تاريخ وحضارات

نتائج معركة المنصورة. بقلم / محمـــد الدكـــروري

نتائج معركة المنصورة

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر التاريخية الكثير عن معركة المنصورة بين الفرنج ومصر، وكان من نتائج معركة المنصورة أن قُتل عدد كبير من القوات الصليبيية المهاجمة، ومن فرسان المعبد وفرسان الإسبتاريه لم ينجو سوى ثلاثة مقاتلين، وفنيت الفرقة الإنجليزية تقريبا عن أخرها، واضطر أخو الملك لويس روبرت دي أرتوا إلى الاختباء في إحدى الدور، ثم قتل هو ووليم أوف ساليزبري قائد الفرقة الإنجليزية، وأثناء المعركة راح الفرنج على الضفة المقابلة لبحر أشموم يكدون ويجدون لإتمام الجسر ليتمكنوا من العبور لمساعدة فرسانهم، ولكن لما وردتهم أنباء سحق الفرسان، عن طريق بيار دو بريتاني الذي فر إليهم بوجه مشجوج من ضربة سيف وشاهدوا بقايا فرسانهم مدبرين إلى جهتهم والمسلمين في أعقابهم، راحوا يلقون بأنفسهم في مياه النيل بغية العودة إلى معسكراتهم.

وكاد لويس ذاته أن يسقط في الماء، ويصف المؤرخ جوانفيل الذي حضر الواقعة أن في تلك المعركة كان أعداد كبيرة من الناس من ذوي الهيئات المحترمة ولوا مدبرين فوق الجسر الصغير في مشهد مخزي لأبعد الحدود، ولقد كانوا يهرولون وهم في حالة من الذعر الشديد وبدرجة جعلتنا لانتمكن من إيقافهم على الإطلاق، ويقول أستطيع ذكر أسمائهم ولكني لن أفعل ذلك لأنهم صاروا في عداد الأموات” وبذلك عاد الصليبيون إلى ذات الموقع الذي باتوا فيه الليلة السابقة على الضفة الشمالية من بحر أشموم، حيث أداروا عليهم سورا وبقوا تحت هجوم مستمر طوال اليوم، وقد اتهم بعض الفرسان لويس التاسع بالجبن والتخاذل، وبعد المعركة عقد فارس الدين أقطاي القائد العام للجيوش المصرية مجلس حرب لمناقشة المستجدات.

ومنه ما يتعلق بالعثور بين قتلى الفرنج على شارة تحمل علامة البيت الملكي الفرنسي، كان صاحب الشارة هو شقيق الملك لويس روبرت دى أرتوا الذي لقي مصرعه في المعركة، ولكن أقطاي ظن أنها خاصة بلويس وأن العثور عليها دليل على أنه قُتل، فقال كما أن المرء لايهاب جسدا بلا رأس، فإنه أيضا لايهاب قوما بلا قائد، فاتفق الجميع على ضرورة الهجوم الفوري على معسكر الصليبيين، فقام المسلمون في الفجر بشن هجوم واسع صمد فيه الفرنج ولكنه ألحق بهم خسائر فادحة، وفي هذا الهجوم فقد مقدم فرسان المعبد وليم أوف سوناك عينه، ثم فقد الأخرى في معركة فارسكور في السادس من أبريل لعام ألف ومائتان وخمسون ميلادي، بعدها بشهرين وقُتل هناك، وانطلق الحمام من المنصورة بنبأ الانتصار على الصليبيين إلى بالقاهرة، فضُربت البشائر بقلعة الجبل.

وفرح الناس وأُقيمت الزينات، وتحصن الصليبيون داخل معسكرهم ثمانية أسابيع يأملون بانهيار القيادة في مصر حتى يتمكنوا من معاودة محاولة التقدم إلى القاهرة، لكن الحلم لم يتحقق، وبدلا من انهيار القيادة وصل السلطان الأيوبي الجديد توران شاه إلى المنصورة في الرابع والعشرون من ذو القعدة سنة ستمائة وثماني وأربعون من الهجرة، الموافق في الثامن والعشرون من شهر فبراير عام ألف ومائتان وخمسون ميلادي، لقيادة الجيش وبوصول السلطان الجديد تنفست شجرة الدر والأمراء الصعداء وأعلن رسميا في البلاد نبأ وفاة السلطان الصالح نجم الدين أيوب.

زر الذهاب إلى الأعلى