أدب وثقافةشعر و أدب

بيني وبين الهوى.. بقلم / أيمن صبري

بيني وبين الهوى

 

 

في ليلةً جاءت إلي ترتجفُ

كالطفل ينهش أحشائهُ الألمُ

تنعي فؤادً قد حانت نهايتهُ

تشكي ودمع العين ينهمرُ

رثة الاثواب باليةً

والشَعر كالأغصان تشتبكُ

وجهً مُمزق إذ الابصار تنظرهُ

والقلب مثل الكُحل منظرهُ

دنت إلي فلم أُعاجلُها

كفاني من صمتها جُملُ

ضممتُها؛ فكان القلب مسكنُها

كالسيف شاق لنصلهِ الغمدُ

راقبتُها؛ والنوم يغلق جفنُها

والليل أغدق بالحنايا سِترهُ

رأيتُ من خلف الحجاب جوريةً

بِمبسمً؛ ينساب من قلبهُ الشهدُ

ملاكً يغفو الليل باكياً

والدمع يلهو بالشفاهِ وينهلُ

عبثً يجادلُ ثغرها المُتبسمِ

والحب في قلبي تلألأ نجمهُ

هل يا تُرىّ، أحببتُها؟!

أم ذاك عطفً لحالها!

خفق الوتين وبات ليلي مولعُ

ولقد قسمت أن أمحو الهوى

من عالمي حتى أموت وأُلحدُ.

مالي أراني يوم الوغى مُنهزمُ

أمام قلبٍ جاءهُ الحب مُبتسمُ

جاهدتهُ، بارزتهُ بالذكرياتِ لعلهُ

يذكُر الجُرح القديم و ذُلهُ

فأبا أن يصغي وأشهر سيفهُ

وأعلن بالأفق عجزي ونصرهُ

جاء النهار ولامس خدها

فحجبتُ عنها ضوءهُ

نعم أغارُ عليها من الهوى

ومن النهارِ وشمسهُ

أحببتُها

ورفعت رايات الهوى

في حُبها مُستسلمُ

جعلتُها؛ نهر الفُؤاد ونبضهُ

قتلتُ هذا الحُزن في عينها

ومحوت ذاك العذاب

من قلبها نزعتهُ

وجعلتُها في سمائي ليل الهوى

وسُحب الربيع ونجمهُ

وفي ليلةً؛ جاءت إليّ تبتسمُ

كالبدرُ من بين الغيوم يُشرقُ

وبين زراعي ألقت رأسُها

كالبحر يُلقي فوق الرمال أمواجهُ

وحول نحري طوقت زراعيها

وتسللت بين الضُلوع كأنها

ثُعبان يفرغ بالحنايا سُمهُ

قتلت فؤادً كم كان في هواها

راهبً؛ أمضى العمر عاشقاً زاهدُ

كفر بكل النساء لأجلها

فكان الغدر المُميت جزائهُ

وبرغم الخيانة لم أمت

لملمت جُرحي وتركتهُ

يجرع الموت البطيء لعلهُ

إن عاد يوماً للحياة وزهوها

يذكر الأثر القديم وعمقهُ

لعل الله يُباعد بينهُن وبينهُ

كبُعد حدود الكون عن نجمهُ

نعم أحببتُها

أحببتُ حتى الغدر في عينها

وجراح ذاك القلب اللعين

وذُلهُ……

بيني وبين الهوى.. بقلم / أيمن صبري

زر الذهاب إلى الأعلى