مقالاتمنوعات

العبقري العسكري الذي غير مجرى التاريخ..

سعد الدين الشاذلي: رفيق الشرف ومُحطّم «خط بارليف»

العبقري العسكري الذي غير مجرى التاريخ..

سعد الدين الشاذلي: رفيق الشرف ومُحطّم «خط بارليف»

 

الإسكندرية
بقلم : ولاء إبراهيم
 
في سجلات العسكرية المصرية والعالمية، تتلألأ أسماء قادة استطاعوا بفضل خططهم ورؤيتهم الفذة تحويل الهزيمة إلى نصر مبين، وصياغة مفاهيم جديدة في فنون الحرب. وفي مقدمة هؤلاء العظماء، يبرز اسم الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية خلال حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، والمهندس الرئيسي لخطة العبور التاريخية.
البدايات والتأسيس: صانع سلاح المظلات….

ولد سعد الدين الشاذلي في الأول من إبريل عام 1922 بمحافظة الغربية، وشغف بالعسكرية منذ صغره حتى تخرج في الكلية الحربية عام 1940. لم تكن مسيرته مجرد تدرج في المناصب، بل كانت حافلة بالتأسيس والابتكار؛ حيث يعود له الفضل في تأسيس وقادة أول فرقة مظلات مصرية عام 1954، ليصبح بذلك المؤسس والعرّاب لقوات المظلات في الجيش المصري.

«المآذن العالية».. العقل المخطط لعملية بدر….

تجلت العبقرية العسكرية للفريق الشاذلي في أبهى صورها عند وضع التخطيط الشامل لإعادة تنظيم الجيش بعد نكسة 1967، والتحضير لملحمة النصر. فقد ابتكر خطة «المآذن العالية» (التي عُرِفت عملياتياً بـ «عملية بدر»)، وهي الخطة المحكمة التي قادت القوات المسلحة المصرية لعبور قناة السويس وتدمير خط بارليف والتحصينات الإسرائيلية في وقت قياسي شُدِه به العالم في أكتوبر 1973.
شرف السلاح وكلمات خالدة.

“لم تكن شجاعة الفريق الشاذلي تقتصر على ساحات المعارك فحسب، بل تمثلت أيضاً في عقيدته الوطنية الراسخة ورؤيته لشرف العسكرية. وتظل كلماته التاريخية شاهدة على عمق انتمائه واعتزازه بجنود مصر”.
«إنني لا أخشى الموت الآن، إنني لو مت الآن فسوف أموت سعيداً.. لقد أعطيت بلادي كل ما أستطيع أن أعطيه، وقد رأيت ثمرة كفاحي، رأيت جنود مصر بعد أن هزمتهم إسرائيل في ثلاثة حروب سابقة، رأيتهم وهم يعبرون قناة السويس ويحطمون خط بارليف ويهتفون: الله أكبر.. ماذا أريد بعد ذلك كله؟ لا شيء.. أيها الموت أهلاً بك، أنا لا أخشاك.»

رحيل في صمت وخُلود في التاريخ….
في العاشر من فبراير عام 2011، رحل عن عالمنا الفريق سعد الدين الشاذلي عن عمر ناهز الـ 88 عاماً، بعد مسيرة طويلة حافلة بالتضحيات والانتصارات. ورحل الجسد وبقيت سيرة هذا الرمز العسكري فخراً لشعبه وأمته، وواحداً من أبرز وأعظم القادة في التاريخ العسكري المصري الحديث

زر الذهاب إلى الأعلى