. نتيجة الثانوية تهدد الأمن القومى !
وجيه الصقار
حالة السخط العام بعد إعلان نتيجة الثانوية العامة التى تسببت فى صدمة للطلاب المجتهدين بخسف درجارتهم وتفوق الغشاشين فى أنحاء اللجان، فهى ظاهرة خطيرة تهدد منظومة التعليم، والأمن القومي، والمجتمع المصري. ومبدأ تكافؤ الفرص، وتزرع الشعور بالظلم والإحباط، زادت عليها حالة السخط من تعامل مراكز التظلمات من حجب نموذج الإجابة أو ورقة “البوكليت” التى تحدد قرائن إجابات الطلاب، وكثيرا من التصرفات والتهديدات التى تصدرها الوزارة للطلاب، ويزيد التعجب برفض نشر الإجابات التى يستند إليها الطلاب فى تظلماتهم برغم دفعهم مبالغ كبيرة وهى تخص مستقبلهم الذى ضاع، وهذا لا يليق بوزارة تحرص على مصلحة الطالب، إلا إذا كانت هناك خطيئة تقنية كبيرة فى التصحيح الألكترونى، وهو ماحدث فى الأعوام الماضية، ولم تحاول الوزارة تصحيح تلك الجريمة التى أضاعت مستقبل عشرات آلاف طلاب مصر ودمرت أسرهم، لانجد تفسيرا واحدا مقنعا فى تصريحات الوزارة. فإذا كان التقييم جرى وفق نموذج إجابة لماذا لا ينشر ولماذا لا يعطى الطالب سند “البوكلت’ بأوراقه مادامت الوزارة سليمة، فضلا عن تداخل أوراق “البابل شيت” فى نماذج مختلفة عما امتحن فيها الطالب حسب شكاوى كثيرة والتساؤلات التى تتجاهل الوزارة الرد عليها تبين أن بعض نماذج الإجابات بالوزارة خاطئة، فكيف نضيع جهود الطلاب المجتهدين لصالح فئة اعتمدت “الغش” لتحتل كليات مميزة على حسابهم. الحقيقة أن الغش ليس مجرد محاولة سرقة المجموع ، بل أصبح بزنس “وصناعة سوداء” تديرها شبكات وتطبيقات إلكترونية، وتجار أجهزة دقيقة يجنون أرباحًا طائلة من تسريب الإجابات. وهذا الاختراق لأداء الامتحان للأسف هو هزيمة للدولة من الداخل؛ فالأمم لا تسقط بالحروب المباشرة فقط، بل تبدأ بسقوطها الأخلاقي حين يُرفع الفاشل، ويُهمّش المجتهد، ويُتوج الفساد. فإن حصول الطالب على درجات فائقة بالغش يتسبب فى هدم الشعور بالولاء والانتماء، بينما يسيطر غير المؤهلين،١ذط مما يعنى تدهورًا في مؤسسات الدولة. وتغيب العدالة وينهار الوطن، ويهرب أصحاب الكفاءات بحثًا عن بلاد تُقدّر التفوق والاجتهاد.
وتحضرنا واقعة (مريم ملاك) وحصولها على “صفر%” في امتحانات الثانوية العامة عام 2015، برغم تاريخها الدراسى المتفوق واتهامات حول استبدال كراسات الإجابة الخاصة بها. وهى أزمة ضمير وأخلاق مع تجار الثانوية واضطرت للإعادة وحصلت على 94%
.وفى مقابل أزمة ريم الآن التى حصلت على 4% واكتشفت أن أوراق الإجابة لا تخصها فى كل المواد بينما درجاتها عالية جدا فى المواد غير المضافة، مما يثير العجب ويكشف خللا رهيبا فى التصحيح أو الأخطاء التقنية مما يتطلب من الوزارة مراجعة برامج التصحيح.، للأسف تحول الغش من سلوك مخجل إلى “شطارة” وحق مكتسب في نظر جيل جديد يهدم الوطن! .؟
نحتاج فورا مع حالة الفوران الحالية أن تنشر الوزارة نماذج الإجابات، والتحقق من أوراق الطالب الذى يعرف ورقته تماما ويكتشف أن درجته على ورقة لا تخصه، حتى مع كتابة بياناته على سبيل التضليل ..لنسأل من مصلحته كل هذا التلاعب ؟! إن مايحدث يؤسس لمستقبل ملئ بالفساد، والرشوة، والتزوير، وانهيار اقتصاد الدولة نتيجة انخفاض الإنتاج وتراجع مكانة مصر محليًا ودوليًا، لتصبح المليارات التي تنفقها الدولة على قطاع التعليم “استثمار وهمي” بلا فائدة.
إن مايحدث يتطلب تغيير صياغة امتحانات غير قابلة للغش، وتوفير حماية أمنية وقانونية كاملة للمعلمين داخل اللجان لضمان تطبيق القانون دون خوف. ومطاردة شبكات الغش
ومافيا التسريب بجدية. كما أن وزارة التعليم العالي مطالبة الآن بحل المشكلة الحالية بعقد اختبارات ومقابلات لاكتشاف أحقية الطالب لدخول الكلية المرشح لها، لإرساء مبدأ العدالة وتصحيح خطيئة التعليم وضرورة العودة للاختبارات الكتابية بعد تأكد فشل منظومة البابل شيت ..هل من مستجيب ؟!








