقُتل الصدر الأعظم حاجي علي باشا في سياق تلك المواجهات، بينما انتهت حركة شاهقلي بانسحاب أتباعه باتجاه الشرق، ولم يعد خطرها مجرد واقعة عسكرية عابرة.

لقد كشفت الأزمة أن بعض مشكلات الدولة لا يمكن علاجها بإرسال الجيش وحده؛ فحين تجتمع المظالم الاجتماعية مع الصراع السياسي والتأثير الخارجي، يصبح التمرد أكثر تعقيدًا من أن يُختزل في معركة.

وكانت هذه الأحداث تضعف موقع بايزيد في وقت كان فيه أبناؤه يتنافسون على خلافته.

لقد بدأت الدولة تفقد توازنها من الداخل، بينما كان الصراع على العرش يقترب من لحظته الأخطر.

زلزال إسطنبول… القيامة الصغرى

وفي العاشر من سبتمبر سنة 1509، ضرب زلزال عنيف إسطنبول ومناطق واسعة حولها.

كانت الهزات شديدة، وتتابعت آثارها على مدى أسابيع، حتى أطلق الناس على الكارثة اسم «القيامة الصغرى».

تضررت مبانٍ كثيرة، وتهدمت أجزاء من الأسوار والمنشآت، وأصابت الأضرار المساجد والبيوت والأسواق، وسقط عدد كبير من الضحايا، وإن كانت الأرقام التي توردها الروايات التاريخية متفاوتة ولا يصح التعامل معها باعتبارها إحصاءً دقيقًا.

لم تكن الكارثة مجرد خسارة في المباني؛ فقد تعطلت حياة السكان، واحتاجت المدينة إلى جهود ضخمة لإعادة البناء، وتوفير المواد والعمال، وإصلاح ما تضرر من مرافقها.

وكان على السلطان أن يواجه عبئًا إضافيًا في وقت كانت فيه الدولة تتعامل مع التوترات العسكرية والسياسية والمالية.

لقد اهتزت العاصمة تحت أقدام سكانها، لكن بايزيد لم يكن يعرف أن عرشه نفسه سيهتز قريبًا، وأن الزلزال الحقيقي سيأتي من داخل الأسرة.

ثلاثة أبناء ، وثلاثة طرق إلى العرش

كان بايزيد قد تقدم في العمر، وأصبح مستقبل السلطنة سؤالًا لا يمكن تأجيله.

ومن بين أبنائه، برز أحمد وسليم وقورقود في صراع الخلافة.

كان أحمد يحظى بمكانة قوية لدى السلطان، وسانده عدد من رجال الدولة الذين رأوا فيه امتدادًا لسياسة أبيه، وربما اعتقدوا أن وصوله إلى الحكم سيحافظ على الاستقرار ويجنب الدولة مغامرات عسكرية جديدة.

أما قورقود، فكان أميرًا مثقفًا، وله أنصار ومصالح في عدد من الولايات. لكنه شعر أن فرصته تتراجع بعد تحركات والده في توزيع الولايات، فغادر إلى مصر سنة 1509، ثم عاد إلى الدولة في العام التالي.

أما سليم، فكان أكثر اندفاعًا، وأكثر قلقًا من صعود الصفويين. وقد اكتسب خبرة عسكرية في ولاية طرابزون، وأصبح يرى أن التردد في مواجهة الخطر الشرقي قد يهدد الدولة من الداخل.

لكن المسألة لم تكن مجرد اختلاف في الرؤى السياسية.

فكل أمير كان يعرف أن العرش لا ينتظر طويلًا، وأن اقتراب أحمد من إسطنبول يعني أن فرص الآخرين قد تتراجع إلى حد الخطر.

وكان سليم يشعر أن والده يميل إلى أخيه، وأن رجال الدولة يعملون على تمهيد الطريق أمام أحمد.

حاول أن يحصل على ولاية أقرب إلى مركز الحكم، لكن طلباته لم تُلبَّ بالطريقة التي أرادها. ثم انتقل إلى كافا في القرم، حيث كان ابنه سليمان يشغل منصبًا إداريًا، وبدأ يجمع الأنصار ويبحث عن فرصة للعودة إلى قلب الدولة.

لم يعد الخلاف مجرد خلاف بين أبناء سلطان؛ لقد أصبح صراعًا على مستقبل الإمبراطورية، وعلى من يملك حق تحديد اتجاهها في المرحلة القادمة.

أُغراش دره ، حين واجه الابن أباه

في سنة 1511، قرر سليم أن يتحرك.

غادر كافا، وعبر بقواته إلى الأراضي الأوروبية، واتجه نحو أدرنة، في خطوة حملت رسالة واضحة إلى إسطنبول: لم يعد مستعدًا للانتظار حتى يختار والده وريثًا قد لا يكون هو.

حاول بايزيد احتواء الأزمة، ونقل سليم إلى ولاية أخرى، كما قدم وعودًا تتعلق بمستقبل العرش، لكن التفاهم لم يصمد طويلًا.

ثم وقعت المواجهة بين قوات السلطان وقوات ابنه في أُغراش دره.

انتهت المعركة بهزيمة سليم، واضطر إلى العودة إلى كافا.

ظن بايزيد أن الخطر قد انتهى، لكنه كان يخلط بين الانتصار العسكري وحسم الصراع السياسي.

فقد كان الانكشارية يميلون إلى سليم، ولم يكونوا مستعدين لقبول أحمد وريثًا للعرش. وعندما استُدعي أحمد إلى إسطنبول، رفضت قطاعات من الانكشارية دخوله، واندلعت اضطرابات في العاصمة.

اضطر أحمد إلى العودة إلى الأناضول، حيث استولى على قونية، بينما أصبح موقف بايزيد أكثر تعقيدًا.

لقد أراد السلطان أن يختار خليفته بنفسه، لكنه اكتشف أن الجيش الذي كان يحمي العرش أصبح شريكًا في تحديد من يجلس عليه.

وهنا ظهرت المفارقة التي ستطبع نهاية حكمه: الرجل الذي وصل إلى السلطنة بدعم الانكشارية، أصبح عاجزًا عن فرض اختياره على القوة نفسها.

حين اختار الجيش السلطان قبل أن يختاره أبوه

لم يعد بايزيد يواجه أزمة عائلية فقط، بل أزمة في بنية الحكم.

فالانكشارية لم يكونوا مجرد قوة تنفذ أوامر السلطان، بل أصبح لهم نفوذ يسمح لهم بالتدخل في انتقال السلطة. وكان دعمهم لسليم يعني أن ميزان القوة داخل العاصمة قد تغير.

أما أحمد، الذي كان يُنظر إليه بوصفه المرشح الأقرب إلى السلطان، فقد أصبح عاجزًا عن دخول إسطنبول، رغم ما يملكه من أنصار في الأناضول.

وفي هذه الأثناء، كان سليم يدرك أن خسارته السابقة لم تنه فرصته. ظل يحافظ على اتصالاته وأنصاره، حتى أصبح الطريق إلى العاصمة مفتوحًا أمامه.

وفي التاسع عشر من أبريل سنة 1512، وصل سليم إلى إسطنبول، ونزل في يني باغجة، ثم دخل على أبيه وقبّل يده.

كان مشهدًا يحمل معنى أكبر من مجرد لقاء بين أب وابنه.

فهذا هو بايزيد الذي ورث العرش بعد صراع دموي مع أخيه جم، والذي أمضى سنوات طويلة يحاول أن يمنع أخاه من العودة إلى المنافسة، يجد نفسه الآن أمام ابنه الذي جاء يطلب منه التنازل عن السلطنة.

لم يكن انتقال الحكم نتيجة وفاة طبيعية للسلطان، ولا نتيجة اختيار هادئ داخل القصر؛ لقد جاء تحت ضغط سياسي وعسكري واضح، كان للانكشارية فيه الدور الحاسم.

وفي الرابع والعشرين من أبريل سنة 1512، تنازل بايزيد عن العرش لابنه سليم.

انتهى حكم دام نحو واحد وثلاثين عامًا، وبدأ عهد جديد.

كان بايزيد قد حاول أن يمنح الدولة استقرارًا بعد عصر الفتوحات الكبرى، لكنه لم يستطع أن يفرض إرادته في اختيار خليفته.

غادر إسطنبول متجهًا إلى ديموتيكا، وخرج سليم لتوديعه. لكن السلطان السابق لم يصل إلى وجهته.

ففي العاشر من يونيو سنة 1512، توفي بالقرب من تشورلو، عند قرية أبالار، بعد أن اشتد عليه المرض.

ظهرت روايات تتحدث عن احتمال تسميمه، لكن سبب وفاته لم يُحسم بصورة قاطعة، ولذلك ينبغي أن تظل هذه الروايات في دائرة الاحتمال لا الحقيقة المؤكدة.

نُقل جثمانه إلى إسطنبول، ودُفن بجوار المسجد الذي يحمل اسمه.

وهكذا انتهت حياة السلطان الذي ورث إمبراطورية الفاتح، ونجح في الحفاظ على جانب كبير من قوتها، لكنه لم يستطع أن يحافظ على عرشه أمام ابنه.

من وراء الستار… السلطان الذي وقف بين عصرين

لم يكن بايزيد الثاني نسخة من محمد الفاتح، ولم يكن مطالبًا بأن يكون كذلك.

فالفاتح صنع إمبراطورية بالفتوحات، أما بايزيد فكان أمام مهمة لا تقل صعوبة: أن يحافظ على ما صنعه أبوه، وأن يمنح الدولة مؤسسات أكثر استقرارًا، وأن يتعامل مع عالم تتغير فيه موازين القوة بسرعة.

لقد أمّن مواقع استراتيجية على البحر الأسود، وواجه البندقية، وأسهم في تطوير القوة البحرية العثمانية، ورعى العلماء والفنانين، واهتم بالأوقاف والعمران.

لكنه لم يحقق نصرًا حاسمًا على المماليك، ولم يستطع إنقاذ غرناطة، ولم يوقف امتداد النفوذ الصفوي داخل الأناضول، كما لم يتمكن من احتواء صراع أبنائه أو منع الجيش من التدخل في اختيار السلطان.

كان بايزيد رجلًا يميل إلى الحذر، لكنه عاش في زمن لم يكن يسمح للحاكم بأن يختار طريق الهدوء وحده.

ومن جهة، كانت هناك دول تنافس العثمانيين على النفوذ والتجارة والحدود، ومن جهة أخرى كانت هناك اضطرابات داخلية، وقوة عسكرية أصبحت شريكًا في تقرير مستقبل السلطنة، وأبناء ينتظر كل واحد منهم لحظة الوصول إلى العرش.

لقد أراد بايزيد أن يحافظ على إمبراطورية أبيه، وأن يمنحها فرصة لالتقاط أنفاسها بعد عقود من التوسع، لكنه اكتشف أن الدولة التي ورثها لم تعد تتحرك بإرادة السلطان وحده.

من وراء الستار… لم تكن مأساة بايزيد أنه خسر العرش أمام ابنه فقط، بل أنه شهد تحولًا عميقًا في طبيعة الحكم العثماني؛ فالجيش الذي ساعده على الوصول إلى السلطنة أصبح قادرًا على فرض خليفته، والبيت الذي ظن أنه حسم صراعه بعد مأساة الأمير جم عاد ليكون مصدر الخطر الأكبر.

وهكذا انتهى عهد السلطان الذي وقف بين عصرين: عصر الفاتح الذي وسّع حدود الإمبراطورية، وعصر ابنه سليم الذي قرر أن يحمل السيف إلى الشرق.

كان سليم يرى أن الخطر الصفوي لا يمكن احتواؤه طويلًا، وأن مستقبل الدولة يتطلب مواجهة تغير خريطة القوة في العالم الإسلامي.

ولم يكن أحد في إسطنبول يدرك بعد أن السنوات القليلة القادمة ستشهد معارك ستغيّر مصير الأناضول والشام ومصر، وأن الدولة العثمانية ستخرج من تلك المواجهات بحدود ونفوذ ومكانة مختلفة تمامًا.

في الحلقة القادمة: سليم الأول… السلطان الذي حمل السيف إلى الشرق، وغيّر خريطة العالم الإسلامي.

 

زر الذهاب إلى الأعلى