مقالات

عقول تحت الحصار

 

عقول تحت الحصار

 

بقلم : حمادة عبد الجليل خشبة

لم تعد أخطر الحروب هي التي تُطلق فيها الرصاصات، بل تلك التي تُستهدف فيها العقول.

كل يوم نستيقظ على مئات الرسائل، وآلاف الفيديوهات، وملايين المنشورات التي تتسابق للوصول إلى هواتفنا. وبين الحقيقة والكذب، وبين النافع والضار، يجد الإنسان نفسه أمام سيل من المعلومات قد يغير أفكاره دون أن يشعر.

لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للتواصل، بل أصبحت قادرة على تشكيل الرأي، وصناعة القدوة، والتأثير في سلوك الأطفال والشباب. فهناك من يتعلم منها علمًا نافعًا، وهناك من يضيع وقته بين الشائعات، والمحتوى الهابط، وتقليد كل ما يُعرض دون تفكير.

وهنا يبدأ الحصار الحقيقي… عندما يتوقف العقل عن التفكير، ويكتفي بتصديق كل ما يراه، أو إعادة نشره دون تحقق.

إن حماية عقول أبنائنا لا تبدأ بمنع الهاتف، وإنما تبدأ بالحوار، وبغرس القيم، وتعليمهم كيف يميزون بين الحقيقة والزيف، وبين الحرية والفوضى، وبين الشهرة والنجاح الحقيقي.

فالأوطان لا يحميها السلاح وحده، بل يحميها أيضًا شعب واعٍ، يعرف أن كل ما يُنشر ليس حقيقة، وأن التفكير قبل التصديق هو أول خطوات النجاة.

فاحرص على أن يكون هاتفك نافذةً للعلم… لا بابًا يدخل منه كل من يريد أن يحتل عقلك

 

زر الذهاب إلى الأعلى