مقالات

السلام الداخلي  .. بقلم / نجوى الكوفي المغرب

السلام الداخلي

بقلم / نجوى الكوفي المغرب

 

السلام الداخلي مطر منهمر بحب يروي كل أرض قاحلة جعلتها تجاعيدها تشيخ وتفقد بريقها اللامع، يطل نباتها من جوف الأرض بحياء محمر الوجنتين حتى يألف صحبة الشمس المشرقة وشدو العصافير الذي يطرب المسامع،سرعان ما ينمو ويتفتح ثم يزهر فيصير كأنه لوحة ممزوجة بنغمات الفن التشكيلي الأصيل بمتحف زواره فقط من النخبة.

فليس كل من يشاهد يتقن قراءة الحبكة الدرامية وتحليل السيناريو بكل حروفه المخملية، هناك من يراها شخبطات لا حس ولا ذوق فيها لأن داخله مجوف منهك بالتفكير المفرط وازدحام التجارب السامة،البيئة المميتة برصاصتها القاتلة.

ياعزيزي إنك لن تنجو من الغرق وأنت مبحر بسفينة بها ثقب لم يتم تصليحه، هكذا النفس إن لم تقف على شوائبها وتفلترها ظلت متسخة بما تحمله من تراكمات سامة، من تعب أثقل كاهلها فاصفرت كأوراق الخريف وتساقطت ولم يعرها أحد اهتماما لأنها لم تدلل نفسها وتعتني بها كفاية.

ادعوك لتحمل معك حقائب سفرك وتبحر معي نحو الأعماق الدفينة حيث اللؤلؤ والمرجان الساحر سجين في سفينة مهجورة، لكنه يحمل بابا يفتح بشفرات من أرقام تمهل!! أظن أنك أدركت الحل حقا!! اكتشاف الشفرة العجيبة التي تقودك لفتحه.

هكذا النفس اكتشافها يحتاج لتأملات عميقة لمجهود للوقف على مكامن القوة والضعف والاشتغال عليها للتخلي عن المياة المالحة التي سترهق نموك.

استعد فنحن على مشارف دخول غرفة الأحلام، اربط حزامك، اغمض عينيك الجميلتين، تنفس بعمق شهيق زفير، استرخي قليلا.

هل تسمع الموسيقى الهادئة التي تسافر نحو ذاتك؟؟ استمر في التنفس بكل ارتياح فكر معي بكل شيء جميل يخطر بذهنك!!

تخيل أنك في مكان مخملي كأنه جنة على الأرض تفترش النباتات الخضراء والورود الملونة الجذابة تسمع خرير المياه، شدو العصافير وهو يخبرك أن نغمات السلام أعظم نوتات موسيقية زينت سيمفونية اكتسحت أرقام الاعجاب، استلقي قليلا افترش الوسائد الناعمة. هل تشعر بنعومة الملمس وتذوب في أحلامك الخيالية المبهرة؟؟!!!

تأمل النجوم المضيئة وهي تزين السماء العالية. هل تستطيع عدها؟ تحتاج وقتا طويلا أليس كذلك.

استيقظ الآن قلي هل نفسك لا تستحق أن تنعم بهدنات من السلام أن ترفرف كطائر حر بدون قيود تكبله وتجعله كالسجين واقفا في مكانه!!

لماذا تحملها فوق طاقتها؟؟

الم ترى ليلا لم يأتي بعده نهار!!

هل في العتمة الطويلة مايريح اذن لما وجد الضوء!!

أبحر نحو أعماقك بزاوية رؤية مشرقة حروفها من أمل مذاقه يسكر العقول ومن أفكار فريدة من نوعها تسافر بالعقل إلى اللامحدود بدون حواجز أمنية أو تأشيرة حيث يحلو السهر مع ضوء القمر، نشم رائحة أروع العطور الملكية الفخمة حتى وإن رحلت يظل رونقها بالمكان يثمل الروح لتهيم بجمالها الفاتن.

تخلص من ستائر القصر الفخم وهي تحجب عنك المناظر الخلابة وتجعلك أسيرا في سحر الجدران المتصقعة من برودة محتوياتها.

احمل حقائبك وسارع الزمن فالساعة الرملية أوشكت حباتها على الفناء وعقارب الساعة لا ترحم.

الحياة لن تقف على أعتابك ولكن أنت خلية النحل التي تصنع عسلها.

زر الذهاب إلى الأعلى