مناقشة مجموعة قصصية “مأساة النوافذ المفتوحة”
للأديب محمد أيوب عبد المنعم، رئيس نادي أدب قصر ثقافة السويس
تتواصل ليالي نادي أدب قصر ثقافة بورسعيد، برئاسة الشاعر السيد عبد الفتاح، حيث استضاف النادي مساء الإثنين 3 أغسطس 2026 الأديب محمد أيوب عبد المنعم، رئيس نادي أدب قصر ثقافة السويس، لمناقشة مجموعته القصصية «مأساة النوافذ المفتوحة»، بحضور نخبة من أدباء ونقاد بورسعيد والسويس، في لقاء جسّد عمق الروابط الثقافية بين المدينتين.
استهلت الندوة بكلمة ترحيبية ألقتها الأديبة منى الجبريني، نائب رئيس النادي، رحبت خلالها بضيف بورسعيد والسادة الحضور، مؤكدة أهمية استمرار التواصل الثقافي بين أندية الأدب بمدن القناة. كما قدم الكاتب والقاص السيد العبادي، مدير الندوة، نبذة عن السيرة الذاتية للأديب محمد أيوب عبد المنعم، ورحب بالحضور، وفي مقدمتهم الشاعر السويسي عبود حداد.
شارك في المنصة الأديب والناقد والصحفي محمد خضير، والأديبة والروائية سمية الألفي، حيث قدّم كلٌّ منهما قراءة نقدية للمجموعة القصصية من زاويته الفنية، في حوار ثري جمع بين التحليل والرؤى النقدية المتنوعة، وأسهم في إثراء النقاش وفتح آفاق جديدة لقراءة النصوص.
استهل الناقد محمد خضير كلمته بالتعبير عن حزنه لرحيل الشاعر محمود سلام، داعيًا الحضور إلى الوقوف دقيقة حداد وقراءة الفاتحة على روحه، قبل أن يستحضر العلاقات التاريخية والثقافية التي تربط بورسعيد والسويس، وما قدمته المدينتان من نماذج وطنية وإبداعية كان لها أثر بارز في الحياة الثقافية المصرية.
وفي قراءته للمجموعة، أوضح أن الكاتب نجح في تقديم أربعين قصة قصيرة جدًا في نحو سبعين صفحة، تدور في فضاء إنساني واحد، تتداخل فيه مشاعر الخوف والاغتراب والقلق والترقب، مشيدًا بتناسق المفتتحات الشعرية مع روح النصوص، وبنجاح الغلاف في التعبير عن مضمون العمل.
كما توقف عند عدد من القصص، منها: (أبيض وصاحب)، و(تحليق)، و(منحنى)، و(تقدير وعرفان)، مؤكدًا ما تحمله من دلالات رمزية وإنسانية، ومستعرضًا أبرز سمات القصة القصيرة جدًا، وفي مقدمتها التكثيف، ووحدة الحدث، والمفارقة، والقدرة على الإدهاش.
ومن جانبها، قدمت الأديبة سمية الألفي قراءة نقدية تناولت نشأة القصة القصيرة وتطورها في الأدب العالمي والعربي، ثم انتقلت إلى مناقشة المجموعة، مشيدة بجرأة الكاتب في طرح أفكاره واعتماده على الرمز، وبعدد من النصوص التي تميزت بالمفارقة، كما طرحت عددًا من الرؤى النقدية التي أثرت الحوار، مؤكدة أن اختلاف القراءات يمثل أحد أهم عوامل تطور التجربة الإبداعية.
وأثرت الندوة مداخلات نقدية متنوعة، شارك فيها الأديب أسامة كمال، الذي أكد أهمية الحوار النقدي في صقل التجارب الإبداعية وتطويرها، إلى جانب الشاعر وسام عبد الجواد، والأديبة فاطمة عطا الله، والروائي مازن صفوت، حيث تناولوا تقنيات السرد، وبناء الشخصيات، واستخدام الضمائر، وأدوات كتابة القصة القصيرة جدًا، مقدمين رؤى متعددة أثرت النقاش وفتحت آفاقًا جديدة للحوار حول العمل.
كما أمتع الشاعر السويسي عبود حداد الحضور بإلقاء ثلاث من قصائده: (وبرغم ده كله بحبك)، و(أيام)، و(شط للموجوع)، والتي لاقت تفاعلًا كبيرًا من الحضور، أعقبها الشاعر إبراهيم الشبراوي بقصيدة جاءت تحية شعرية لضيف السويس، لتضفي على الأمسية بعدًا إبداعيًا جمع بين السرد والشعر.
وأجمع المشاركون على أن مجموعة «مأساة النوافذ المفتوحة» تمثل تجربة سردية تسعى إلى ملامسة الإنسان في أبعاده النفسية والاجتماعية، وتعتمد على التكثيف والرمزية، بما يفتح المجال أمام القارئ للتأمل وإعادة إنتاج الدلالة، وهو ما أثمر حوارًا نقديًا ثريًا اتسم بتعدد الرؤى وتنوع زوايا القراءة.
وشهدت الندوة حضور نخبة من الأدباء والمبدعين، من بينهم: الدكتور أحمد الأقطش، أسامة كمال، مازن صفوت، فاطمة عطا الله، شريهان أحمد، سناء شمس الدين، رحمه فوده، حامد موسى، محمد رؤوف، أحمد رمزي، أحمد ياسر فتحي، صلاح عنتر، محمد إسماعيل إلى جانب عدد من الأدباء والشعراء والمهتمين بالحركة الثقافية.
وفي ختام الأمسية، قدمت الأديبة منى الجبريني، نائب رئيس النادي، لوحة فنية تذكارية هدية إلى الأديب محمد أيوب عبد المنعم، تقديرًا لإبداعه، وتكريمًا له باسم نادي أدب قصر ثقافة بورسعيد.
واختُتمت الندوة بالتقاط الصور التذكارية، بعد ليلة ثقافية ثرية جسدت قيمة الحوار النقدي، وأكدت عمق الروابط الأدبية بين بورسعيد والسويس، في لقاء اتسم بالثراء الفكري، وفتح آفاقًا جديدة للتواصل والإبداع بين المبدعين.
خالص الشكر والتقدير للسادة الإعلاميين والصحفيين على تغطيتهم الإعلامية المتميزة، وهم: الإعلامي القدير جمال عبد القادر، والكاتب الصحفي محمد الأخرس، والأديب السيد العبادي، والأديب والناقد محمد خضير، الأديب محمد إسماعيل الذين أسهموا في توثيق فعاليات الندوة وإبرازها إعلاميًا بصورة تليق بها.
كما نتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى الأستاذة رانيا الشريف، مديرة قصر ثقافة بورسعيد، والأستاذة أميرة حامد، المشرف العام على النادي، على دعمهما المستمر للحركة الأدبية، وحرصهما على خروج الفعاليات بصورة تليق بمكانة نادي أدب قصر ثقافة بورسعيد.









