
خطيئة وزير الصحة !
وجيه الصقار
نقلت المواقع أنباءً مشادة بين وزير الصحة ونواب بمجلسى النواب والشيوخ، وأنه انصرف بلا مقدمات ودون استئذان تاركا الاجتماع والحضور فى حركة تشير إلى استخفاف بهم وأقرب إلى الصبيانية حسب التفسيرات قائلا: “أنا غلطان إنى جيت أقابلكم”، وتركهم وبرر البعض التصرف بأنه بسبب الزحام الشديد وتدافع النواب للحصول على تأشيرات لطلباتهم.. والحقيقة أن تصرف الوزير كشف عمليا نظرة الحكومة للنواب ومكانتهم، بعد التدليل الذى تركوه للوزراء بلا استجوابات أو محاسبة عن أخطاء قاتلة طوال العام، ليجدوا أنفسهم فى موقع لايسر وربما عدم تقدير، وهم من فعلوا ذلك بأنفسهم ، واخصوا مهمتهم فى المجلس بالوقوف فى طوابير للحصول على تأشيرات واستثناءات ووساطات لا تليق بدورهم القومى الخطير فى تشريع القوانين ومحاسبة الحكومة وسط تخبط لا مثيل له من الموافقات على كل قوانين الحكومة ط وبسرعة تكشف عدم الاهتمام (فالدنيا مصالح متبادلة للأسف) الواقعة كشفت قيمة النواب ووزنهم السياسي، فالبعض وصف الواقعة بأن أسلوب الوزير لم يكن لائقاً مع ممثلي الشعب، وأن انسحابه دون مقدمات مهين لهم.. دافعت مصادر الوزارة بأن الوزير كان مجهداً بسبب ضغط العمل، وأن التزاحم هو ما تسبب في التوتر..طبعا لاعذر لهذا التصرف الذى يكشف ماوصلت إيه نظرة الوزراء لأعضاء المجلس الذى يظل طوال العام فى اجتماعات مثل طاحونة “دون كيشوت” الهوائية فلا يقدم مذكرات استجواب لأى وزير أو رئيس الوزراء. ولا نعرف ما دوره فى العمل الرقابى أو اعتراض على قرارات الحكومة بعد زيادة المكافأة إلى 75 ألف جنيه نظير هذه الطاحونة، ليجد النائب نفسه بلا تأثير سوى تقديم طلبات استثناءات لأشخاص بدائرته دون أن نسمع له صوتا أو رؤية، فهذا ليس دور النائب الذى يجب ألا يضع نفسه فى موقف ضعيف يسمح للوزير الاستهزاء به، والمفترض أن الوزارة بها وكيل لتلقى الطلبات وتأشيرها وختمها مباشرة أو عرضها على الوزير فى وقت مناسب، وكان الوكيل بمسمى مكتب خدمات مجلسى النواب والشيوخ، فى جانب آخر فإن هذه التأشيرات المطلوبة من الوزير هى طلبات استثناءات لأصحابها أى أنها وساطات، تهدم أخلاق وقيم المجتمع واحترام المواطن لبلده، وتدمر أركان الدولة ..يجب أن يتفرغ النائب لدوره التشريعى والرقابى الخطير ولايخضع لصاحب منصب فإن طلبه الخدمة يعنى أنه مكسور الجناح صوتا وصورة. متى يأتى يوم نرى فيه نائبا يؤدى دوره الحقيقى ؟!





