مقالاتمنوعات

دينامو توليد الكهرباء ذاتياً.. والعودة إلى حكمة الأجداد قلم / عادل شلبي

دينامو توليد الكهرباء ذاتياً.. والعودة إلى حكمة الأجداد

 

قلم / عادل شلبي

رأينا في الصِبا والشباب شيئاً جميلاً لا ينسى.. دينامو صغير، لا يتعدى حجم الكف، يركب على طارة العجلة الخلفية للدراجة، فما إن تدور العجلة حتى يولد كهرباء تضيء اللمبة الأمامية، على قدر حركتك، على قدر نورك. بلا بنزين، بلا فاتورة، بلا ضجيج.

ورأينا دينامو آخر، يدوي، نشحن به بطاريات الراديو، نلفه بأيدينا دقائق، فينطق الراديو ساعات، ونسمع عليه أم كلثوم والأخبار والقرآن.

كانت أشياء بسيطة.. لكنها كانت فلسفة كاملة: أن الطاقة في يدك، لا في يد غيرك.

فأين المتطور من هذه المولدات الذاتية اليوم؟

نحن مقبلون حتماً، شئنا أم أبينا، على أزمة طاقة عالمية، يحسب لها الجميع ألف حساب. وقد بانت آثارها المجتمعية حتى في الدول التي نسميها متقدمة وغنية، طوابير، وارتفاع أسعار، واضطرابات، وقطع للتيار.

فما بالك بنا نحن؟ ما بال البلدان التي تعاني أصلاً من كل مشاكل الحياة ؟

لقد أصبحت الطاقة هي سبب كل الفتن في العالم، حروب تُشعل من أجلها، ودول تُحاصر من أجلها، وشعوب تُجوع من أجلها. يجب ألا نظل معلقين بهذا الحبل المشدود حول رقابنا.

يجب أن نرجع.

نعم، لا عيب في الرجوع إلى خير زمان.

يجب أن نوفر طاقة الفحم المحلي النظيف، وطاقة المخلفات الزراعية، وما أكثرها في مصر.. قش الأرز الذي نحرقُه ويخنقنا دخانه، ومصاصة القصب، وحطب القطن والذرة، كلها ثروة مهدرة تخلق المشاكل والأزمات في المدن الكبيرة، وهي في الحقيقة مناجم طاقة لو أحسنا استخدامها.

يجب التحرك جدياً في توفير وسائل الطاقة غير المكلفة في مدننا الريفية وقرانا وعزبنا ونجوعنا.

ولا عيب أبداً في العودة إلى الفرن الريفي، والكانون لطهي الطعام، وهي ماثلة بالفعل وموجودة في كثير من القرى، تطبخ بأقل تكلفة وتجمع الأسرة حولها بركةً ودفئاً.

ولا عيب في عودة استخدام الدراجة الهوائية في التنقل، للموظف والطالب والفلاح، رياضة، وتوفير، ونظافة بيئة، واستقلال عن محطة البنزين.

العالم المتقدم نفسه اليوم عاد إلى الدراجة والفرن الخشبي وتدوير المخلفات وسماها “الطاقة الخضراء” و “الاقتصاد الدائري”، ونحن نستحي من ماضينا وهو كان سبّاقاً.

الحل ليس في انتظار الغاز المستورد ولا في القروض من أجل محطة جديدة، الحل في دينامو صغير في كل بيت، في عقل يفكر: كيف أنتج طاقتي من أرضي ومن يدي؟

من يملك قوت يومه وضوء ليله، يملك قراره.

زر الذهاب إلى الأعلى