شعر و أدب

الكاتبة الصحفية منال فؤاد تكتب :​لا بيننا حلم ولا بيننا وعد..

أحيانا استشعر مرارة العالم وربما ابكى فالكلمات تعذبني عندما أحاول صياغة ما يصعب وصفه ..

​ لا تعرف ماذا حدث معها حين رمقها بعينيه. هو لم يكن جديداً ولا غريباً، ولا كان حلماً ولا وعداً، ولكنه وضع نفسه في مكان يشبه الجنون في قلبها.
​لا تعرف الكثير عنه؛ لم تره من الداخل، وكانت تطوف دوماً بظاهر أشيائه ولا تغوص فيها، ولكنها لم تستطع أن تحجب الضوء الذي تركه في داخلها، وهي التي ابتعدت عن عالم الحب وبنت فى داخلها معبدا لا تدخله الضوضاء

​في لحظات لا يدركها عقل بشر، يتعرى الإنسان من ذاته رغماً عنه وليس اختياراً، ويرى حقيقة لا تلامس الواقع، ولا يدرك أنه مر بصاعقة لا يعرف متى وأين ولِمَ ولماذا.. بكل حروف الجر جُرّت الروح نحوه.
​ويفكر ويطيل التفكير، ويتساءل: ما هذا الطوفان الذي يشدني نحوه؟ وما هي الذات المجهولة التي تحاوطني؟ لا أفهم كيف أحبه، ولا أعرف كيف أغيب، بل وكيف أخفي جرحي؟
ربما سحر أو عمل سفلي أو علوي..
يبدأ عقله يسرد كل شيء، ما عدا أنه تم اختياره من القدر ليخوض رحلة شغف.
و​هذا ليس تشريفاً ولا مفازة بقدر ما كان ابتلاء، وكأن الأقدار تجبر الإنسان على ألا يصنع مقاديره، بل عليه أن يستسلم لها.

​كل منا ذاق أو قد يذوق من هذا النهر..

ورغبة الإنسان في التحكم تبدأ تقف كجدار صد أمامه، لأنه لم يختره بل فرض عليه، فيرفض ويقول: ربما إعجاب، لا بل انجذاب، أو احتمال أن الآخر لديه قدرات وخطط وهو حنكة في الذكاء ويريد أن يذهب إلى مبتغاه..
​ويبدأ التخوف ثم الخوف؛ ليس من الحب، بل من أنه فقد السيطرة على ما يشعر به، وأنه لم يتقبل فكرة أن يتجرجر وراء شعور لم يخطط له.
وكأنه على خشبة مسرح متهالك يمثل دورا ويعرف أن نهايته السقوط
ويتساءل:
ما هذا التهريج؟ كيف وأنا الواعي و المسيطر على نفسي.. كيف وأنا خاصمت الحب ؟ كيف وأنا لي مأوى آخر؟ كيف أسمح للماء أن يمر تحت قدمي ولا أعرف كيف أمنعه؟
​ويلجأ إلى علم النفس، وربما علم الجفر، ويبحث ويعلل ويسبّب لكي يعرف لماذا هو بالذات أو هي بالذات.

غريب هذا الإنسان! يتحكم في كل شيء، ولا يعرف أن هناك ما يتعدى الفهم أو الإدراك، أو ثمة رحمة يرسلها القدر.
​ولأن القدر حكيم، فتلك العلامات لا يرميها جزافاً، بل هي تأتي لمن استغنى وعن العشق أغنى.. تأتي لمن تسلط واستقوى على نفسه ووضعها بين قوسين وأغلقهما.
​وتئن الروح، وقد تدمع العين، وكل الحواس تعلن أنها ليست حكاية تمر بين الأيام؛
إنها السكينة التي تأتي بعد طول تعب،
والأمان الذي نعود إليه كلما اضطرب هذا العالم.
في وجوده يتصالح القلب مع كل أوجاعه القديمة، وكأن كل خطوة مشاها قبله لم تكن إلا طريقاً يوصلنا إليه.. ومعه أرى كل شيء جميلاً.

​إنه العشق يا سادة..
ذلك المرار والعذاب والذوبان.
حب بلا ضجيج، بلا وعود ثقيلة خفيف على القلب، عميق في الروح، ، فقط حنان اخرس
وانجذا وقرب طويل، وقهوة باردة على طاولة صغيرة، وحديث يمتد حتى يتعب الليل، ثم نعود إليه في كل مرة كأننا نراه للمرة الأولى.

​وربما يزيد القدر من قسوته، فتكون تلك الرحلة بين كل منهما اختلافا في واقعهم وأفكارهم أو أعمارهم، وأحياناً الأكثر تعقيداً أن يكون في عقيدتهم، أو حتى كل منهما في واقع وحياة أخرى اختاروها بكامل قوتهم.. ولكن ليس عليهما سلطان ولا ملك.

ونصمتُّ إلا مع الله نثرثر.
​ونتساءل: هل هذا ابتلاء أم أقدار؟
ونعصى العقل الذى كان يأمرنا بالهرب
ويبدأ الإنسان في توزيع طاقاته بين أوراق التاروت وبين الفنجان ورموزه، وبين السحاب وحركاته، وبين الريش ورسائله، ليجد سبباً مقنعاً أو يلتقط إشارة يطمئن حاله.

​ثم ماذا؟
يلجأ الإنسان إلى كل شيء خارج نفسه، ولا يلجأ إلى صوت قلبه ونداء روحه، وشرود عقله

أننا لا نستطيع أن نتحكم فيما لا نملك.
​ولا نعرف ماذا احببنا في الآخر: هل الشخص الذي هو عليه، أم تلك الذات المجهولة التي تظهر فينا حين ينظر إلينا؟
ربما نحب بعض الناس لأنهم الشهود الوحيدون على نسخة منا لا تستطيع الوجود دونهم .. لا يكونون قريبين، ولا نعيش معهم قصة واضحة، لكنهم بطريقة ما يحركون داخلنا أشياء لا يستطيع أحد غيرهم لمسها.
فليس كل تأثير يحتاج قرباً.. بعضه يأتي من مسافة لا تُرى. . وكانك عثرت على وطنك داخل وجه كان يوما غريب..
فالحب الأجمل يأتي دائما من أي مكان إلا من خطتنا المحسوبة.

فى مدينتى هذه العلاقات قد تقف فى الحلق لا تشتهيها الناس، وتستوحشها العقول وتتناظر عليها الألسنة …
لكنها جزء من حكايتنا..
ربما تكسرنا ولكن الاكيد أنها تعيد تشكيل من كان ذا قلب رحيم.

ما كان حبُّك يومًا فضيلةً ولا عصيّةً
فقط التقينا في عتمةِ طريقٍ
وراودتني الأقدارُ في العميقِ
ثم أصبحتُ من الصابرينَ
رُفِعَتِ الأقلامُ وجفَّتِ الصُّحُفُ

زر الذهاب إلى الأعلى