الدين و الحياة

خبث السنيين يقتل الحنين

 

خبث السنيين يقتل الحنين

 

بقلم/ عصام الدين عادل إبراهيم

يحكى أن رجلا بلغ من العمر الستين أقام بيت أبيه منذ نعومة أظافره وكان له أخوة ما تأخر عنهم في شيء طوال حياته ووقف بجانبهم جميعا وتحمل ما تحمل من أجل بر والديه والأخوة ، وحرص على حفظ ما ترك والده وحقوق إخوته . وربى ما ظن أنه أول فرحة أبيه من أحفاده من الولد ظن أنه يربي ولدا يكون له ابنا ولم يكن يتوقع أنه خنجر في ظهره ، وأم الولد والتي كانت تتودد وتستصعب حتى تصل لما تخطط له ويلبي لها ما تريد وزوجها ، وإرضاء لشرع الله لم يبخل عن تلبية رغباتها في إرث أبيها فهي أخته ويا ليتها لم تكن فقد ظهر ما خبث وكان حتما يظهر بعد أن مات الوالدين فكان الإرث كاشف لما خبث طوال العمر. فباعت ما طلبته من الإرث كجزء من ذكرى أبيها وما ذاع عنه وأخذوه خلسة دون رضا الورثة لكن للأسف كانت تخطط وزوجها وابنها لتحقيق مال تظن المال سيغنيها .

واليوم ترسل إنذار لأخيها وأولاد أخيها لإتمام ما باعت ولا تدري قيمة ما باعت فالمال وإن بلغ ذروته لن يعوض اسم أبيها وتعب أمها وأخيها ولا عزوة أولاد أخيها، لكنها الحياة تعطينا الدروس والعبر .

فما تنبته الأرض ليس كله طيباً لكننا لا ندرك ذلك إلا وقت الحصاد.

فيظنون أنهم باعوا عقار ولكنهم باعوا ما هو أغلى وأثمن فقد باعوا الدماء بالرخيص وعرق وذكريات احتضنتها حبات الرمال بين ثنايا حوائط البناية باعوا دفء الروابط التي سيعلمون قيمتها حتما في يوم ما.

وداعا لمن ماتوا في حياتنا وهم يتنفسون وحتما سيكون عليهم لعنات ما فعلوا لكنهم لا يشعرون.

فمن عاقوا أهليهم في كبرهم فلا خير فيهم

وماذا انتظر ممن قسي قلبها على أمها في مرضها

يموتون وهم أحياء لا نشعر بهم ولكن تأن صدورنا بطعناتهم في ظهورنا، ونشفق عليهم من سواد قلوبهم .

ونحمد الله أنهم خرجوا من حياتنا ، ونحمد الله أن سلمنا من حقدهم وطمعهم فإن الله لا يترك مظلمة دون قصاص وإن .

سامحنا وعفونا اللهم لا تجمعنا بهم في الدنيا ولا الآخرة

وثبتنا على الإيمان والحق واهدنا صراطك المستقيم .

فما عاشوا به بين أهليهم بخبث طوال السنين قد قتل الحنين

 

زر الذهاب إلى الأعلى