بعض الأصدقاء لا يواسونك… يحملون عنك ثقل حزنك
كتب / جواد الحسناوي
قد يكون الشخص الذي خفّف عنك أسوأ أيامك لا يعرف حتى أنه فعل شيئاً….
يجلس بقربك وأنت مثقل… يتحدث عن أشياء عادية… يضحك على موقف سخيف….وربما يفتح معك حديثاً لا علاقة له بما يؤلمك.
تغادره وأنت لا تعرف ماذا حدث….
مشكلتك ما زالت هناك….
والحكاية لم تتغير.
لكن قلبك لم يعد يحملها بالطريقة نفسها…..
هؤلاء نوع نادر من الأصدقاء….
هناك من يسمع حزنك فيبحث عن تفاصيله، وهناك من يسمعه فيبحث عن عيوبك داخله….
وهناك شخص يسمعك فقط، فلا يحوّل وجعك إلى تحقيق، ولا يجعل حزنك مناسبة لإلقاء الكلام….
الصحبة الحقيقية تظهر في التفاصيل الصغيرة….
في مكالمة تأتي دون مناسبة.
في جلسة قصيرة تشعر بعدها أن صدرك صار أوسع، وأن الكلام الذي كان ثقيلاً صار أخفّ قليلاً….
المثير أننا نعرف الناس طويلاً ثم تكفي لحظة واحدة لنعرفهم حقاً….
سنوات من المعرفة قد تجعل الإنسان قريباً بالاسم لكن ساعة واحدة ثقيلة قد تكشف من كان قريباً حقاً….
أحياناً لا يحتاج الإنسان إلى شخص يغيّر ما حدث له….
يحتاج فقط إلى من لا يجعل ما حدث أثقل….
إنسان لا يستطيع أن يمحو حزنك لكنه يقف إلى جوارك حتى لا تشعر أنك تحمل ثقله وحدك….
فكم صديقاً في حياتنا يعرف كيف يشاركنا الفرح؟
وكم واحداً منهم يعرف كيف يحمل معنا الحزن؟
ثم ماذا يحدث لو جاء يوم لم يعد فيه الفرح كافياً لنعرف أصدقاءنا؟
ربما عندها فقط نكتشف أن بعض الأصدقاء لم يكونوا معنا في أيامنا الجميلة… كانوا معنا نحن.








