مقالات

المغرب العربي: إلى أين؟

المغرب العربي: إلى أين؟

تجادبات سياسية عقيمة.

تونس لم تنجح في تثبيت مسارها الصحيح.

ليبيا جرح عميق ينزف أمنًا وسيادة.

موريتانيا تبحث عن نفسها بين انقلابات وهشاشة.

الجزائر تائهة بين الغاز والبترول، دون أفق تنموي واضح.

بينما يصحّح المغرب مساره السياسي، ويبني أفقًا حداثيًا، مع اعتناء استراتيجي بالبنى التحتية والتجهيزات الكبرى.

من الصحراء المغربية إلى ثورة البنى التحتية

لم يعد الحديث عن «الصحراء الغربية» مقبولًا في خطاب سياسي مغاربي جاد؛ فالصحراء المغربية جزء لا يتجزأ من التراب الوطني، وهي اليوم ورشة كبرى تندمج في مسار تنموي وطني شامل.

في المقابل، راهن المغرب على بنية تحتية تُغيّر المعطى الجغرافي–الاقتصادي: موانئ عالمية، شبكات طرق وسكك حديدية، مدن جديدة، ومشاريع طاقة متجددة ضخمة. هذا الرهان ليس ترفًا، بل محاولة لخلق أفق تنموي يقلّص الفجوة بين الجهات، ويعزّز موقع المغرب كبوابة بين أفريقيا وأوروبا.

لماذا يتفكك المغرب العربي بينما يبنى المغرب؟

لأن المشروع المغاربي بقي حبرًا على ورق، بينما انشغغلت كل دولة بأزماتها الداخلية.

لأن التوترات الثنائية، خاصة بين المغرب والجزائر، شلّت أي إمكانية لتكامل حقيقي.

لأن الثروة النفطية والغازية لم تتحوّل في الجزائر وليبيا إلى نموذج دولة حديثة، بل إلى مصدر ريع وعجز سياسي.

ولأن المغرب اختار مسارًا مختلفًا: استقرار سياسي نسبي، انفتاح مؤسسي حذر، واستثمار ضخم في البنى التحتية كقاعدة لأي تنمية مستقبلية.

إلى أين يتجه المغرب العربي؟

إلى مزيد من التبعثر، ما لم تتغير المعطيات الجيوسياسية جذريًا. فبدون تسوية النزاعات، وبدون ثقة سياسية، وبدون مشاريع بنية تحتية مشتركة، سيبقى «المغرب العربي» اسمًا بلا جسد.

وفي هذا المشهد، يبرز المغرب كدولة تبني مستقبلها بعيدًا عن ضجيج الجوار: من الصحراء المغربية إلى الموانئ والطرق والقطارات فائقة السرعة، ومن الإصلاحات الدستورية إلى رهان اقتصادي طويل الأمد.

السؤال لم يعد: «المغرب العربي إلى أين؟»

بل: «هل سيقبل الجوار بأن يترك المغرب يكتب مستقبله وحده، بينما هو يتخبط في أزماته؟»

زر الذهاب إلى الأعلى