الدين و الحياة

تطييب خاطر المشارك في الخير

بقلم / محمـــد الدكـــروري

تطييب خاطر المشارك في الخير

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد، يقول حكيم ما أصبحت قط صباحا لم أري طالب حاجة إلا أعددتها مصيبة، وكما أن ترك قضاء حقوق الإخوان مذلة، وفي قضاء حقوقهم رفعة، وهذا هو بقيّ بن مخلد الإمام المصنف في الحديث العظيم مشى مع ضعيف في مظلمة إلى اشبيلية، ومشى مع آخر إلى إلبيرة، ومع امرأة ضعيفة إلى جيان، وهذه من مدن الأندلس، من بلد إلى بلد مشى، وكذلك فإن تطييب خاطر المشارك في الخير حتى لو كانت مشاركته يسيرة بدعاء، وحسن قبول، فإن ذلك مما يرفع من معنوياته، ومما يحمسه على الخير.

وقيل أنه أراد حسان بن سعيد المخزومي أن يبني جامعا، فأتته امرأة بثوب لتبيعه، وتنفق ثمنه في بناء ذلك الجامع، وكان الثوب لا يساوي أكثر من نصف دينار، فطيب خاطرها، واشتراه منها بألف دينار، وخبأ الثوب كفنا له، وكان القعقاع بن ثور إذا قصده رجل وجالسه، جعل له نصيبا من ماله، وأعانه على عدوه، وشفع له في حاجته، وغدا إليه بعد المجالسة شاكرا، فنحن نحتاج اليوم إلى تطييب الخاطر، وقد تكون مواقع بعض الناس الاجتماعية مؤهلة لهم لذلك كالمفتي، والعالم، والإمام، والخطيب، والطبيب، وهكذا المدير، فإن المدير يقوم بدور عظيم في تطييب خواطر الموظفين، والكلمة اللطيفة منه، والتشجيع، والدعم النفسي والمعنوي لا شك أن له أثر عظيم في نفوس من تحته، وقد يصبح المريض صحيحا بمثل هذا.

ويصلح المخطئ، ويزول حزن المهموم، والكلام يجب أن ينتقى بمثل التذكير برحمة الله، وسعة فضله، وإن مع العسر يسرا، وبعد الهم فرجا، ومن يتقي الله يجعل له مخرجا، وانتظار الفرج عبادة، ورحمة الله بالمضطرين، وأمن يجيب المضطر إذا دعاه، والمعونة تنزل على قدر الشدة، وهكذا من الكلام الطيب الذي جاء في الكتاب والسنة، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من القائمين بحقوق إخواننا، ونسأله عز وجل أن يؤلف بين قلوبنا ويصلح ذات بيننا، فيا عباد الله اتقوا يوما لا يجزي والد عن ولده، فذلك هو يوم الحشر وأوله أن يحشر الناس من أقطار الأرض إلى الشام، والله أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم في المدينة لأول الحشر في الشام، تمهيدا للحشر الأعظم الذي يكون يوم الدين، يحشر الناس جماعات، أما أهل النار.

فيساقون بدفع وإهانة، وينهرون نهرا غليظا تسوقهم الملائكة في ذلك اليوم، يساقون إلى جهنم جماعات مع أشباههم ونظرائهم، اليهود مع بعض، والنصارى مع بعض، وهكذا حتى يردون جهنم عطاشا ويساق أصحاب الكبائر معا فالزاني مع الزناة، والمرتشي مع المرتشين، والسارق مع السرّاق، وهكذا الكذاب مع الكذابين، فيقول تعالي كما جاء في سورة الصافات ” احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ” أي نظرائهم وأشباههم ومن هو على شاكلتهم، يساقون إلى النار سوقا وما هي من الظالمين ببعيد، ويساقون، سوق البهائم مشاة، عطاشا، ويحشرون على وجوههم إذلالا لهم، كما قال الله سبحانه وتعالي ” الذين يحشرون علي وجوههم إلي جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا “

زر الذهاب إلى الأعلى