صدى مصرمقالاتمنوعات

لجنة فاقوس.. عندما تصبح الحقيقة واجبًا لا خيارًا

 

لجنة فاقوس.. عندما تصبح الحقيقة واجبًا لا خيارًا

 

بقلم: ممدوح عكاشة

لم يعد الحديث عن لجنة فاقوس في امتحانات الثانوية العامة مجرد نقاش عابر على مواقع التواصل الاجتماعي، بل أصبح قضية رأي عام تستوجب التعامل معها بمنتهى الجدية والشفافية. فمع تداول أنباء واتهامات حول ما شهدته اللجنة، انقسمت الآراء بين من يؤكد وقوع مخالفات أثرت على نزاهة الامتحانات، وبين من يرى أن ما يُتداول لا يعدو كونه شائعات تسيء إلى طلاب اجتهدوا واستحقوا التفوق.

وفي مثل هذه القضايا، لا ينبغي أن تكون العاطفة هي من تقود المشهد، ولا يجوز أن تتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحات لإصدار الأحكام قبل انتهاء التحقيقات. فالعدالة الحقيقية تقوم على الأدلة، لا على الانطباعات، وعلى الحقائق، لا على الشائعات.

إن نزاهة امتحانات الثانوية العامة ليست شأنًا يخص الطلاب وحدهم، بل هي قضية أمن قومي تعليمي، لأنها ترتبط بمستقبل أجيال كاملة، وتحدد مصير آلاف الأسر التي تبذل كل ما تملك من أجل تعليم أبنائها. وأي شبهة تمس عدالة الامتحانات تستوجب تحقيقًا عاجلًا وشفافًا، يطمئن الرأي العام، ويحفظ هيبة الدولة، ويعيد الثقة في منظومة التعليم.

ولذلك، فإن المطلوب اليوم ليس إدانة لجنة فاقوس، وليس أيضًا الدفاع عنها دون دليل، وإنما فتح تحقيق شامل ومستقل يراجع كل ما أثير حولها، ويعلن نتائجه للرأي العام بكل وضوح. فإذا ثبتت سلامة اللجنة، وجب الاعتذار لكل طالب تعرض للتشكيك في تفوقه، ورد اعتباره أمام المجتمع. أما إذا ثبتت أي مخالفات، فلا بد من محاسبة كل من تورط فيها، أيًا كان موقعه، حتى يعلم الجميع أن العدالة لا تعرف المجاملة، وأن مستقبل الطلاب ليس مجالًا للعبث أو التهاون.

لقد أثبتت الدولة المصرية في السنوات الأخيرة حرصها على تطوير منظومة الامتحانات ومحاربة الغش بكافة أشكاله، وهو ما يجعل التعامل مع أي واقعة يثار حولها الجدل اختبارًا حقيقيًا لمدى الالتزام بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

إننا لا ندافع عن أحد، ولا نتهم أحدًا، وإنما ندافع عن قيمة العدالة نفسها. فالثانوية العامة يجب أن تظل مقياسًا للكفاءة والاجتهاد، لا ساحة للشكوك والاتهامات.

ويبقى السؤال الذي ينتظر الجميع إجابته: هل تُحسم الحقيقة بالأدلة والتحقيقات، أم تظل الشائعات هي صاحبة الصوت الأعلى؟

إن الإجابة يجب أن تأتي من الجهات المختصة وحدها، لأن الحقيقة وحدها هي التي تحمي الطلاب، وتحفظ هيبة الدولة، وتصون ثقة المجتمع في التعليم.

زر الذهاب إلى الأعلى