تحولات النشيد
بقلم / زيد الطهراوي
هُوَ الطِّفْلُ يَحْرُسُ أَحْلَامَهُ بِالْكِتَابَةْ
وَقَدْ كَانَ يَكْتُبُ دُونَ قُيُودٍ
وَدُونَ جَدَاوِلْ
وَيَبْعَثُ لِلشَّمْسِ فِي عُزْلَةِ الشِّعْرِ أَحْلَى الرَّسَائِلْ
وَمَا كَانَ يَكْذِبُ حِينَ تَقَمَّصَ شَوْقَ الْمُسَافِرْ
وَحِينَ تَخَيَّلَ إِحْسَاسَهُ بِفَرَاغٍ مُلِحٍّ وَقَاتِلْ
وَكَانَ الْفَتَى يُرْسِلُ الْأُغْنِيَاتْ
وَكَانُوا يَقُولُونَ: مَنْ كَتَبَ الْأُغْنِيَاتْ؟
وَكَانَ يَقُولُ: أَنَا بِاعْتِدَادِ الْمُقَاتِلْ
وَتُنْصِفُهُ الْأُغْنِيَاتُ، فَقَدْ كَانَ يَكْتُبُ مِثْلَ الْبَدَائِيِّ دُونَ حُدُودٍ
وَلَمْ يَدْرُسِ الْوَزْنَ فِي الشِّعْرِ، حَاوَلَ، لَكِنَّهُ قَدْ بَدَا مِثْلَ رَمْزٍ مُغَامِرْ
وَلَكِنَّهُ اضْطُرَّ أَنْ يَتَطَوَّرَ حَتَّى يُنَافِسَ صَوْتَ الْبَلَابِلْ
وَقَدْ كَانَ يَتْبَعُ تَغْرِيدَهُمْ فِي احْتِفَاءٍ بِفَوْحِ الْوُرُودْ
وَهَا هُوَ ذَا يَتَقَمَّصُ أَشْجَانَ مَنْ رَحَلُوا نَحْوَ غُرْبَةِ طَائِرْ
وَهَا هُوَ ذَا بَعْدَ أَنْ قَاوَمَتْهُ الْحِجَارَةُ يَسْأَلُ عَنْ سِرِّ هَذَا الْوُجُودْ
وَيُبْدِعُ حِينَ يُضِيءُ الشُّمُوعَ وَيَرْجُو مِنَ اللَّهِ جَبْرَ الْخَوَاطِرْ
لَقَدْ كَانَ يَشْدُو مَعَ الْعَائِدِينَ
وَيَغْرِسُ أَجْمَلَ أَحْلَامِهِ فِي فَضَاءِ الْحَنِينْ
وَقَدْ آنَ بَعْدَ الْمَعَارِكِ أَنْ يَسْتَظِلَّ بِكَوْخِ الْحَكِيمِ الْمُحَاوِرْ
وَقَالَ لَهُمْ: لَسْتُ أُنْكِرُ أَمْسِي، وَإِنْ كُنْتُ فِيهِ شَحِيحَ الْمَصَادِرْ
فَقَدْ كَانَ بَذْرَةَ حَقْلٍ تَسَامَتْ فَصَارَتْ بَيَادِرْ
وَلَسْتُ أَقُولُ: أَنَا الْعَبْقَرِيُّ إِذَا لَمْ أُجَمِّعْ بِشِعْرِي شَتَاتَ الْقَوَافِلْ
وَهَذِهِ الثَّوَانِي تَمُرُّ لِتَشْهَدَ صِدْقَ الْوُعُودْ








