قصص قصيرة

عَازِفُ القَلْب بقلم/ د.بكرى دردير

عَازِفُ القَلْب

بقلم/ د.بكرى دردير

سألته ذات مساءٍ:
— مَن أنت؟
ابتسم بهدوءٍ وأجاب:
— أنا فلان… رجلٌ عابرٌ بين الكلمات، لكنَّه لا يعبرُ القلوبَ بسهولة.
رحّبت به، ثم سألته بنبرةٍ يختلط فيها الفضولُ بالاختبار:
— أتعرفني؟
رفع عينيه إليها وكأنَّه يقرأ سطرًا قديمًا في كتابٍ يعرفه جيدًا، وقال:
— نعم… أنتِ من تلك المدينة البعيدة، لكنني أشعر أن المسافات لا تُعرّف الناس كما تفعل أرواحهم.
ابتسمت، ثم قالت بثقةٍ أنثوية:
— أنا أنثى… لا تُقرأ بسهولة، ولا تُمنح ألحانها لكل عابر.
أعزفني جيدًا… أُعطِكَ أجمل الألحان.
صمت قليلًا، وكأنَّ الكلمات تبحث عن مقامها الصحيح، ثم قال:
— وأنا رجلٌ أهوى العزف… لا على أوتار الموسيقى، بل على نبض القلوب.
سأطربك عشقًا… لكن اعذريني إن أخفيتُ لحنكِ عن جمهورٍ أطرش، فغيرتي عليكِ كارثة، وعزفي… عزفُ عاشقٍ مجنون.
أصغت إليه بدهشةٍ لم تُخفها، بينما تابع بصوتٍ أكثر دفئًا:
— أتقنتُ هذا العزف بقلبي قبل حروفي، وتعلمتُ أن بعض الألحان لا تُسمَع بالأذن… بل تُحَسُّ بالروح.
اقتربت منه بالكلمات قبل المسافة، وسألته:
— وإن عزفتني… أيُّ لحنٍ سأكون؟
ابتسم، وكأنَّه وجد أخيرًا الجواب الذي كان يبحث عنه منذ زمن، وقال:
— سأعزف على قلبكِ ووجدانكِ وكلِّ حواسكِ… أجمل الألحان، لا ليصفّق لها العالم… بل لتبقى بيننا سرَّ حبٍّ لا يشيخ.
ومنذ تلك الليلة… لم يعد الحوار بينهما كلماتٍ عابرة، بل حكايةُ عازفٍ وجد في قلبِ أنثى… أجمل أوتاره.

زر الذهاب إلى الأعلى