زواج «النفحة».. ما حكمه شرعًا؟ ولماذا يُحذَّر من إبرامه؟
صدى مصر | حقوق الملكية محفوظة
د.بكرى دردير
يُثار الجدل حول ما يُسمّى بـ«زواج النفحة»، وهو اتفاق بين رجل وامرأة على الزواج مقابل مقدم صداق محدد ومؤخر صداق يُثبت في العقد، مع اشتراط الاعتراف بالأبناء إذا حدث حمل وإنجاب، وإتاحة الطلاق أو الانفصال في أي وقت، دون تحديد مدة للزواج في العقد.
وتكمن الإشكالية في أن هذا الزواج يتم، وفق الصورة المذكورة، بمباشرة المرأة البالغة العقد بنفسها دون ولي، ودون إعلان الزواج أو توثيقه لدى الجهات الرسمية.
الحكم الشرعي
وفق الرأي الشرعي الوارد في الفتوى المتعلقة بهذه الصورة، لا يجوز الإقدام على عقد زواج النفحة بهذه الشروط؛ لما يحيط به من محاذير شرعية ومخاطر تتعلق بحفظ الحقوق وصيانة الأسرة.
ومن أبرز أسباب التحذير:
غياب الولي: وهو من المسائل التي يترتب عليها خلاف فقهي، وقد اشترط جمهور الفقهاء الولي لصحة عقد الزواج.
غياب الإعلان والإشهار: بما قد يؤدي إلى السرية وإثارة الشبهات وضياع الحقوق.
عدم التوثيق الرسمي: بما قد يصعّب إثبات الزوجية والنسب والمطالبة بالحقوق عند النزاع.
ربط الاعتراف بالأبناء بالمشيئة الشخصية: فنسب الطفل لا يجوز أن يكون محل اختيار أو مساومة، بل يخضع للأحكام الشرعية والقانونية المقررة.
إتاحة الانفصال في أي وقت: فالطلاق له أحكام وضوابط شرعية، ولا يصح اتخاذ الزواج وسيلة لعلاقة غير مستقرة تُهدَر فيها الحقوق.
هل وجود المهر والمؤخر يجعل الزواج صحيحًا؟
لا يكفي وجود مقدم الصداق ومؤخره وحدهما للحكم بصحة عقد الزواج؛ إذ لا بد من استيفاء أركانه وشروطه الشرعية، مع مراعاة الأحكام المتعلقة بالولي والشهود والإعلان وسائر الشروط المعتبرة.
كما أن عدم تحديد مدة للعقد لا يحسم وحده الحكم بصحته، ولا يجعل العقد صحيحًا تلقائيًا إذا اختل شرط معتبر من شروطه.
الخلاصة
العبرة في الزواج ليست بالاسم الذي يُطلق عليه، ولا بمجرد الاتفاق على المهر أو الاعتراف بالأبناء، وإنما بحقيقة العقد ومدى استيفائه للشروط الشرعية وحفظه لحقوق الزوجين والأطفال.
تنبيه: هذه صياغة توعوية مبنية على الصورة المعروضة، وليست بديلًا عن فتوى موثقة من جهة إفتاء مختصة. كما أن الآثار القانونية لعدم توثيق الزواج في مصر تحتاج إلى تقييم مستقل وفق ظروف كل حالة.










