الأمم المتحدة: تطهير عرقي في الضفة
بقلم/ أشرف عبد الحميد
المقدمة: اعتراف رسمي أخيراً
أكدت الأمم المتحدة ضرورة تجديد الالتزام بحل الدولتين “قبل فوات الأوان”، وذلك خلال إحاطة رسمية قدمها نائب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام رامز الأكبروف أمام مجلس الأمن حول تنفيذ القرار 2334. وقال الأكبروف: “مع اقتراب مرور عشر سنوات على اعتماد القرار 2334، فإن الوضع غير مقبول أخلاقيا وقانونيا وسياسيا”. هذا ليس رأي صحفي، بل وثيقة إدانة أممية رسمية تستخدم عبارات قانونية خطيرة لأول مرة.
أولاً: الاستيطان بمستويات مرتفعة وتحدٍ للعالم
وفقاً للتقرير الرسمي، استمر النشاط الاستيطاني بمستويات مرتفعة خلال 3 أشهر فقط. تقدمت سلطات التخطيط الإسرائيلية أو وافقت على ما يقرب من 4,570 وحدة سكنية في المنطقة (ج) من الضفة، و3,515 وحدة في القدس الشرقية. كما نشرت وزارة الإسكان مناقصات لنحو 2,240 وحدة أخرى، من بينها 1,234 وحدة في منطقة E1 الخطيرة قرب القدس التي تقسم الضفة إلى نصفين. هذه الأرقام وحدها تؤكد أن إسرائيل لا تريد حل الدولتين بل تدفنه بالأسمنت.
ثانياً: سابقة خطيرة.. أول استيلاء في المنطقة (أ)
هنا الأخطر في التقرير كله. قال الأكبروف إن الجيش الإسرائيلي أصدر “أمراً غير مسبوق” للاستيلاء على أراض مملوكة ملكية خاصة في المنطقة (أ) قرب قباطية جنوب جنين، بهدف إنشاء طريق يربط بين مستوطنتي نوا وعيمك دوتان، وهما من أصل 34 مستوطنة وافق عليها مؤخراً. وأضاف: “يمثل ذلك أول عملية استيلاء يُبلغ عنها على أراض في المنطقة (أ) مخصصة صراحة للبنية التحتية الاستيطانية”. المنطقة (أ) حسب أوسلو تحت سيطرة فلسطينية كاملة. إسرائيل بدأت الآن تأخذ حتى ما اعترفت أنه فلسطيني.
ثالثاً: عنف المستوطنين بلغ مستويات غير مسبوقة
قال التقرير إن عنف المستوطنين بلغ “مستويات غير مسبوقة”، وغالباً ما وقع بحضور القوات الإسرائيلية. وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، قُتل 32 فلسطينياً بينهم تسعة أطفال خلال عمليات إسرائيلية وهجمات مستوطنين. ووثقت الأمم المتحدة 630 هجوماً للمستوطنين أسفرت عن إصابات وأضرار، قُتل فيها 11 فلسطينياً وأصيب 430، ونزح 343 فلسطينياً من 17 تجمعاً كاملاً. هذه ليست حوادث فردية، بل سياسة تهجير منظمة.
رابعاً: التطهير العرقي والنقل القسري.. عبارات الإدانة
الأمم المتحدة استخدمت عبارتين لا تستخدمهما إلا في الجرائم الكبرى. قال الأكبروف إنه قلق من حجم التهجير وإن مجتمعات بأكملها نزحت أكثر من مرة، وحذر أن ذلك “قد يثير مخاوف بشأن التطهير العرقي”. ثم قال: “قد يرقى هذا النزوح إلى النقل القسري، وهو أمر محظور بموجب القانون الدولي”. كما أدان استمرار هدم المنشآت الفلسطينية وقال إنها “قد تنطوي على انتهاكات حقوق الإنسان وتثير مخاوف بشأن خطر النقل القسري”. هذه هي لغة المحكمة الجنائية الدولية.
خامساً: غزة.. وقف إطلاق نار هش للغاية
في غزة، قال الأكبروف إن وقف إطلاق النار “لا يزال هشا للغاية”، مع استمرار إطلاق النار والقصف بالطائرات المسيرة والقصف “دعما لأنشطة التطهير والهدم”. واستمرت الغارات اليومية في المناطق المكتظة غرب ما يسمى “الخط الأصفر”. ووفق وزارة الصحة، قُتل 360 فلسطينياً وأصيب 1600 خلال فترة التقرير فقط. ومنذ دخول وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 قُتل ما لا يقل عن 1,386 فلسطينياً بينهم أكثر من 300 طفل و130 امرأة، وأصيب 4,784 شخصاً. أي وقف إطلاق نار هذا الذي يقتل فيه الأطفال؟
الخلاصة: إدانة الاحتلال غير القانوني
التقرير ختم بضرورة دعم الفلسطينيين والإسرائيليين في إنهاء “الاحتلال غير القانوني” وتسوية النزاع بما يتماشى مع القانون الدولي. هذه العبارة وحدها تنسف كذبة إسرائيل “لا يوجد احتلال منذ 2005”. الأمم المتحدة تقول احتلال غير قانوني، وتطهير عرقي، ونقل قسري، واستيلاء غير مسبوق. هذه وثيقة إدانة رسمية تصلح أن تقدم لمحكمة العدل الدولية.








