أدب وثقافةشعر و أدبمقالات

المحاكاة و التناص و أثرها على النية الأسلوبية في قصيدة ” ارجع بلادك”

للشاعر/ سلطان محمد قاسم الصمدى

 

المحاكاة و التناص و أثرها على النية الأسلوبية في ” ارجع بلادك”

للشاعر/ سلطان محمد قاسم الصمدي

 

بقلم خالد اسعد على

أَيَا مُغْتَرِباً هَلْ تَذْكُرُ العَهْدَ وَالهَوَى؟

أرَى الأربعَ السُّودَ انقَضَتْ في جَحيمِها

أرَاعي مِيَاضَ الوَصلِ بالشَّوقِ مُدنِفاً

وَأَنْتَ بِأرْضِ الغُربِ بَعْدِي مُقيمُها

طَوالَ المَدَى والبَيْنُ يُلهِبُ مَهْجَتي

أمْسِيتُ سَقيماً في الدِّيَارِ ألومُها

كََمَ العُمْرُ مَاضٍ صابراً تحْتَ نَوْبَةٍ

اراجع أطْلَا راً وأحْرُثُ تُرْبَها

تُخَافُ عَلَى النَّفْسِ الرَّدَى وَعَقِيمُها

يَا مَنْ تَرَكْتَ الدَّارَ والأرْضَ وَالرُّبَى

تُنَاديكَ أشْواقٌ تَرَى الحَبَّ دِيمُها

عُودِي إلى أوطَانِنا يَا بَنِي الهُدَى

فَصَارَ بِلادَ العِزِّ يَحْفَظُ حَميمُها

دَعِ الغَرْبَ لا تَحْفِلْ بِبُعْدِكَ واغْتَرِبْ

فَمَالُ الفَتا حِصْنٌ تُزيلُ غَميمُها

ألا رُبَّ عَيشٍ في رُبَانَا مُنَعَّمٍ

أحَبُّ مِنَ الدُّنيا وَأَزْكَى نَعيمُها

تَعَالَ لِنَبْني مَجْدَنَا فَوْقَ تُرْبِهَا

عَسَى تَرْتَوي الأرْضُ الخَرابُ رَحيقُها

فَلا تَخْشَ مِنْ ضيمِ الزَّمانِ وقَسْوَةٍ

فَكُلُّ غَرِيبٍ مَاءُ عَينِهِ ديمُها

سَلامٌ عَلى الأوطَانِ نَحْنُ رِجَالُها

إذا ضَاقَتِ الدُّنيا تَفُكُّ عُقيمُها

سلطان محمد قاسم الصمدي

مقدمة

أننى عندما أقدم هذه الدراسة يكون الهدف الأول منها أن ألقى الضوء على بعض الظواهر التى تؤثر على بنية النص الشعري ومن أهمها الوقوف على المحاكاة و التناص وهو ما يمثل نقاط جدل واسعة و بخاصة عندما تلتقى مع كبراء الشعراء مثل امرؤ القيس و ابن الرومى و ابو البقاء الرندى و احمد شوقى أننا أمام قصيدة تمثل صورة من صور التناص و المحاكاة و لنكن أكثر دقة و انصاف للشاعر المبدع سلطان محمد القاسم الذى استطاع أن يقدم رسالة بصورة شعرية ورؤية واضحة و اتخاذ موقف من الاغتراب و دعوة المغترب إلى وطنه الأم

وفى الحقيقة لا يمنعنا ذلك من تحقيق المبدأ الذى تبنيناه و هو إظهار المحاكاة و التناص داخل النص ارجع الى بلادك

اولا المحاكاة وهى تقليد شاعر سابق له فى الوزن أو القافية و الموضوع وتطبيقا لها المفهوم نجد أن الشاعر قام لمحاكاة معلقة امرؤ القيس فى مطلعها

مع قوةاحمد شوقى

يا ساكنى. مصر انا لا نزال على عهد الوفاء وان غبنا مقيمنا

إذا تأملنا المطلعين نجد كلا المعنيين هو ذاته فكلاهما استنكر الغربة

فالشاعر سلطان محمد قاسم يقول أَيَا مُغْتَرِباً هَلْ تَذْكُرُ العَهْدَ وَالهَوَى هنا يستنكر الغربة كما فعل شوقى من قبل

ونجد الشاعر. يقف على الاطلال محا

قفا نبك من ذكرى حبيب و منزلى بسقط اللوى بين الدخول فحوملى

وهذا يتفق مع قوله اراجع أطلالا و اخرت ترابها

وفى البيت الخامس نجد قول الشاعر

تمر الساعات كالعام طولها

وهذا يتفق مع قول امرؤ القيس فى قوله

وليل كمو البحر أرخى سدوله على بانواع الهموم ليبتلى

فقلت له لما تمطى بصلبه و أردف إعجازا و ناء بكلكل

ألا ايها الليل الطويل ألا انجلى. يصبح و ما الاصباح منك بأمثل

من الواضح أن الشاعر استلهم المعنى الذى وقف عليه امرؤ القيس وهو بطء مرور الوقت وثقله على النفس

بل نجد نفس المعنى عند. ابن الرومى

يطول به الشوق المبرح و الجوى. فساعاته. حتى الصباح. دهور

التناص. وهو ظهور اجزاء من النص القديم فى النص الحديث

يقول الشاعر.

دَعِ الغَرْبَ لا تَحْفِلْ بِبُعْدِكَ واغْتَرِبْ

فَمَالُ الفَتا حِصْنٌ تُزيلُ غَميمُها

ألا رُبَّ عَيشٍ في رُبَانَا مُنَعَّمٍ

أحَبُّ مِنَ الدُّنيا وَأَزْكَى نَعيمُها

يقول ابن الرومى

وَحَبَّبَ أَوْطَانَ الرِّجَالِ إِلَيْهِمُ … مَآرِبُ قَضَاهَا الشَّبَابُ هُنَالِكَا”

ومع إبى البقاء الرندى. فى القوله

وَمَاشِياً مَرِحاً يُلْهِيهِ مَوْطِنُهُ … أَبَعْدَ حِمْصٍ تَغُرُّ المَرْءَ أَوْطَانُ؟

انا اذا تأملنا قول الشاعر

فَلا تَخْشَ مِنْ ضيمِ الزَّمانِ وقَسْوَةٍ

فَكُلُّ غَرِيبٍ مَاءُ عَينِهِ ديمُها

و وازناه بقول ابو البقاء الرندى

كل شىء إذا ما تم نقصان

فلا يعرف بطيب العيش إنسان

نجد اتفاق تام فى المبنى و المعنى

أثر المحاكاة و التناص على البنية الاسلوبية فى القصيدة

مما لا شك فيه أن منهج الشاعر فى بناء القصيدة وضعه تحت إطار محددة أجبرته على البنية الاسلوبية الدقيقة لذا عندما نغوص فى أعماق البنية الاسلوبية نكتشف أن تأثر الشاعر بمنهج القدماء و تدويره للأسلوب أوقعه فى أخطاء لغوية لا تغتفر وذلك لأن تدوير معانى عمالقة الشعر يحتاج إلى عناية باللغة و النحو فى حين نجد أثر العصر الحديث فى عدم الاهتمام بقواعد اللغة العربية جليا عند الشاعر و الدليل على ذلك

أن قوله كم العمر ماض صابرا هذا خطأ لا يغتفر لعدة أسباب

أن علم الأسلوب يستدعى التذوق وعلم النحو يستدعى الاستقامة فى البناء الاسلوبى فكم إذا جاء الاسم معرفا بعدها وجب أن يكون مجرورا فنقول كم من أما إذا كان نكرة وفى هذه الحالة تكون كم استفهامية ويكون الاسم منصوبا على أنه تمييز و الواضح من السياق الاسلوبى أن كم استفهامية كم عمرا وإذا اضفنا صابرا لماذا تم نصبها ولا يوجد مسوغات واحدا لنصبها

واذا تأملنا لفظة أوردها الشاعر أطلالا من الملفت أنها خطأ كتابى فلم ترد عند العرب كلمة بمثل هذه الصورة و إن كنت اعتقد أنها أطلالا

زر الذهاب إلى الأعلى