بعد اشحت يا مدير : الجدارات اخر الابتكارات
كتبت : رشا درويش
اعتاد مديرو مدارس التعليم الحكومي المصري منذ سنوات تدبير المبالغ المالية اللازمة لمؤسساتهم التعليمية بالجهود الذاتية اما من زملائهم في العمل او من خلال المشاركة المجتمعية وعلى جميع الاحوال فهذا لا يعدو كونه تسول على المجتمع لتوفير متطلبات المدارس نظرا لظروف الميزانية الحكومية التي تتحمل اعباء فوق طاقتها
الجدير بالذكر ان العام الماضي ظهرت انباء عن توفير خمسة الاف جنية لكل مدير مدرسة لتوفير عماله بمدرسته وهذا ما لم يتم تطبيقه
عاد الكلام الى الواجهة حيث اقر مجلس الوزراء المصري برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي “حافز الجدارات” الجديد المخصص لمعلمي وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني والأزهر الشريف. هذا القرار الذي لاقى إشادة واسعة من النقابة العامة للمهن التعليمية، لا يُمثل مجرد زيادة مالية عابرة، بل هو بمثابة فلسفة جديدة لإدارة المنظومة التعليمية قائمة على مبدأ “لكل مجتهد نصيب”.
وقد تبنت فلسفة القرار مبدأ الجدارة بديلًا للروتين نظرا لأنه لسنوات طويلة، ظلت الحوافز والمكافآت في الأوساط التعليمية تخضع لأطر روتينية جامدة ترتبط بالدرجة الوظيفية أو سنوات الأقدمية، مما قد يتساوى فيه المعلم المبتكر والمبادر مع غيره. لكن مع إطلاق “حافز الجدارات”، تؤسس الحكومة لمرحلة جديدة يُقاس فيها العائد بـ التميز الفعلي، والعطاء داخل الفصول، والمساهمة الحقيقية في تطوير الأداء المدرسي.
القرار ينص على وضع مبلغ مالي شهري (بحد أقصى 4 آلاف جنيه) تحت تصرف مدير المدرسة أو شيخ المعهد الأزهري، ليتم توزيعه شهريًا على الفئات المتميزة، بحيث لا يقل الحد الأدنى للمعلم المستفيد عن 500 جنيه شهريًا، ويستمر الصرف لمدة 9 أشهر كاملة بالتزامن مع العام الدراسي.
ويعتبر هذا القرار بمثابة المسطرة العادلة حيث وضع شروط صارمة تمنع المحسوبية
حيث حرصت الدولة على حوكمة هذا الحافز لضمان وصوله لمستحقيه دون أهواء شخصية، فوضعت وزارة التربية والتعليم والأزهر الشريف، بالتعاون مع وحدة القياس والجودة.
كما وضعت الحكومة حدًا أقصى للاستفادة، بحيث لا يتجاوز عدد مرات حصول المعلم الواحد على الحافز 4 مرات في العام الدراسي الواحد، مما يضمن تدوير المكافأة وإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد من المعلمين الملتزمين بالمدرسة.
ولهذا القرار أبعاد مجتمعية وتربوية
يؤكدها نقيب المعلمين ورئيس اتحاد المعلمين العرب، خلف الزناتي، الذى قال ان هذا القرار يأتي استكمالاً لحزمة الإجراءات التي تتبناها القيادة السياسية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي لرفع المعاناة عن كاهل المعلم وتحسين جودة حياته، مشيرًا إلى أن “المعلم هو الركيزة الأساسية في خطة الدولة لبناء الإنسان”.
إن “حافز الجدارات” يحمل في طياته رسالة بليغة لكل معلم مصري: “الدولة تراك، وتثمن عرقك، وتقدر تميزك”. هذا النمط من التحفيز س يخلق -بلا شك- بيئة تنافسية صحية داخل المدارس، يدفع المعلم فيها إلى تطوير أدواته ومهاراته الرقمية والتربوية، مما ينعكس بشكل مباشر وصريح على مستوى الطالب المصري، ويقودنا بثبات نحو “جمهورية جديدة” تتخذ من العلم والتميز أساسًا لبنائها.








