الدين و الحياةمقالات

نشأة المذهب الحنفي بالكوفة… بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

نشأة المذهب الحنفي بالكوفة

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية كما جاء في كتب السيرة النبوية الشريفة الكثير عن نشأة الإمام أبي حنيفة النعمان، وقد نشأ المذهب الحنفي بالكوفة موطن الإمام أبي حنيفة، ثم بدأ في الانتشار بالقرن الرابع الهجري، وكان الغالب على أهل صنعاء وصعدة باليمن، والغالب على فقهاء العراق وقضائه، وكان منتشرا بالشام، وكان المذهب الحنفي في إقليم الشرق أي خراسان وسجستان وما وراء النهر وغيرها، وكان أهل جرجان وبعض طبرستان من إقليم الديلم حنفية، وكان غالبا على أهل دبيل من إقليم الرحاب الذي منه الران وأرمينية وأذربيجان وتبريز، وموجودا في بعض مدنه بلا غلبة، وكان غالبا على أهل القرى من إقليم الجبال، وكثيرا في إقليم خوزستان المسمى قديما الأهواز.

وكان لهم به فقهاء وأئمة كبار، وكان بإقليم فارس كثير من الحنفية، إلا أن الغلبة كانت في أكثر السنين للظاهرية، وكان القضاء فيهم، وكانت قصبات السند لا تخلو من فقهاء حنفية، كما أن أهل سجستان كانوا حنفية، وكان ملوك بنجالة بالهند جميعا حنفية، وقد تدارسه العلماء بعد وفاة أبي حنيفة ببغداد، ثم انتشر بعد ذلك في البلاد الإسلامية، في البلقان والقوقاز وأفغانستان وتركستان الشرقية والغربية، وباكستان وبنغلاديش وشمال الهند ومعظم العراق وتركيا وسوريا ومعظم المسلمين في الاتحاد الروسي والصين، وفي السعودية يوجد أعضاء يمثلون المذهب الحنفي في هيئة كبار العلماء السعودية، وفي مصر كانوا لا يعرفون المذهب الحنفي حتى ولى الخليفة المهدي قضاءها لإسماعيل بن اليسع الكوفي.

وكان ذلك سنة مائة وسنة وأربعون من الهجرة وهو أول قاضى حنفي بمصر، وأول من أدخل إليها المذهب الحنفي، وانتشر في عهد العباسيين، ثم الأيوبيين ولما فتح العثمانيون مصر حصروا القضاء في الحنفية، وأصبح المذهب الحنفي مذهب أمراء الدولة وخاصتها، إلا أنه لم ينتشر بين أهل الريف وهو الوجه البحري، والصعيد انتشاره في المدن ولم يزل كذلك إلى اليوم، ورأي أبو حنيفة رد على المعتزلة القائلين بأن كلام الله تعالى مخلوق، وأن كلامه تعالى هو ما خلقه في جسم من اللوح المحفوظ أو جبريل أو الرسل من الكلام اللفظي المرتب الحروف والمتعاقب الكلمات، والمعتزلة تنفي الكلام النفسي وفيه أيضا رد على الحشوية القائلين بأن الكلام هو اللفظي وهو قديم مع ترتيب الحروف.

وتعاقب الكلمات قائم بذاته تعالى، وفيه أيضا رد على الكرامية الذين يقولون بأن الكلام هو اللفظي وهو حادث قائم بذاته تعالى، ولقد اختلفت المواقف بالنسبة لمرتكب الكبيرة، فمن الفرق من تخرجه من دائرة الإيمان كالخوارج، ومنهم من قالوا بأن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن وليس بكافر بل في منزلة بين المنزلتين، وهؤلاء هم المعتزلة، وفريق ثالث قالوا إنه لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع من الكفر طاعة، وهولاء هم المرجئة، أما أهل السنة والجماعة فقد رأوا أن صاحب الكبيرة لا يكفر وأنه مؤمن عاصي، وبالنسبة لأبي حنيفة فإنه يقول”أهل القبلة مؤمنون لست أخرجهم من الإيمان، بتضييع شيء من الفرائض، فمن أطاع الله تعالى في الفرائض كلها مع الإيمان كان من أهل الجنة عندنا.

ومن ترك الإيمان والعمل كان كافرا ومن أهل النار، ومن أصاب الإيمان وضيع شيئا من الفرائض كان لله تعالى فيه المشيئة إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له”

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى