تاريخ وحضارات

حروب التتار والمغول. بقلم / محمـــد الدكـــروري

حروب التتار والمغول

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر التاريخية الكثير عن حرب التتار والمغول وكيف كان الإستعدار لهذه المعركة الكبيرة، وفي مصر فقد كانت أنباء عزم الفرنج على مهاجمة مصر قد وردت، فأنهى السلطان الصالح أيوب حصاره لحمص وعاد من الشام إلى مصر على محفة بسبب مرضه الشديد، ونزل في شهر محرم من سنة ستمائة وسبع وأربعون من الهجرة، الموافق في أبريل عام ألف ومائتان وتسع وأربعون ميلادي، عند قرية أشموم طناح، على البر الشرقي من الفرع الرئيسي للنيل، وأصدر أوامره بالاستعداد وشحن دمياط بالأسلحة والأقوات والأجناد، وأمر نائبه بالقاهرة الأمير حسام الدين بن أبي علي بتجهيز الأسطول، وأرسل الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ وكان أميرا في نحو الثمانين على رأس جيش كبير ليعسكر في البر الغربي لدمياط حتى يواجه الفرنج إذا قدموا.

وطلب البارونات والمستشارون من الملك لويس التمهل حتى وصول السفن الجانحة بالشام، ولكنه رفض بحجة أن ذلك سيعطي مهلة للمسلمين، كما أنه لايوجد مرفأ في الطريق يمكن أن ترسو فيه السفن مما يعرضها للجنوح إلى مناطق بعيدة بفعل الرياح القوية، ودخلت سفن الفرنج المياه المصرية ووصلت شاطئ دمياط ورست بإزاء المسلمين، وراع المقاتلون الصليبيون وهم ينظرون من فوق أسطح سفنهم كثرة أجناد المسلمين على الشاطئ، وبريق أسلحتهم، وصهيل خيولهم، فأرسل لويس كتابا إلى السلطان الصالح أيوب يهدده ويتوعده ويطلب منه الاستسلام، وكان السلطان الصالح مريضا مرض الموت وكانت الدولة الأيوبية تحتضر معه، واغرورقت عينا الصالح أيوب بعد أن قُرئ عليه كتاب لويس ورد عليه يحذره من مغبة عدوانه وصلفه، وينبئه بأن بغيه سيصرعه.

وإلى البلاء سيقلبه ولما وصل رد الملك الصالح إلى لويس برفض الاستسلام قرر لويس بدء عملية الإنزال، وفي فجر يوم السبت الثاني والعشرين من شهر صفر لسنة ستمائة وسبع وأربعين من الهجرة، الموافق في الخامس من شهر يونيو ألف ومائتان وتسع وأربعون ميلادي، بدأ إنزال القوات الصليبية على بر دمياط، كانت القوات تضم نحو خمسون ألف مقاتل وفارس، ضُربت للويس خيمة حمراء كبيرة على الشط ونشب قتال عنيف بين المسلمين والصليبيين انتهى بتراجع المسلمين، وفي المساء انسحب الأمير فخر الدين يوسف إلى معسكر السلطان في أشموم طناح، بعد أن ظن أن السلطان قد فارق الحياة لأنه لم يرد على رسائله التي بعث بها إليه بالحمام الزاجل، ترك فخر الدين دمياط خلفه بكل مافيها من سلاح ومؤونة وأقوات، ففزع السكان وفروا هم أيضا منها.

وخلفهم العربان الذين كانوا قد وضعوا في المدينة للمشاركة في حمايتها، فعبر الجنود الصليبيون إلى المدينة المهجورة سيرا على الجسر الذي غفلت الحامية الأيوبية عن تدميره قبل انسحابها، واحتلوا دمياط بدون مقاومة، حتى إنهم ظنوا بادئ الأمر أنها مكيدة من المسلمين، استولى الصليبيون على المدينة بكل ما فيها من سلاح وعتاد ومؤونة، وحصنوا أسوارها، وإغتبط الفرنج بالإستيلاء على دمياط بتلك السهولة، لكن لويس فضل التمهل في التقدم نحو الدلتا إلى أن تصل السفن الجانحة في الشام وإلى انتهاء موسم فيضان النيل حتى لايقع في غلطة الحملة الصليبية الخامسة التي أغرقها فيضان النيل، وتحولت دمياط إلى مستعمرة صليبية، وعاصمة لمملكة ما وراء البحار وصار جامعها الكبير كاتدرائية، ونصب أحد القساوسة أسقفا عليها، وأنشئت الأسواق الأوروبية.

وأمسك تجار جنوة وبيزا بزمام التجارة فيها، واستقبل لويس صديقه بالدوين الثاني إمبراطور القسطنطينية، وحضرت زوجته من عكا للإقامة معه، وقد كانت توجهت من قبرص إلى عكا عند إبحاره إلى مصر.

زر الذهاب إلى الأعلى