مقالات

السوشيال ميديا وتأثيرها على وعي الفتيات والسيدات. رحاب النحاس

السوشيال ميديا وتأثيرها على وعي الفتيات والسيدات

 

كتبت / رحاب النحاس

كم مرة نظرت فتاة إلى صورتها فلم يعجبها مظهرها، أو شعرت سيدة أن حياتها أقل من حياة امرأة تتابعها على مواقع التواصل؟ ربما لا تدرك كل منهما أن ما تراه ليس الحقيقة كاملة، وأن المقارنة بين الواقع والصور التي يختار الآخرون عرضها قد تترك أثرًا لا ننتبه إليه. هنا تبدأ المشكلة؛ حين تتحول السوشيال ميديا من وسيلة للتواصل والمعرفة إلى مساحة تؤثر في نظرتنا لأنفسنا وتفكيرنا.

لا تتوقف المسألة عند المقارنة بالمظهر أو أسلوب الحياة، بل تمتد إلى محتوى يخلط بين النجاح والشهرة، وينشر معلومات غير دقيقة قد تؤثر في اختيارات المتلقي. ومع ذلك، ليس من الإنصاف اعتبار هذه المنصات مصدرًا للضرر وحده؛ فهي تتيح فرصًا للتعلم وتبادل الخبرات، لكن الاستفادة منها تتطلب وعيًا بما نتابعه وقدرة على التمييز بين الحقيقة والاستعراض.

ومن وجهة نظري، لا يكون الحل بالمنع أو التخويف، وإنما بتعزيز الثقة بالنفس، وفتح مساحة للحوار مع الفتيات، وتشجيعهن على التفكير قبل تصديق ما يُنشر أو تقليده. وعلى كل مستخدمة أن تسأل نفسها إن كان المحتوى الذي تتابعه يضيف إلى حياتها أم يستنزف وقتها وراحتها. فالتكنولوجيا أداة، وتظل طريقة استخدامها هي العامل الأهم في تحديد أثرها.

في النهاية، أرى أن المرأة الواعية ليست مطالبة بالابتعاد عن العالم الرقمي، بل بالحفاظ على استقلال تفكيرها وهي تتعامل معه. من حق الفتيات والسيدات أن يتعلمن ويعبّرن عن أنفسهن ويستفدن من هذه المساحة، دون أن يقعن تحت ضغط تقليد الآخرين أو السعي الدائم إلى إرضائهم. فليست المشكلة في أن نفتح نافذة على العالم، بل في أن ننسى حياتنا الحقيقية ونحن ننظر من خلالها.

 

زر الذهاب إلى الأعلى