مقالات

صمت القبور تحت قبة البرلمان.. بقلم،✍️عبد الرحيم سعد

صمت القبور تحت قبة البرلمان..

بقلم،✍️عبد الرحيم سعد

 نواب إسنا يخذلون الأهالي في “مذبحة تقنين الأراضي” والشوارع تغلي!

لم يكن أشد المتشائمين في مركز إسنا يتوقع أن تأتي الطعنة من الظهر،

 ومن أقرب الناس.. 

من أولئك الذين طافوا الشوارع، وطرقوا الأبواب،

 وعلقوا لافتاتهم وصورهم على جدران منازلنا يطلبون أصواتنا ليكونوا “نواباً عن الشعب”. 

اليوم، وفي أحلك لحظات القهر التي يعيشها المزارع الإسناوي في أزمة تقنين أراضي الظهير الصحراوي، تبخر نواب الدائرة (نواباً وشيوخاً)، 

وكأن على رؤوسهم الطير!

أين ممثلو الأمة؟ 

أم أنهم “ممثلون” على الأمة؟

شوارع إسنا تغلي كالمرجل، الفلاح الكادح يُطحن بين فكي تسعير ظالم يتجاوز 300 ألف جنيه للفدان، 

بينما تُهدى آلاف الأفدنة لشركات الاستثمار بأسعار زهيدة تقارب 80 ألفاً في نفس النطاق. قرارات إقالة هنا،

 ولجان تحقيق هناك، والمحافظة تنتفض.. والوحيدون الغائبون عن المشهد، بغياب متعمد ومريب، هم نواب مجلسي النواب والشيوخ عن دائرة إسنا!

لا بيان شجب.. لا طلب إحاطة عاجل.. لا استجواب تحت قبة البرلمان.. 

ولا حتى كلمة تضامن على استحياء تحفظ ماء الوجه!

 تعتيم كامل وتجاهل تام وكأن أزمة أراضي إسنا تدور في كوكب آخر، وليس في دوائرهم الانتخابية التي أوصلتهم لمقاعدهم الوثيرة.

أسئلة مشروعة تصفع وجوه النواب الصامتين:

هل صراخ المزارعين وغليان الشارع الإسناوي أضعف من أن يخترق جدران مكاتبكم؟

ما هو السر وراء هذا الخرس السياسي الجماعي؟ هل هناك ما يمنعكم من الوقوف مع الحق في هذه المهزلة؟

أين الوعود الرنانة بالدفاع عن حقوق البسطاء؟ أم أن دوركم ينتهي بمجرد إعلان نتيجة الصناديق؟

هل تحولتم من “صوت الشعب” إلى مجرد متفرجين تخشون المساس بأصحاب النفوذ والشركات الكبرى؟

رسالة من أبناء إسنا الحقيقيين:

نحن لم ننتخب تماثيل صامتة لنجلس نتأملها، بل انتخبنا نواباً ليكونوا دروعاً وسيوفاً للحق. خيبة الأمل فيكم اليوم أصبحت بحجم الوعود الكاذبة التي أطلقتموها بالأمس. إذا لم يكن للمزارع الكادح الذي دفع دم قلبه في استصلاح الصحراء قيمة في أجندتكم، وإذا كان قهر الرجال في دوائركم لا يحرك فيكم ساكناً، فما هو مبرر وجودكم في مجالس التشريع والرقابة إذن؟

التاريخ لا يرحم، والشارع الإسناوي يمتلك ذاكرة حديدية لا تنسى من وقف معه في خندقه، ومن باعه وتركه وحيداً يواجه مصيره.

 كراسي البرلمان لا تدوم، لكن المواقف وحدها هي التي تخلد أصحابها. وإذا كنتم قد اخترتم الصمت والهروب في معركة لا تقبل إلا الانحياز للحق.. 

فاعلموا أن إسنا برجالها قادرة على كشف الحقائق وانتزاع حقوقها بأيديها،

 وسنحاسب كل من خذلنا.. أمام الله وأمام التاريخ.

زر الذهاب إلى الأعلى