مقالات

*ثورة 23 يوليو 1952… عندما استرد المصريون وطنهم*

*ثورة 23 يوليو 1952… عندما استرد المصريون وطنهم*

_بقلم: شريف فودة_

 

في فجر 23 يوليو 1952، لم يكن ما حدث مجرد “انقلاب عسكري” كما وصفه البعض، بل كان إعلان ميلاد جديد لمصر. يومها قام ضباط الجيش المصري بحركة سميت “الحركة المباركة” بقيادة اللواء محمد نجيب، وبتنظيم من “الضباط الأحرار” الذين تصدرهم المقدم جمال عبد الناصر، لتضع حداً لـ 150 سنة من حكم أسرة محمد علي، ولعقود من الفساد والاستعمار.

 

### *لماذا قامت الثورة؟*

مصر في الأربعينيات كانت تعيش أسوأ فتراتها.

1. *الاحتلال البريطاني*: 80 ألف جندي إنجليزي في القناة، والقرار السياسي مرهون بالإنجليز.

2. *الفساد الملكي*: القصر يعيش في بذخ والشعب يعاني فقر وجهل ومرض. 90% من الأراضي الزراعية مملوكة لـ 0.5% من الناس.

3. *هزيمة 1948*: نكسة فلسطين كشفت ضعف الجيش وتسليحه، وفجرت الغضب داخل المؤسسة العسكرية.

 

كان الشعار: “إقامة حياة ديمقراطية سليمة، وإقامة جيش وطني قوي، والقضاء على الإقطاع، والقضاء على الاستعمار”.

 

### *أهم إنجازات الثورة*

الثورة لم تكتفِ بتغيير النظام، بل غيرت وجه مصر بالكامل:

 

1. *الجلاء*: معاهدة الجلاء 1954 وخروج آخر جندي بريطاني 1956. مصر لأول مرة حرة.

2. *تأميم قناة السويس*: 26 يوليو 1956 قرار الرئيس عبد الناصر. كان إعلان استقلال اقتصادي ودفع العالم كله للاعتراف بمصر.

3. *الإصلاح الزراعي*: قانون سبتمبر 1952. “الأرض لمن يفلحها”. تم توزيع 5 مليون فدان على الفلاحين. كسر احتكار الإقطاع.

4. *محو الأمية والتعليم المجاني*: من حق أي مصري يدخل الجامعة مجاناً. اتبنت آلاف المدارس والجامعات.

5. *الصناعة والبناء*: السد العالي، مصانع الحديد والصلب، الغزل والنسيج. بداية دولة صناعية.

6. *الريادة العربية*: مصر بقت صوت العرب وأفريقيا وعدم الانحياز. دعم حركات التحرر في الجزائر واليمن وكل أفريقيا.

 

### *23 يوليو في الميزان*

لا أحد ينكر أن الثورة كان لها إيجابيات وسلبيات. كان فيها أخطاء وممارسات قمعية، وكان فيها أحلام كبيرة تحققت وأحلام تأخرت.

 

لكن التاريخ لا يُقاس بميزان واحد. 23 يوليو كسرت حاجز الخوف، وأعطت المصري البسيط إحساس أنه صاحب البلد. نقلت السلطة من القصر والباشوات إلى الشارع.

 

### *الدرس اليوم*

بعد 74 سنة، ما زال معنى 23 يوليو هو: “الكرامة الوطنية + العدالة الاجتماعية”.

ثورة قامت عشان الفقير يتعلم، والفلاح يملك أرضه، والجندي المصري يرفع راسه.

 

اليوم ونحن نحتفل بالذكرى، السؤال مش “ماذا فعلت الثورة؟” السؤال هو: “ماذا فعلنا نحن لاستكمال أهدافها؟”

 

*الخلاصة*

23 يوليو 1952 لم تكن نهاية، كانت بداية. بداية لدولة تحاول أن تقف على قدميها. وستظل ذكراها تذكيراً بأن الشعوب حين تريد التغيير، تصنعه حتى لو كان الثمن كبيراً.

 

“*قامت الثورة من أجل الشعب… وستبقى للشعب*”

زر الذهاب إلى الأعلى