النقطة الأخيرة
النقطة الأخيرة, قصة قصيرة بقلم: عدنان لفته السماويكان القصف متواصلًا، عنيفًا، حتى بدا أن الأرض نفسها لم تعد قادرة على الاحتمال.
في تلك النقطة، كان أنور ورفاقه متفرقين بين الركام، كل واحد منهم يبحث عن ساتر يحميه من الضربة التالية. لم يكن أحد يرى الآخر بوضوح؛ دخان كثيف ارتفع من المكان، وابتلع الوجوه والأصوات.
بدأ أحد رفاق أنور ينادي:
— أنور! أنور!
كان يرفع صوته بكل ما بقي في صدره، ثم يصمت لحظة، منتظرًا جوابًا.
لا شيء.
عاد يناديه.
— أنور، تسمعني؟
ظل الدخان كثيفًا، وظلت القذائف تهوي من حولهم كأنها لا تعرف الشبع. حاول الرجل أن يتقدم نحوه، لكن قصفًا جديدًا أجبره على التراجع. التفت إلى بقية الرفاق، أخذ يتفقدهم واحدًا واحدًا، حتى اطمأن إلى أنهم بخير.
عندها فقط، تذكّر أنور.
رفع جهاز الاتصال بيد مرتجفة.
جاء صوت قائدهم عبر الجهاز:
— أنور، شنو موقفك؟ اجب.
ساد الصمت. نظر صديقه إلى المكان الذي اختفى فيه أنور. كان الدخان قد بدأ ينقشع قليلًا، كاشفًا عن خوذة ملقاة قرب الركام.
لم يجد الكلمات.
ابتلع غصته، ثم ضغط زر الإرسال.
— سيدي…
توقف للحظة، وكأن الكلمة التالية أثقل من أن تُقال.
ثم قال بصوت خافت:
— أنور استشهد.
بقي الجهاز مفتوحًا.
ولم يأتِ من الطرف الآخر أي جواب.
أما صوته، فظل يتردد بين الركام، كأنه كان ينادي أنور للمرة الأخيرة.







