مقالات
أخر الأخبار

“ليس كل أبٍ يستحق التكريم ولا كل أمٍ تستحق اللقب” بقلم. رقيه فريد

“ليس كل أبٍ يستحق التكريم ولا كل أمٍ تستحق اللقب”

بقلم. رقيه فريد

الاحتفال بيوم الأب لا يعني أن كل  من أنجب طفلًا يستحق التكريم تلقائيًا فالأبوة ليست مجرد رابطة بيولوجية، بل هي رعاية وحضور ومسؤولية. فهناك آباء منحوا أبناءهم الحب والأمان فاستحقوا التقدير، وهناك من قصّر أو أهمل أو أساء، فلا يكون الاحتفاء في هذه الحالة بقدر ما تكون الدعوة إلى أداء واجب الأبوة اولاً كما ينبغي.

إن إنجاب الأبناء حدثٌ فطريٌّ يستطيع كثيرون القيام به، أما صناعة الإنسان فمسؤولية عظيمة لا يقدر عليها إلا من أدرك معنى الأبوة الحقيقي. فالأب ليس مجرد اسم يُدوَّن في شهادة الميلاد

الأب هو السند

بل هو ذلك السند الذي يحضر حين تغيب الدنيا، والقدوة التي يتعلم منها الأبناء معنى الصدق والشهامة والالتزام. وهو اليد التي تمتد بالعون

*وكذلك الأمومة* ليست مجرد حملٍ وولادة، بل رسالة إنسانية عظيمة تقوم على التضحية والاحتواء والعطاء غير المشروط. فليست كل امرأة أنجبت طفلًا أصبحت أمًّا بالمعنى الكامل للكلمة، كما أن ليس كل رجل أنجب أبناءً أصبح أبًا يستحق التقدير. فالألقاب الحقيقية لا تمنحها الطبيعة وحدها

*بل تمنحها المواقف والأفعال*

إن الأب الذي يستحق الاحتفاء هو من منح أبناءه من وقته قبل ماله، ومن أخلاقه قبل نصائحه، ومن حضوره قبل وعوده. والأم التي تستحق التكريم هي من كانت الحضن الآمن، والمربية الواعية، والروح التي تبث الطمأنينة في بيتها.

أما من تخلى عن مسؤوليته أو أساء استخدام سلطته أو ترك أبناءه يواجهون الحياة وحدهم، فإنه يفقد جوهر اللقب وإن ظل محتفظًا به على الورق.

لذلك فإن أيام التكريم لا ينبغي أن تكون مجرد مناسبات عاطفية عابرة، بل وقفات للتأمل في المعاني الحقيقية للأبوة والأمومة. فالتكريم الحقيقي ليس حقًا يُمنح لكل من أنجب، بل تقديرٌ لمن أدى رسالته بإخلاص، وحمل أمانته بصدق، وترك في نفوس أبنائه أثرًا من الحب والرحمة والأمان.

*فالأبوة والأمومة ليستا لقبين يُورَّثان بالدم، وإنما قيمتان تُكتسبان بالعطاء. ومن كان جديرًا بهما استحق الاحترام والتقدير، أما من فرّط فيهما فقد امتلك الاسم وخسر المعنى

زر الذهاب إلى الأعلى