الشموت تستغيث.. فهل يسمعها نوابها؟
قرية على بُعد أقل من 3 كيلومترات من بنها.. ومع ذلك تعاني من نقص الخدمات
بقلم: ممدوح عكاشة
لم تعد مطالب أهالي قرية الشموت مجرد شكاوى عابرة تُكتب على صفحات التواصل الاجتماعي، أو طلبات فردية يرفعها مواطن هنا أو هناك، وإنما أصبحت قضية قرية بأكملها تبحث عن من يحمل صوتها إلى المسؤولين.
أهالي الشموت لا يطلبون المستحيل، ولا يبحثون عن امتيازات خاصة، وإنما يطالبون بحقوق أساسية وخدمات تليق بقرية كبيرة وأهلها، بعد سنوات طويلة من المعاناة والانتظار.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم بكل وضوح:
أين أعضاء مجلس النواب من مطالب أهالي الشموت؟
ليس الهدف من هذا السؤال مهاجمة شخص بعينه، وإنما هو سؤال مشروع من أبناء القرية لكل من حصل على ثقة المواطنين وأصبح مسؤولًا عن نقل أصواتهم ومشكلاتهم إلى قبة البرلمان.
فالعضوية البرلمانية ليست مقعدًا أو لقبًا، وإنما مسؤولية ومتابعة ورقابة وخدمة للمواطنين.
الصرف الصحي.. المشكلة التي طال انتظار حلها
فبجانب المطالب الأخرى، تأتي مشكلة الصرف الصحي في مقدمة الملفات التي تؤرق أهالي الشموت، وهي ليست مشكلة جديدة أو وليدة اليوم، وإنما ملف طال انتظاره ويحتاج إلى تحرك جاد وحاسم.
وقد سبق أن ناقش البرلمان مشكلة عدم إحلال وتجديد شبكات الصرف الصحي بقرية الشموت، كما شهد عام 2026 تحركًا برلمانيًا جديدًا بشأن أزمة شبكة الصرف الصحي بالقرية.
كما شهدت القرية تحركات تنفيذية لمتابعة مشكلات الصرف الصحي، واستجابت الأجهزة التنفيذية لشكاوى الأهالي بشأن تجمعات المياه في المقابر، وهو ما يؤكد أن صوت المواطن عندما يصل إلى المسؤول الجاد يمكن أن يتحول إلى تحرك على الأرض.
ولكن المطلوب اليوم ليس مجرد تحركات مؤقتة للتعامل مع أزمة هنا أو شكوى هناك، وإنما حل جذري ومستدام لمشكلة الصرف الصحي بالقرية، بما يضمن حياة كريمة وآمنة لأهالي الشموت ويحمي البيئة والصحة العامة.
والسؤال الذي يطرح نفسه:
متى تنتهي معاناة أهالي الشموت مع الصرف الصحي؟ ومتى يرى المواطنون مشروعًا حقيقيًا لإنهاء المشكلة من جذورها؟
مياه الشرب.. حق لا يجوز أن يكون محل شك
ولا تتوقف معاناة الأهالي عند الصرف الصحي، فهناك أيضًا شكاوى تتعلق بجودة مياه الشرب.
فالمياه النظيفة والآمنة ليست رفاهية، وإنما حق أساسي لكل مواطن، ومن حق أهالي الشموت أن يطمئنوا إلى أن المياه التي تصل إلى منازلهم مطابقة للمواصفات وصالحة للاستخدام.
وهنا نطالب الجهات المختصة بإجراء الفحوص اللازمة، والإعلان عن النتائج بكل شفافية، واتخاذ الإجراءات الفورية إذا ثبت وجود أي مشكلة.
طريق متهالك لم يُرصف منذ أكثر من 30 عامًا
ومن الملفات التي لا يمكن تجاهلها أيضًا طريق القرية، الذي يعاني من حالة من التهالك، ويؤكد الأهالي أنه لم تتم إعادة رصفه بالشكل المطلوب منذ أكثر من 30 عامًا.
ثلاثون عامًا فترة طويلة جدًا في عمر الطرق والخدمات.
والأكثر إثارة للتساؤل أن قرية الشموت لا تبعد عن مدينة بنها سوى أقل من 3 كيلومترات.
فهل يعقل أن تكون قرية بهذه المسافة القريبة من عاصمة المحافظة، ويظل الطريق المؤدي إليها في هذه الحالة؟
أليس من حق أهالي الشموت طريق آمن وممهد يليق بهم؟
الغاز الطبيعي.. لماذا لا تكون الشموت على الخريطة؟
ومن المطالب المهمة التي ينتظرها الأهالي أيضًا إدخال الغاز الطبيعي إلى القرية.
فالشموت ليست قرية نائية أو بعيدة، وإنما تقع على بُعد دقائق من مدينة بنها، ومن حق المواطنين أن يعرفوا أسباب تأخر وصول هذه الخدمة، وما هي الخطة الزمنية لإدخال الغاز الطبيعي إليها.
إن توفير الخدمات الأساسية للقرى ليس ترفًا، وإنما جزء أساسي من حق المواطن في حياة كريمة.
وأين أعضاء مجلس النواب؟
هنا نعود إلى السؤال الذي بدأنا به:
أين أعضاء مجلس النواب من كل هذه الملفات؟
أين المتابعة الجادة لمشكلة الصرف الصحي؟
أين التحرك بشأن مياه الشرب؟
أين طلبات الرصف وإعادة تأهيل الطريق؟
أين المطالبة بإدخال الغاز الطبيعي؟
نحن لا نريد أن يتحول الأمر إلى معركة شخصية مع أي نائب، وإنما نريد أن يتحول إلى معركة من أجل حقوق القرية.
نريد من نوابنا أن يأتوا إلى الشموت، ويجلسوا مع أهلها، ويستمعوا إلى مطالبهم، ثم يحملوا هذه المطالب إلى المسؤولين، ويتابعوا تنفيذها حتى يرى المواطن نتيجة حقيقية على الأرض.
فالناس لم تعد تريد وعودًا أو كلمات جميلة.
الناس تريد خدمات.
ولا تريد صورًا مع المسؤولين.
تريد مشروعات تُنفذ.
ولا تريد أن يتذكرها المسؤول وقت الانتخابات فقط.
تريد أن يشعر بها طوال فترة مسؤوليته.
الشموت ليست أقل من غيرها
أهالي الشموت لا يطالبون بما يفوق حقهم، ولا يريدون خدمات استثنائية.
هم فقط يريدون أن يحصلوا على حقوقهم الطبيعية كمواطنين.
قرية قريبة من بنها، يسكنها آلاف المواطنين، ومن حقها أن تكون لها شبكة صرف صحي تليق بأهلها، ومياه شرب نظيفة، وطريق ممهد وآمن، وغاز طبيعي، وكافة الخدمات الأساسية.
لذلك فإن الرسالة اليوم واضحة:
إلى كل مسؤول.. وإلى كل نائب يمثل أبناء الدائرة:
تعالوا إلى الشموت.
استمعوا إلى أهلها.
ضعوا مطالبها أمامكم.
حددوا الأولويات.
وتابعوا التنفيذ.
ثم عودوا إلى الناس بالنتائج.
فالشموت لا تريد المستحيل.
الشموت تريد فقط أن تشعر أنها موجودة على خريطة الاهتمام.
وأهلها لا يريدون أن يظلوا سنوات أخرى ينتظرون.
الصرف الصحي يريد حلًا.. والمياه تريد اهتمامًا.. والطريق يريد رصفًا.. والغاز يريد وصولًا.. وأهل الشموت يريدون من يسمع صوتهم ويتحرك من أجلهم.
ويبقى السؤال الذي ينتظر أبناء الشموت إجابته:
متى تتحول مطالب أهالي الشموت من مجرد شكاوى وطلبات إلى خدمات حقيقية على أرض الواقع؟







