“عريس حماتي”
بقلم: سهيلة أمة الله
تَرمّلت أم زوجي في سنٍ صغيرة،
بعد أن أفنت عمرها شريدة،
مع زوجٍ بجسدٍ واهٍ ونفسيةٍ مريضة.
فادّعت لنفسها بطولة لتحصل علي لقب
“الزوجة الأصيلة”،
بعد أن أنهت حياة مرحومها بطاقتها البذيئة.
فعاشت لتُربي صغارها،
وطوال وقتها تنعي حظها:
“بتُّ أعيش أرملةً وحيدة”.
لكنها ضحّت…
ضحّت من أجل أولادها تضحيةً فريدة،
وكرّست حياتها في الترويج لوفائها
لذكرى زوجها،
وكأنها بطلة ملحمةٍ عظيمة.
ولن ننكر فضلها وجهدها،
في إطعام أطفالها ولو بلقيماتٍ زهيدة.
فكانت تستيقظ متأخرة قرب ظهرها
الذي لم تُصَلِّه طيلة عمرها،
ولا أي فرضٍ من فروضها،
لتخرج مسرعة للحصول على معاش زوجها،
الذي ستفقده إن عقدت نكاحها.
عاشت ملكةً متوجة في بيت مرحومها،
الذي تركه ملكاً لها وبعض أشياء تضمن أمانها،
بل وتكتسب بطريقتها تعاطف وعطايا ثمينة
من الغرباء… بل من أهله وأهلها.
وكانت ماهرة في جلب الرزق لها،
وذلك بفضل خبثها ومكرها الذي أورثته لصغارها،
تسرد كل يوم لجيرانها وأولادها
أساطير وهمية من وحي خيالها،
عن مئات المتقدمين كل يوم من عرسانها،
وما يقدمونه لها من مغرياتٍ وهبات،
لتقبل أن تعطيهم يدها.
والغريب أننا لم نر يوماً ظل رجلٍ طرق بابها،
ولا سمعنا متوسطاً يرجو أو يحاول إقناعها بعريسها.
فكيف أقنعت نفسها ومن حولها بأوهامها؟
ونسيت تواضع مستوى جمالها وتعليمها؟
ولم تكن تملك منحة وعيٍ أو رجاحة في عقلها.
ولو افترضنا صحة أقوالها،
فأي عاقلٍ يُلقي بنفسه في تلك الهلكة؟
جحيم وسط أمٍ جاهلة وتسعة من أطفالها.
ومرت أعوامٌ وأعوام، وصدّق الجميع أكاذيبها.
إنها أم… بلا شك في فضلها،
لكنها لم تُربِّ أطفالها على تعاليم ديننا ودينها.
الكذب والمكر والخداع والاستغلال
صار عنوان بيتها،
ولا ينقصه سوى توثيقه على بطاقتها…
هي وأولادها.
ومن الأنانية أن حماتي تريد المصادرة على حياتي
تريد أن تحيا على حساب حياتي وان تعيش حياة ثانية و تحصل على الجائزتين سواسية
عاشت كزوجة وقضت شهر عسلها
*وأنا لم أري عسلا ولا ملحا لوجودها ودورها كحماة لي متنمرة
تزعم بطولة واهية وأنها الأم الفريدة المضحية
لتشعر أولادها بذنب لم يقترفوه في حقها
معذرةً…
أمكم لم تضحِ بشيء كما أوهمتكم طيلة حياتها
لم تكن مارلين مونرو المترملة
والآن…
أنا ضحيتها، وضحية خيالها
يطالبني زوجي وإخوته أن أؤنسها،
ولأنها قد ضحّت من أجلنا ولم تُدخل علينا زوجاً
كان سيلقب بزوجاً لأمنا
فعليكِ يا زوجتي أن تقومي بدور الزوج المؤنس لها
حتى نرضى عنكِ… فيرضى عنا ربنا
فكيف لي أن أقوم بدور زوج لأمك؟
وأين حقي في أن أشعر بأني زوجة؟
فأمك قد عاشت مع والدك زوجة وليس زوجاً لحماتها.
*فكيف تُنكر حقي في العوض؟
لي حياتي… ولها حياتها
يا من تدّعي بطولةً زائفةً في التضحية
فأنتِ لم تأتيك فرصة ثانية
كفاك حجج واهية
يا من جاءت لأمهاتكم فرص حقيقية للحياة بديل دور التضحية
لا تُنكروا على أمهاتكم نعمة الونس فتكون لاهية و
لا تدفعوا ضريبةً ليست مفروضةً عليكم ولا علي زوجاتكم
تخلو عن عقدة الذنب الوهمية التي بثتها بمكرها في حرب دروس ليست لها أي أهمية
كونوا جميعاً أكثر وضوحاً مع أنفسكم
فليست كل أم تصلح للزواج مرة ثانية
وليست كل أرملة تلقى إقبالاً جماهيريا
وليست زوجة الابن بديلاً لزوج حماتها
فدعوها تتزوج علها تكون القاضية








