الدين و الحياة

الإنسان وعبادة الله تعالي

الإنسان وعبادة الله تعالي

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي سيدنا رسول الله سيد الخائفين من الله هو محمد بن عبد لله صلى الله عليه وسلم الذي كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، وعلى ذلك مشى كبار الصحابة في خوفهم من الله تعالى، وكذلك من جاء بعدهم من السلف الصالح، فهذا منصور بن المعتمر كان كثير الخوف والوجل كثير البكاء من خشية الله، قال عنه زائدة بن قدامة إذا رأيته قلت هذا رجل أُصيب بمصيبة، ولقد قالت له أمه ما هذا الذي تصنع بنفسك تبكي عامة الليل، لا تكاد أن تسكت لعلك يا بني أصبت نفسا، أو قتلت قتيلا؟ فقال يا أمه، أنا أعلم بما صنعت نفسي، ولقد خلقنا الله عز وجل للعباده وأوجدنا من العدم لنعبده حق عبادته فقال تعالي “وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون” ولكن عبادته بالاخلاص فلا نشرك بعبادته احدا.

وبين ايدينا حديث عن الرياء وعن الشرك بالله وانظر كيف تكون العاقيه لهؤلاء فعن أبو هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “إن أول الناس يقضي يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمته فعرفها، قال فما عملت فيها ؟ قال قاتلت فيك حتى استشهدت، قال كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها، قال فما عملت فيها ؟ قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال كذبت، ولكنك تعلمت العلم وعلمته وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل ثم أمر فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال فأتي به فعرفه نعمه فعرفها.

قال فما عملت فيها ؟ قال ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك قال كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار ” رواه مسلم ومعنى الحديث هنا انه أول من يقضي عليه يوم القيامة وهم ثلاثة أصناف من الناس وهم متعلم ومقاتل ومتصدق، فالمتعلم تعلم العلم وعلم القرآن وعلم ثم إن الله سبحانه وتعالى أتي به إليه سبحانه وتعالى يوم القيامة فعرفه الله نعمته فعرفها وأقر واعترف فسأله ماذا صنعت يعني في شكر هذه النعمة، فقال تعلمت العلم وقرأت القرآن فيك فقال الله له كذبت، ولكن تعلمت ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال قارئ ليس لله بل لأجل الرياء، ثم أمر به فسحب على وجهه في النار، وهذا دليل على أنه يجب على طالب العلم في طلب العلم.

أن يخلص نيته لله عز وجل وألا يبالي أقال الناس أنه عالم أو شيخ أو أستاذ أو مجتهد، أو ما أشبه ذلك لا يهمه هذا الأمر، لا يهمه إلا رضا الله عز وجل حفظ الشريعة وتعليمها ورفع الجهل عن نفسه ورفع الجهل عن عباد الله حتى يكتب من الشهداء الذين مرتبتهم بعد مرتبة الصديقين، ويقول الله عز وجل “ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين” وأما من تعلم لغير ذلك، ليقال إنه ويوبخ عالم وإنه مجتهد وإنه علامة وما أشبه لك من الألقاب فهذا عمله حابط والعياذ بالله، وهو أول من يقضى عليه ويسحب على وجهه في النار ويكذب يوم القيامة أما الثاني فهو رجل مقاتل، قاتل في سبيل الله وقتل، فلما كان يوم القيامة أتي به إلى الله عز وجل فعرفه نعمه عليه فعرفها.

يعني النعم أنه سبحانه وتعالى مده وأعده ورزقه وقواه حتى وصل إلى هذه المرتبة، إلى أن قاتل، ثم سئل ماذا صنعت فيها ؟ فيها قال يا رب قاتلت فيك، فيقال كذبت، قاتلت من أجل أن يقال فلان شجاع جرئ وقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه في النار والعياذ بالله وهكذا أيضا وأما عن المقاتل في سبيل الله، فإن المقاتلين في سبيل الله لهم نوايا متعددة فمنهم من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ومن قاتل وطنية ففي سبيل الطاغوت، ومن قاتل حمية على قومية فهو في سبيل الطاغوت، ومن قاتل لينال دنيا فهو في سبيل الطاغوت، لأن الله عز وجل يقول.

“الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت” لكن لو قاتل الإنسان قومية أو وطنية، لا من أجل القومية ولا الوطنية، ولكن من أجل حماية وطنه المسلم أن يعتدي عليه الكفار فهذا في سبيل الله، لأن حماية بلاد المسلمين ثمرتها، أن تكون كلمة الله هي العليا، وكذلك حماية المسلمين ثمرتها أن تكون كلمة الله هي العليا ولكن لو أن الإنسان قاتل ليقتل فقط في هذا القتال، هل يكون في سبيل الله ؟ فإن الجواب هو لا، وهذا نية كثير من الشباب يذهبون لأجل أن يقتلوا ويقولوا نحن نقتل شهداء، فيقال لا، أنتم اذهبوا لتقاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا ولو بقيتم، لا تذهبون لأجل أن تقتلوا لكن لأجل أن تكون كلمة الله هي العليا وحينئذ إن قتلتم في هذا السبيل فأنتم في سبيل الله تعالي.

زر الذهاب إلى الأعلى