محافظات

«سينما السويس» .. ندوة تستعرض حضور المدينة في السينما المصرية بمعرض السويس الرابع للكتاب

«سينما السويس» .. ندوة تستعرض حضور المدينة في السينما المصرية بمعرض السويس الرابع للكتاب

غ

 

كتب – محمود الهندي

 

شهدت فعاليات اليوم الثاني من معرض السويس الرابع للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب، ندوة ثقافية وفنية بعنوان «سينما السويس»، تناولت تاريخ المدينة وحضورها في السينما المصرية، ودور الأفلام الروائية والتسجيلية في توثيق بطولات أهلها ونضالهم، والحفاظ على الذاكرة الوطنية والثقافية للمدينة .

 

وأقيمت الندوة تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، واللواء أركان حرب هاني رشاد علي، محافظ السويس، وبمشاركة الناقد السينمائي أحمد النبوي، والمؤرخ الثقافي حسام الحريري، والكاتب والباحث عبد الحميد كمال، وسط حضور جماهيري كبير من أبناء السويس والمهتمين بالسينما والثقافة .

 

وأدار اللقاء المؤرخ الثقافي حسام الحريري، الذي أكد أن السويس تمثل حالة استثنائية في تاريخ السينما المصرية، باعتبارها مدينة ارتبط اسمها بالصمود والمقاومة والبطولة، وهو ما انعكس على عدد من الأعمال السينمائية والوثائقية التي تناولت تاريخها وأهلها، خاصة خلال فترات الحروب والتهجير وإعادة الإعمار .

 

وأوضح الحريري أن تناول «السويس» في السينما لا يقتصر على استعراض مشاهد الحرب والمقاومة، وإنما يمتد إلى رصد التحولات الاجتماعية والإنسانية التي مرت بها المدينة وأهلها، مؤكدًا أن السينما نجحت في تقديم السويس باعتبارها نموذجًا للمدينة المصرية التي صنعت تاريخها بوعي أبنائها وقدرتهم على مواجهة الأزمات.

 

وأضاف أن توثيق الذاكرة السينمائية للسويس يمثل ضرورة ثقافية، خاصة في ظل اختفاء عدد كبير من دور العرض والأماكن المرتبطة بتاريخ السينما في المدينة، داعيًا إلى جمع الأفلام والوثائق والصور والشهادات المرتبطة بهذا التاريخ وإتاحتها للأجيال الجديدة، بما يحفظ جانبًا مهمًا من الذاكرة البصرية والوطنية للسويس .

 

وتناول الناقد السينمائي أحمد النبوي، خلال الندوة، حضور مدينة السويس في السينما المصرية، موضحًا أن صورة المدينة ارتبطت في الوجدان السينمائي المصري بصمود أهلها وبطولاتهم وتضحياتهم في مواجهة العدوان، وهو ما ظهر في عدد من الأفلام التي تناولت روح المقاومة المصرية، ومن بينها «العمر لحظة»، و«الرصاصة لا تزال في جيبي»، و«أبناء الصمت»، وصولًا إلى فيلم «الممر» .

 

وأشار النبوي إلى أهمية السينما التسجيلية باعتبارها أحد أهم أشكال التوثيق الفني والتاريخي للأحداث والشخصيات والبطولات التي صنعت جانبًا من تاريخ الوطن، موضحًا أن المركز القومي للسينما كان له دور مهم في إنتاج أفلام تسجيلية وثقت بطولات ونضال أبناء السويس، كما رصدت تطور المدينة عمرانيًا واجتماعيًا عبر مراحل زمنية مختلفة .

 

وتطرق الناقد السينمائي إلى الفيلم التسجيلي «أغنية للسويس»، للمخرج سامي المعداوي، الذي عُرض ضمن فعاليات الندوة، مشيدًا بما يقدمه الفيلم من توثيق لبطولات أبناء المدينة ومقاومتهم للعدو خلال حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، مؤكدًا أن العمل لا يكتفي برصد الأحداث، وإنما يكشف كذلك عن دور الفنون والأغنية الوطنية كأحد أدوات القوة الناعمة في رفع الروح المعنوية للمقاتلين وأبناء الشعب المصري خلال فترات الحرب والمقاومة .

 

من جانبه، استعرض الكاتب والباحث عبد الحميد كمال جانبًا من تاريخ دور العرض السينمائي في السويس، مشيرًا إلى أن المدينة شهدت في مراحل مختلفة وجود نحو 14 دار عرض سينمائي، ما جعلها في مقدمة محافظات الجمهورية من حيث انتشار دور السينما بعد القاهرة والإسكندرية .

 

وأوضح كمال أن البداية كانت مع إنشاء سينما «شانت كلير» عام 1923، ثم ظهرت بعد ذلك مجموعة من دور العرض، من بينها «رجب الصيفي والشتوي»، و«نون»، و«أوبرا حنفي»، و«سليمات»، و«رويال»، و«حديقة الناصر»، و«قصر الثقافة»، و«سينما الخندق»، و«سينما المعمل»، و«بلال»، و«المثلث»، و«بلو بيتش» .

 

وأشار إلى أن عددًا كبيرًا من دور العرض السينمائي في السويس تعرض للدمار خلال فترات الحرب، فيما تهدمت دور أخرى بسبب الإهمال أو أغلقت وتم تغيير استخدامها، وتحول بعضها إلى أبراج وعمارات سكنية .

 

ولفت إلى أن بعض هذه الدور كانت تتميز بتصميمات فريدة، ومنها سينما «نون» التي كان سقفها متحركًا يفتح خلال فصل الصيف ويغلق في الشتاء، بينما كانت سينما «شانت كلير» تضم دار عرض صيفية داخل حديقة مخصصة للأسر ورواد السينما .

 

وأكد كمال أن دور العرض السينمائي مثلت نقلة حضارية وثقافية مهمة في تاريخ مدينة السويس، وأسهمت في تشكيل جانب من وعي أبنائها وثقافتهم، خاصة أن المدينة تمتلك تاريخًا وطنيًا انعكس بصورة واضحة على ملامحها الثقافية والفنية .

 

وكشف كمال أن السويس شهدت أيضًا محاولات مبكرة لإنتاج الأفلام، من خلال الحاج حنفي محمود والحاج أحمد عبد الرازق، اللذين أسسا «شركة السويس للسينما» عام 1949، والتي أنتجت ثلاثة أفلام هي «نهارك سعيد»، و«مدرسة البنات»، و«دعوة المظلوم» خلال فترة الخمسينيات .

 

كما استعرض عددًا من الأعمال السينمائية التي ارتبطت بتاريخ السويس، من بينها «الخوف» للمخرج سعيد مرزوق وبطولة سعاد حسني، و«حكايات الغريب» للمخرجة إنعام محمد علي وبطولة محمود الجندي، و«كتيبة الإعدام» للكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة، إلى جانب «ثرثرة فوق النيل» عن رواية الأديب نجيب محفوظ، و«العمر لحظة» للمخرج محمد راضي، فضلًا عن عدد من الأفلام التي ارتبطت بالمدينة وأبنائها .

 

وأشار إلى إسهامات عدد من المخرجين في توثيق السويس، ومن بينهم المخرجة عطيات الأبنودي التي قدمت فيلم «الأحلام الممكنة» خلال فترة حرب الاستنزاف، وفيلم «اللي باع واللي اشترى» عن قناة السويس، إلى جانب فيلم «السويس مدينتي» للمخرج الراحل علي عبد الخالق، والذي حصل عنه على جائزة من وزير الثقافة .

 

وأكد كمال في ختام حديثه أهمية تطوير ونشر دور العرض السينمائي والاهتمام بصناعة السينما، باعتبارها إحدى أدوات القوة الناعمة لمصر، مشيدًا بدور الهيئة المصرية العامة للكتاب في تنظيم المعرض وإتاحة الفعاليات الثقافية والفنية للجمهور.

 

وشهدت الندوة تفاعلًا كبيرًا من الحضور، وفتح باب النقاش حول أهمية الحفاظ على التراث السينمائي لمدينة السويس، وتوثيق الأفلام التي تناولت تاريخها وبطولات أبنائها، بما يضمن انتقال هذه الذاكرة إلى الأجيال الجديدة.

 

وتضمن اللقاء عرض فيلمين تسجيليين؛ الأول «أغنية للسويس» للمخرج سامي المعداوي، ومدته 16 دقيقة، ويتناول نضال وبطولات أبناء المدينة خلال حرب أكتوبر، فيما حمل الفيلم الثاني عنوان «قناة السويس.. عواصف وانتصار» للمخرج عنتر نديم، وتبلغ مدته 20 دقيقة، ويستعرض تاريخ قناة السويس وما شهدته من أحداث مفصلية ودورها الوطني والاقتصادي عبر العقود.

 

واختتمت الندوة بتوجيه الشكر للضيوف والحضور ولأسرة تنظيم معرض السويس الرابع للكتاب، مع التأكيد على أهمية استمرار الفعاليات التي تجمع بين الكتاب والسينما والفنون، وتعيد تقديم تاريخ المدن المصرية وذاكرتها الوطنية للأجيال الجديدة .

زر الذهاب إلى الأعلى