أدب وثقافةقصص قصيرة

مالتي إنترناشيونال.. قصة قصيرة بقلم: نانسي سامي

مالتي إنترناشيونال

 

بقلم: نانسي سامي

التهمتني حجرةٌ مظلمة، ووجدت نفسي على سريرٍ يكاد يكون على مقاس جسدي تمامًا…

كأنه صُنع خصيصًا لأجلي! أردت أن أنهض لأرى أين أنا، لكن كانت هناك أساور قد كبّلت قدميّ! بدأت أنظر حولي… منضدة عليها مقصّات وأدوات جراحة. وأثناء ما كانت عيناي تائهتين تبحثان عمّا يدور حولهما، إذا بباب الغرفة يُفتح ببطء… وتتسلّل إليه يد شخصٍ ما. تسللت عيناي بدورهما، يأخذهما الفضول لترى من القادم.

فرأيت رجلًا طويل القامة، عريض المنكبين، يميل لونه إلى السمرة قليلًا، تُبرز عيناه نظارةٌ طبية، وكان يرتدي معطفًا أبيض.

قلت له بخوفٍ واضح:

ــ أأنت طبيب؟ ابتسم

وقال بهدوءٍ غامض:

ــ أظن ذلك.

ــ إذًا لماذا أنا هنا؟ ولماذا أنت هنا؟

ــ لأنتزع شيئًا ما من أحشائكِ، سيدتي!

تجمّدت الكلمات في حلقي، وأصابني الهلع. ما الذي سينتزعه؟! وأي أحشاءٍ يقصد؟!, لم أوافق يومًا على التبرّع بشيءٍ من جسدي! قطع صمتي وقال ببرودٍ مميت:

ــ سأقتلع جسدًا آخر نشأ نتيجة خطأٍ ما داخل رحمكِ.

شهقت شهقةً كادت تسرق أنفاسي.

ــ ماذا تقصد؟!

ــ أقصد ما قلته لكِ.

صرخت فيه: ــ لم أخطئ مع أحد، ولم يمسسني بشر! من أتى بي إلى هنا؟! وكيف؟!

تمنّيت لو كان ما يحدث كابوسًا. ولم يكن لدي مانع أن يشاركني الطبيب كابوسي… فهو وسيم، ولا بأس به. ظلّ يسألني أسئلةً غريبة لا أفهم مغزاها. ثم قال فجأة:

ــ يبدو أنكِ من عائلةٍ مرموقة، فكيف فعلتِ هذا الفعل المشين؟ أصابتني الدهشة!

ــ وكيف عرفت أني من عائلةٍ مرموقة؟

ابتسم وقال:

ــ كشفنا عن هويتكِ من حقيبتكِ، إنها في الاستقبال. أنتِ على قدرٍ كبير من الذكاء يا آنستي.

ــ وماذا ستفعل الآن؟!

قال ببرودٍ متناهٍ:

ــ أجهّز لكِ استنشاقًا… لا تخافي، سوف يأخذكِ إلى ثباتٍ عميق، ويسافر بكِ إلى عالمٍ آخر.

شيءٌ بداخلي كان يؤكد لي أنه لن يفعل شيئًا، وأن هناك خطبًا ما يحدث، لكني أجهله. فالغرفة خالية من أيّ ممرضة أو طبيبٍ مساعد، ولم يكن سوى هو، الطبيب الوسيم الغريب الأطوار.

اقترب مني محاولًا الكشف عليّ، فأمسكت يديه بقوةٍ ونظرت إليه بتحدٍّ صريح:

ــ اسمع أيها الطبيب، أنا لا أعلم من أتى بي إلى هنا، وربما خُطِفت أو خُدّرت، لا أبالي! لكنّي واثقة أن أحدًا لم يلمسني، ولا يجرؤ أحد أن يفعل ذلك. وفي كل الأحوال… لن تلمس حتى هدب ثوبي.

نظر إليّ مبتسمًا لإصراري، ثم فجأةً… دلف فريقٌ كامل من الأطباء والمساعدين وهم يصفقون لي! وتقدّم رجلٌ وقور، بدا واضحًا أنه المسؤول عنهم جميعًا.

قال بصوتٍ رسميّ: ــ ستستلمين عملك الجديد غدًا.

ــ ماذا؟!!

ــ تم قبولكِ لأنكِ اجتزتِ المقابلة بنجاح. لقد وُضعتِ تحت ضغطٍ نفسيٍّ وعصبيٍّ، ومع ذلك لم تفقدي السيطرة على نفسك. نحن الشركة الوحيدة في العالم التي تُجري المقابلة عمليًا لا نظريًا فقط.

صمتُّ لحظة، ثم طلبت أن يفكّوا قيودي…

تقدّمت نحو المدير، وغرزت في صدره المقص الذي خبّأته في ملابسي،

وهمست في أذنه:

ــ أنا لم أنجح في المقابلة، بل أنت من نجح في استفزازي.

ليتني كنت أخطأتُ وحملتُ طفلًا في أحشائي، ولا أن أسمع منك هذا الهراء! ثم فررتُ هاربة…

زر الذهاب إلى الأعلى