الدين و الحياةمقالات

الاختلاف بين السيوطي وابن كمال باشا.. بقلم/ محمـــد الدكـــروري

 

الاختلاف بين السيوطي وابن كمال باشا

بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير عن الإمام ابن كمال باشا زادة رحمه الله تعالى، وقيل انه اختلف المترجمون في الموازنة بين الإمام ابن كمال باشا والإمام جلال الدين السيوطي، ومضى العلامة أبو الحسنات عبد الحي اللكنوي يرجح كفة الإمام السيوطي من زاوية معينة فقال عقب كلام التميمي “أقول هو إن كان مساويا للسيوطي في سعة الإطلاع في الأدب والأصول، لكن لا يساويه في فنون الحديث، فالسيوطي أوسع نظرا، وأدق فكرا في هذه الفنون منه، بل من جميع معاصريه، وأظن أنه لم يوجد مثله بعده، وأما صاحب الترجمة فبضاعته في الحديث مزجاة، كما لا يخفى على من طالع تصانيفهما، فشتان ما بينهما كتفاوت السماء والأرض وما بينهما” ويقول العلامة عمر نصوحي معقبا على كلام الإمام اللكنوي.

“وفي الواقع أن العلامة ابن كمال باشا وإن كان مساويا للسيوطي في العلوم المتعلقة بالدراية، بل أدق نظرا منه، وأحسن فهما، وأحسن تصرفا، فإنه لا يساويه في الفنون المتعلقة بالرواية، فإن العلامة عبد الحي اللكنوي على حق في ذلك، ويظهر هذا الفرق جليا لمن طالع الأربعين وشرحه، وشرح مشارق الأنوار،لابن كمال باشا، ومؤلفات الإمام السيوطي الجامعة لآلاف الأحاديث الشريفة فيها، ويقول الدكتور حسن عتر بعد إيراد أقوال العلماء في موازنتهما “قلت اتفقوا على تفضيلهما على جميع علماء ذلك العصر، واختلفوا في ترجيح فضل أحدهما على الآخر فإما أن يكون أحمد بن سليمان كالسيوطي تَماما، أو أنه يليه مباشرة، فلا يتوسط بينهما أحد في العلم والفضل والحق أن لكل منهما مزيته ورجحانه في جانب من العلوم.

ولا ريب أن السيوطي أطول باعا، وأعظم تضلعا من علوم الحديث، وفي كل منهما خير عظيم وعلم غزير، رحمهما الله وجزاهما خيرا عن الإسلام والمسلمين” وإن العلامة ابن كمال باشا تميز في إجادته التامة للغات العربية والتركية والفارسية، الأمر الذي جعله يقف على أسرارها، ويؤلف في فقهها المقارن، فضلا عن أنه عاش على طول حياته رجل سياسة وقضاء، بينما يظل السيوطي متفردا في علوم الحديث، وأبرز ما تميز به العلامة ابن كمال باشا، هو وقوفه على قضايا دقيقة مما أشكل على بعض المتقدمين أمره، أو كثر الاختلاف فيه بينهم، سواء أكانت هذه المشكلات في اللغة، أم في الفكر، وسواء أكانت في المنقول، أم المعقول، هذا وذهب كثير من المؤلفين إلى أنهم فضلوا العلامة ابن كمال باشا.

وذلك لانتشار شهرته العلمية في عصره على أكابر علماء الشرق أمثال العلامة التفتازاني، والفاضل السيد الشريف الجرجاني، وأن تقدمهما على ابن كمال باشا لم يكن إلا تقدما زمانيا، بل ظن هؤلاء أنهما أي السعد والسيد، لحضرا دروسه، لو أمكنهما ذلك، وهذا على ما فيه من المبالغة يفيد نظر البارعين والمؤلفين إليه في عصره، وبعد وفاته، والذين قاموا بالموازنة بين هذين العلمين الشامخين يرون أنهما عالمان متبحران في الاطلاع على الفقه، والكلام، والأصول، على السواء، ويرون ترجيح كفة العلامة ابن كمال باشا في علوم التصوف، والحكمة، والتاريخ، والأشعار التركية على العلامة أبي السعود، كما يرون تفوق العلامة أبي السعود في الأدب، وعظمة الأسلوب، وتناسب البيان، والأشعار العربية.

 

زر الذهاب إلى الأعلى