مسلسلُ يوميّات ونيس هو مسلسلٌ كوميديٌّ اجتماعيٌّ، بطولةُ الأستاذِ المبدعِ محمد صبحي في دور “ونيس”، والفنانةِ سعاد نصر في دور “مايسة”. بدأ إنتاجه عام 1994 بعرض الجزء الأول، ثم استمرّت أجزاءٌ متتالية.
لم يقتصر العمل على الكوميديا فقط، بل ناقش العديد من القضايا الاجتماعية.
ركّز على تربية الأبناء على القيم، وتعزيز الثقافة لديهم، وتعليمهم مواجهة المشكلات والعقبات. وقدّم حلولًا بأسلوب جميل ومنمّق.
فكان ظاهره كوميديًّا، أمّا باطنه فأعمق وأقوم.
قدّم هذا العمل صورة الأب “ونيس” والأم “مايسة”، وهما يربيان أبناءهما الأربعة: جهاد، وعزّ الدين، وشرف الدين، وهدى.
ولم تأتِ هذه الأسماء عبثًا، بل حملت دلالات واضحة. فهي تعكس معاني الجهاد والعزّة والشرف والهدى. ولكل اسم حكاية، ولكل حكاية هدف ودور داخل العمل الدرامي.
وقد ساعد ذلك في طرح القيم بطريقة جذابة. وتم ذلك عبر مواقف كوميدية شدّت المشاهدين للمتابعة.
ومن المواقف التربوية المؤثرة في المسلسل، حرص “ونيس” على تذكير أبنائه بمعاناة الصومال. وذلك ليُدركوا قيمة النِّعم التي أنعم الله بها عليهم.
كما هدف إلى تعليمهم معنى الشكر والقناعة، والشعور بالآخرين.
وكانت “مايسة” تمثّل صورة الأم الحنون. تقف كتفًا إلى كتف بجوار زوجها “ونيس”.
وتساعده في تربية الأبناء على القيم والأخلاق والمودّة.
وقد شكّل هذا الثنائي نموذجًا أسريًّا مميزًا، ما زال حاضرًا في ذاكرة المشاهدين حتى اليوم.
نحن نثمّن كل عملٍ يبثّ القيم والأخلاق، وننأى عن أي عمل يتنافى مع المبادئ. والهدف هو بناء جيل قادر على مواجهة التحديات المعاصرة.
وفي ظل ما يشهده الواقع من إسفاف وتشويش، تبرز الحاجة إلى أعمال درامية هادفة.
هذه الأعمال تعزز الوعي، وتقدّم القيم بأسلوب متوازن.
ورغم قوة الرسالة التربوية التي قدّمها العمل، إلا أنه حمل في بعض مشاهده قدرًا من المثالية.
وقد يصعب تطبيق ذلك في بعض الأسر، بسبب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المختلفة.
وسيظلّ يوميّات ونيس نموذجًا راقيًا للدراما الهادفة.
جمع بين الكوميديا وبثّ القيم والأخلاق والفكر البنّاء.
وقدّم رسالة سامية تسهم في بناء المجتمع ونهضته، وترسيخ المبادئ داخل الأسرة والمجتمع.
بقلم الأديب د. محمود طه






