مقالات

وسقط التابلت فى التعليم !  وجيه الصقار ـ صدى مصر

وسقط التابلت فى التعليم !

وجيه الصقار

عندى قناعة تامة بأن إدخال ‘وزير الفنكوش” للجهاز اللوحى بالمرحلة الثانوية (التابلت) ساهم بطريقة مباشرة فى ضياع جيل كامل بعد التطبيق المفاجئ، دون تدريب المعلمين مما جعله وسيلة للعب، ما أبعد الطلاب عن العملية التعليمية والتعلم المباشر،

وكان الحل هو الاتجاه للكتب الخارجية والاحتفاظ بالجهاز دون استخدامه فى المقتنيات، فهو لا يصلح للمذاكرة والتفاعل التعليمى مع المادة بعد ان أضاع الوقت على الطلاب فيما يسمى بالاختبار الالكترونى بل وظفه بعض الطلاب فى الغش بسهولة، وظهرت أجيال لا تجيد القراءة والكتابة

، قلنا ذلك كثيرا لكن مازال هذا الهطل يحيطنا ليضيع عامان دراسيان على الطالب فى التحصيل الحقيقى، مع طبيعة امتحانات تحض على الغش، وأخيرا جاء إنذار من دراسات بدولة السويد أولى الدول فى التعليم، بالعودة للتعليم التقليدى بالكتب الورقية والكتابة باليد بعد سنوات طويلة، من إدماج التقنية بالفصول الدراسية بحواسيب لوحية، وشاشات ذكية، ومناهج رقمية بالكامل ،

والواقع أن هذه التجربة اصطدمت بتقارير علمية أظهرت انخفاضا في مستوى القراءة والفهم القرائي لدى الأطفال مقارنة بالسنوات السابقة عليها، وأكدت الجهات التربوية إن الاستغلال المفرط للشاشات يضعف التركيز والجهد الذهني. كما أكد خبراء الأعصاب والتربية أن القراءة من الشاشات تضعف ال-عثاب وتسجل التوتر بينما تكون سريعة وسطحية بلا تفعيل او فائدة، بعكس القراءة من الكتب الورقية التي تحفز التفكير العميق والتذكر والاستيعاب على نحو

أفضل.كما تراجعت قدرات التلاميذ صغار السن على التحكم بالقلم والكتابة السليمة بخط اليد، نتيجة الاعتياد على اللمس والنقر على الشاشات الذكية. وهذا ما أكده الواقع فى مصر ، وتأكيد هيئات صحية خطورة طول فترة التعرض للشاشات والإجهاد البصرى وتشتيت الانتباه وقلة الحركة مما يشكل بعض الاعاقات للأطفال

. لذلك وفرت الدولة السويدية الكتب الورقية ووزعتها على المدارس فى كل المواد الدراسية .وألغت الوزارة استعمال الأجهزة الرقمية، خاصة فى رياض الأطفال والمراحل الابتدائية الأولى، لتأسيسهم على مهارات القراءة والكتابة والكتابة بخط واضح والتركيز السليم معهم قبل إدخال التكنولوجيا، وأن تكون التكنولوجيا وسيلة مساعدة عند الحاجة، وليست بديلاً عن المهارات التى يقدمها الكتاب الورقي والقلم

. وإعادة الاعتبار ل الكتابى باستخدام أكثر من حاسة، مما يساعد على تثبيت المعلومات وتنمية الحس النظرى والحركى لدى المتعلم، بوضع صيغة متوازنة تجمع بين التطور التقني والحفاظ على أصول العملية التعليمية. وإعادة علاقة الطالب بالكتاب فى برامج القراءة الثقافية والتركيز العميق والفهم التحليلي دون تشتيت الشاشات. وضمان زيادة استيعاب المادة، خاصة في المراحل العمرية المبكرة. ويمكن لمصر الدمج المتوازن بدلاً من إلغاء الكتاب الورقي بالكامل أو الاعتماد الحصري على الشاشات، بجعل الكتاب الورقى هو المرجع الأساسى للقراءة العميقة

والتدريب ، وتخصيص التابلت للبحث والأنشطة التفاعلية، والتطبيقات التوضيحية فقط، فهناك بعض المواد تتطلب قراءة متأنية وحلاً يدويًا للتمرينات، وتفعيل المهارات وحمايتها فى المراحل المبكرة، والتركيز على الكتابة بالقلم، والخط اليدوي، وقراءة الكتب المطبوعة والثقافية لتنمية المهارات العلمية والتركيز الطويل ،حيث أثبتت التجارب أن التفاعل المادي مع الورق يعزز الذاكرة البصرية والعمق في الاستيعاب،

بعكس القراءة الرقمية التي تشجع على “المسح السريع” فإن نجاح أى خطة تطوير يظهر فى مستوى الطالب الفعلي في القراءة والكتابة والتحليل، وليس مجرد نسبة إدخال الأجهزة الذكية إلى الفصول. وتفيد فى تقليل الاعتماد الكلي على شبكات الإنترنت، والسيرفرات، وصيانة الأجهزة، والتي تشكل عبئاً مالياً كبيراً على الأسرة، وتوجيه الميزانيات نحو تدريب المعلمين وتطوير جودة المناهج طباعةً ومضموناً

. كما يضمن الكتاب المطبوع وصول نفس المادة العلمية لجميع الطلاب بنفس الكفاءة، بغض النظر عن جودة التغطية أو إمكانيات الأسرة المالية في صيانة الأجهزة. فضلا عن إعادة الدور المحوري للمعلم قائدا للعملية التعليمية، وإعطاؤه الحرية في اختيار الأدوات المناسبة فى الشرح والتفاعل مع المادة التعليمية الورقية فى المعايشة الدراسية.

زر الذهاب إلى الأعلى