*شكراً وزارة الداخلية.. هيبة المعلم خط أحمر*

*شكراً وزارة الداخلية.. هيبة المعلم خط أحمر*
بقلم/ شريف فوده
عندما يُهان المعلم، تُهان الأمة كلها. وعندما يضرب الطالب أستاذه، فهذا ناقوس خطر يهدد مستقبل جيل كامل.
لذلك كان الخبر الذي تداولته المواقع خلال الأيام الماضية بالقبض على الطلاب الذين اعتدوا على معلمهم داخل إحدى المدارس، بمثابة رسالة طمأنينة لكل بيت مصري. ورسالة حسم لكل من تسول له نفسه تكرار هذه الجريمة.
*وهنا يجب أن نقولها واضحة: شكراً وزارة الداخلية.*
*لماذا هذا الشكر واجب؟*
*1. لأنكم أعدتم للمعلم كرامته*
المعلم الذي يُضرب أمام طلابه يموت ألف مرة. والقبض السريع على المعتدين هو بمثابة اعتذار رسمي له من الدولة. هو إعلان أن الدولة في ظهره، وأن كرامته مصانة بالقانون. وهذا وحده كفيل بإعادة جزء من الهيبة التي فقدتها المدرسة المصرية.
*2. لأنكم أرسلتم رسالة ردع قوية*
الحزم في مثل هذه القضايا ليس قسوة، بل هو عين الحكمة. عندما يرى كل طالب مستهتر أن زميله الذي تطاول على معلمه تم القبض عليه ومحاسبته، سيفكر ألف مرة قبل أن يكرر الفعلة. الردع يحمي آلاف المعلمين من الإهانة قبل وقوعها.
*3. لأنكم حميتم المجتمع كله*
الطالب الذي يعتدي على معلمه اليوم، سيعتدي على والديه غداً، وعلى القانون بعد غد. التغاضي عن هذه الجرائم يصنع جيلاً من البلطجية. والقبض على هؤلاء الطلاب ليس عقاباً لهم فقط، بل هو حماية لهم من أنفسهم، وحماية للمجتمع منهم.
*4. لأن سرعة الاستجابة تحسب لكم*
في زمن السوشيال ميديا، تنتشر فيديوهات الإهانة كالنار في الهشيم وتترك أثراً نفسياً مدمراً. تحرك وزارة الداخلية السريع وعدم التهاون أعطى إحساساً للرأي العام أن الدولة يقظة، وأن القانون لا يغيب.
*لكن الشكر لا يمنع المطالبة:*
نشكر وزارة الداخلية على دورها الحاسم، لكننا نهمس في آذان وزارة التربية والتعليم: العقاب وحده لا يكفي. نحتاج منظومة متكاملة تحمي المعلم. نحتاج قانوناً رادعاً ومفعلاً لتجريم التعدي على المعلم. نحتاج لائحة انضباط مدرسي حقيقية تعطي المدير والمعلم صلاحية لردع الطالب المشاغب قبل أن يتطور الأمر لجريمة.
*ختاماً:*
هيبة الدولة من هيبة معلمها. والمعلم الذي يشعر بالأمان، يبدع في فصله ويبني أجيالاً سوية.
شكراً لرجال وزارة الداخلية على يقظتهم وسرعة تحركهم. وننتظر من وزارة التعليم استكمال المنظومة تشريعياً وتربوياً، حتى لا تتكرر هذه المشاهد المؤسفة.
لأن مدرسة بلا احترام للمعلم، هي مصنع لإنتاج الفوضى.





