أدب وثقافة

جسر الأدب المقارن: حكايتي مع مجلة “فصول” وجابر عصفور

 

جسر الأدب المقارن: حكايتي مع مجلة “فصول” وجابر عصفور

 

بقلم: عبد المجيد عبوبي

رئيس المجلس الوطني لحزب الحرية والعدالة الاجتماعية

حين ترحل الأسماء الكبيرة وتبقى آثارها، يرتد بنا الذاكرة إلى تلك اللحظات التي كنا نعيشها بشغف حارق. لقد كان جابر عصفور، ذلك الجسر المتين بين المشرق والمغرب والحفيد الشرعي لطه حسين، يكتب وكأن مشروعه التنويري رسالة لا تعرف المهادنة. لقد تحول هذا الناقد الكبير إلى وزيراً للثقافة في مصر، لكن المرض العضال لم يسعفه طويلاً، فاشتد عليه ليختاره المنون وتتوفاه المنية، تاركاً خلفه فراغاً لا يُعوض. لم يكن طه حسين بالنسبة له مجرد أديب، بل كان “مشروعاً تنويرياً قائماً على العقل والشك والمنهج”، وهو ذات الاستفزاز الخلاق الذي انتقل إلى أعداد مجلتنا الخالدة.

وكنتُ، أنا العبد لله، أترقب بفارغ الصبر واللوعة صدور أعداد مجلة “فصول” منذ نهاية الثمانينات. لم تكن مجرد دورية أطالعها، بل كانت طقساً وجودياً مقدساً؛ إذ كنت أقصد ساحة السراغنة بالدار البيضاء خصيصاً لأقتفي أثرها بين الأكشاك والأرصفة. وهناك، في ذلك الزكن الحميم من المدينة، توطدت علاقتي الحميمة بالمجلة وصارت جزءاً من روحي ووعيي المبكر. لقد كانت فصول تستفز فينا الأسئلة، وتفتح أمامنا آفاق النقد الحديث الذي يعامل النص بلا هوادة ولا مجاملة.

رحل جابر عصفور بعد أن ترجل عن عرش الثقافة مكرهاً بمرضه، وبقيت “فصول” عالقة في قلوبنا، شاهدةً على زمن جميل كنت أشتري فيه صفحات المعرفة من رصيف ساحة السراغنة، لأستحم بمداد التنوير والعقلانية.

زر الذهاب إلى الأعلى