شعر و أدب

أَثَرٌ يُشْتَهَى ..بقلم الشاعرة/ زينب ندجار / المغرب

أَثَرٌ يُشْتَهَى

زينب ندجار / المغرب

تَمَرَّدَ الْجَمَالُ،

ضَاقَتْ بِهِ الْمَرَايَا،

اِكْتَشَفَ أَنَّهَا تَعْرِفُهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْبَغِي،

تَرَكَ فِيهَا ظِلَّهُ وَمَضَى خَفِيفًا،

كَخَطِيئَةٍ بِلَا شَاهِدٍ،

كَأَنَّهُ يَتَذَكَّرُ خَطَأً لَمْ يَقَعْ.

لَمْ يَعُدْ وَجْهًا، بَلْ أَثَرًا

تَتَعَثَّرُ بِهِ الْحَوَاسُّ،

جُرْحُ عِطْرٍ يَنْزِفُ… دُونَ جِسْمٍ،

سُقُوطُ لَمْسٍ بَطِيءٌ فِي هَاوِيَةٍ

تَتَعَلَّمُ الرَّغْبَةُ اسْمَهَا فِيهَا.

أَنْبَتَ فِي الْعَتْمَةِ جَسَدًا آخَرَ،

لَا يُرَى بَلْ يُشْتَهَى،

يَكْتُبُهُ النَّبْضُ عَلَى مَهْلٍ،

وَيَمْحُوهُ كُلَّمَا اقْتَرَبَتْ مِنْهُ يَدٌ.

عَلَّمَ الْوَرْدَ أَنْ يَتَعَرَّى مِنْ فُصُولِهِ،

وَأَنْ يُزْهِرَ خَارِجَ ذَاكِرَةِ التُّرَابِ،

وَيَتْرُكَ عِطْرَهُ يَتَسَرَّبُ

كَاعْتِرَافٍ لَا يَتَكَرَّرُ.

فِيهِ تَتَهَاوَى الْمَلَامِحُ أَقْنِعَةً نَسِيَتْ أَصْحَابَهَا،

وَيَصِيرُ الْجَسَدُ لُغَةً تُخْطِئُ نَفْسَهَا،

لَا تُقْرَأُ بَلْ تُرْتَكَبُ،

تَكْذِبُ عَلَى نَفْسِهَا،

ارْتِبَاكٌ دَافِئٌ يُرْبِكُ الْغِيَابَ نَفْسَهُ.

هُوَ الْجَمَالُ:

يَخْلَعُ حُدُودَهُ وَيُقِيمُ فِي ارْتِجَافٍ

بَيْنَ أَنْ يُرَى وَأَنْ يُلْمَسَ،

صَلَاةٌ أَضَاعَتِ اسْمَهَا… فَتَجَلَّتْ.

لَمْ يَعُدْ يَنْتَمِي لِعَيْنٍ،

 صَارَ نَظْرَةً تَتَسَرَّبُ مِنْ بَيْنِ الأَصَابِعِ،

يَكْتُبُ فِي جَسَدِهِ:

أَنَّ الْحُبَّ لَيْسَ وُصُولًا،

بَلِ احْتِرَاقٌ… يَتْرُكُنِي وَلَا أَبْقَى.

        زينب ندجار / المغرب

زر الذهاب إلى الأعلى