حبة الغلة… قرار في لحظة وندم لا ينتهي
بقلم : حمادة عبد الجليل خشبة
لم يعد الأمر خبرًا نادرًا كما كان من قبل ، تكاد لا تمر أيام إلا ونسمع عن فتاة في مقتبل العمر تناولت حبة الغلة، أو شاب أنهى حياته، أو طالبة لم تتحمل نتيجة امتحان، أو زوجة ظنت أن خلافًا عائليًا هو نهاية الدنيا.
وفي كل مرة، تتكرر الصدمة، ويتكرر السؤال نفسه:
ماذا حدث حتى أصبحت لحظة يأس واحدة تُنهي حياة كاملة؟ المؤلم أن كثيرًا من هؤلاء لم يكونوا يبحثون عن الموت، بل كانوا يبحثون عن مخرج من الألم، وظنوا أن الانتحار هو نهاية المعاناة، بينما الحقيقة أنه ليس نهاية لشيء، بل بداية لمرحلة أخرى يقف فيها الإنسان بين يدي ربه.
لقد أخبرنا الله منذ البداية أن هذه الحياة ليست دار راحة، وإنما دار ابتلاء، فقال سبحانه ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾.
وقال أيضًا ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾.
فالضيق ليس نهاية الطريق، وإنما جزء من رحلة الحياة التي يعيشها كل إنسان ، وما يحزن القلب أن حبة الغلة أصبحت عنوانًا لمآسٍ متكررة، تحصد شبابًا وفتيات كان يمكن أن تتغير حياتهم لو صبروا قليلًا، أو تحدثوا مع من يحبهم، أو طرقوا باب الله بالدعاء.
كم من إنسان ظن أن الدنيا أغلقت أبوابها في وجهه، ثم أبدل الله خوفه أمنًا، وضيقه فرجًا، وحزنه سعادة. ولو أنه استعجل النهاية، لما رأى هذا الفرج.
ولهذا نهى الله عن قتل النفس فقال ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ وقال سبحانه ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾
فالله الذي خلقك، هو أرحم بك من نفسك، ولم يغلق باب الأمل في وجه أحد، بل قال ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾.
وقال﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾
كم من قصة بدأت بدموع وانتهت بفرحة، وكم من إنسان ظن أن حياته انتهت، فإذا بالله يفتح له أبوابًا لم تكن تخطر على باله.
رسالتي إلى كل شاب وفتاة…
لا تجعل لحظة يأس تسرق منك عمرك كله. لا تجعل حبة الغلة أو أي وسيلة أخرى تكتب الفصل الأخير من حياتك.
إذا ضاقت بك الدنيا، فاعلم أن لك ربًا يسمع دعاءك، ويرى دمعتك، ويعلم ما في قلبك. تحدث مع من تثق به، واطلب المساعدة، وتمسك بالصلاة والدعاء، ولا تستسلم لليأس.
وتذكر دائمًا أن كل محنة إلى زوال، وأن الله وعد الصابرين بالفرج، فقال ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾.
فلا تيأس… فبعد كل ليل فجر، وبعد كل ضيق فرج، ورحمة الله أوسع من كل هم.







