غوص في أعماق البحار – الجزء الرابع عشر
من الغصن الذي معك هل يلومك أو يلامس قلبك في محبة ومودة؟ هل يحفظ فرجها لك وتحفظ فرجك لها؟
للكاتبة الإعلامية ندين نبيل عبد الله أبو صالحه.
هناك سؤال لا يُسأل في العلن، لكنه يسكن أعماق كل بيت.
ليس عن الراتب، ولا عن الأولاد، ولا عن كلام الناس.
السؤال هو: الغصن الذي معك، هل لا يزال أخضر؟
نحن في زمن كثرت فيه الأغصان المكسورة. بيوت عامرة من الخارج، فارغة من الداخل. زوجان تحت سقف واحد، وبينهما بحر.
في هذا الغوص، لا نسأل عن الحب الرومانسي الذي في الأغاني، نسأل عن الحب الذي يحفظ.
هل الغصن الذي معك يلومك كل يوم، أم يلمسك بود؟
هناك فرق كبير بين اللوم واللمس.
اللوم يقطع. كلمة وراء كلمة، عتاب وراء عتاب، حتى يصبح البيت محكمة صغيرة. كل واحد قاضٍ، وكل واحد متهم. لا أحد يربح.
أما اللمسة، فهي التي تبقي الغصن حياً. كلمة “الله يعطيك العافية”، يد على الكتف، نظرة رحمة. هذه اللمسة هي التي قالت عنها الآية: “مودة ورحمة” لم يقل حب فقط، قال مودة ورحمة، لأن الحب قد يضعف، أما المودة فهي فعل يومي.
والسؤال الأعمق الذي نهرب منه: هل يحفظ فرجها لك، وتحفظ فرجك لها؟
الحفظ ليس جسداً فقط. الحفظ عين لا تخون، وقلب لا يقارن، ولسان لا يفضح، ويد لا تمتد لغير الحلال.
رجل يحفظ فرجه لزوجته، هو رجل يحفظ بيته من الغرق. وامرأة تحفظ فرجها لزوجها، هي امرأة تحفظ نسلها وشرفها وبحرها نظيفاً.
نحن نلوم مواقع التواصل، ونلوم الفقر، ونلوم أهل الزوج وأهل الزوجة. لكن الحقيقة أن الغصن يموت من الداخل قبل أن يكسره أحد من الخارج.
اسأل نفسك اليوم بصدق:
هل غصنك إذا اشتد به العطش، يأتي إليك أم يبحث عن ماء عكر في مكان آخر؟
وهل أنت له ستر وغطاء، أم أنت أول من يفضحه أمام الناس؟
وهل كلامك معه يبني، أم يهدم؟
البيوت لا تغرق فجأة. تغرق قطرة قطرة. كلمة قاسية كل يوم، إهمال صغير كل يوم، خيانة نظر كل يوم.
وكذلك لا تطفو فجأة. تطفو بلمسة حنان كل يوم، بكلمة حفظ كل يوم، بدعاء في ظهر الغيب كل يوم.
من الغصن الذي معك، هل يلومك؟ راجع طريقة سقيك له.
هل يلامس قلبك بمحبة ومودة؟ فاحمد الله، فأنت في نعمة يبحث عنها الكثيرون.
احفظوا أغصانكم خضراء. فالبحر عميق، والغصن إن انكسر في العمق، لا يعود.
دمتم سالمين .








